هل تأكل الطعام بعد انتهاء تاريخه؟ انتبه لهذا الفرق
مع استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر وارتفاع أسعار الغذاء، يلجأ كثيرون إلى الاحتفاظ بالطعام لفترة أطول بدل التخلص منه، لكن بيانات رسمية بريطانية تكشف أن بعض طرق التوفير قد تحمل خطرًا صحيًا، ولا سيما عند تناول الطعام بعد تاريخ «آخر استخدام آمن» (use-by) المدون على العبوة، وهو التاريخ الذي يتعلق بسلامة الطعام وليس بجودته فقط.
وأظهر أحدث Consumer Insights Tracker الصادر عن هيئة معايير الغذاء البريطانية (Food Standards Agency) أن 64 في المئة من المشاركين في مارس/آذار 2026 قالوا إنهم أو شخصًا في أسرهم تناولوا طعامًا بعد تاريخ use-by بهدف توفير المال.
وكان ذلك أكثر سلوكيات توفير المال المرتبطة بالطعام شيوعًا في الاستطلاع، إلى جانب تناول بقايا طعام ظلت في الثلاجة لأكثر من يومين، وهو ما أبلغ عنه 60 في المئة من المشاركين.
لكن المشكلة ليست في مجرد تناول الطعام بعد التاريخ المطبوع على العبوة؛ إذ يوجد في بريطانيا نوعان مختلفان تمامًا من تواريخ الطعام، والخلط بينهما قد يجعل المستهلك يتخلص من طعام صالح بلا داعٍ، أو يفعل العكس ويأكل منتجًا قد لا يكون آمنًا.
Use-by أم Best before؟

الفرق الأساسي بسيط لكنه مهم.
يشير تاريخ use-by (آخر استخدام آمن) إلى سلامة الطعام. وتوضح هيئة معايير الغذاء أن الطعام يمكن تناوله حتى نهاية التاريخ المحدد، لكن لا ينبغي تناوله بعده، حتى إذا بدا طبيعيًا وكانت رائحته جيدة.
ويستخدم هذا النوع من التواريخ عادة مع الأطعمة السريعة التلف، مثل بعض منتجات اللحوم والسلطات الجاهزة وغيرها من المنتجات المبردة.
أما best before (يُفضل استهلاكه قبل) فيتعلق أساسًا بجودة الطعام لا بسلامته.
ومن ثَمّ، قد يظل الطعام صالحًا للأكل بعد انتهاء تاريخ best before، وإن كان مذاقه أو قوامه أو جودته قد تراجعت. وفي هذه الحالة يمكن استخدام المظهر والرائحة للمساعدة في تحديد ما إذا كان المنتج ما زال مناسبًا للاستهلاك.
لماذا لا تكفي الرائحة؟
من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتماد على ما يُعرف بـ**«اختبار الرائحة» (sniff test)**: فتح العبوة وشم الطعام، ثم تناوله إذا لم تظهر رائحة سيئة.
لكن هيئة معايير الغذاء تحذر صراحة من استخدام هذه الطريقة مع المنتجات التي تحمل تاريخ use-by.
فالطعام قد يبدو طبيعيًا وتكون رائحته وطعمه عاديين رغم احتوائه على كائنات دقيقة يمكن أن تسبب التسمم الغذائي، لأن البكتيريا المسببة للمرض لا يمكن بالضرورة رؤيتها أو شمها أو تذوقها.
ولهذا فإن عدم وجود رائحة سيئة لا يعني أن المنتج الذي تجاوز تاريخ use-by أصبح آمنًا.
لماذا يخاطر الناس بتناول الطعام بعد التاريخ؟
تربط البيانات الرسمية هذه السلوكيات مباشرة بضغوط تكلفة المعيشة.
ففي مارس/آذار، قال 23 في المئة من المشاركين إنهم يشعرون بالقلق بشأن قدرتهم أو قدرة أسرهم على تحمل تكلفة الطعام خلال الشهر التالي، بينما ظلت أسعار الغذاء مصدر القلق الأول لدى 91 في المئة ممن سئلوا عن القضايا المتعلقة بالطعام.
ولم يكن تناول الطعام بعد use-by السلوك الوحيد المستخدم لتقليل النفقات.
فقد قال 52 في المئة إنهم قللوا كمية الطعام التي يشترونها، وأبلغ 39 في المئة عن إعادة تسخين بقايا الطعام أكثر من مرة لتجنب التخلص منها، بينما قال 33 في المئة إنهم أطفأوا الفرن أو الموقد مبكرًا واعتمدوا على الحرارة المتبقية لاستكمال الطهي.
وتشير بيانات منفصلة لمكتب الإحصاءات الوطني إلى الظاهرة نفسها من زاوية أخرى؛ ففي فبراير/شباط 2026 قال نحو 18 في المئة من البالغين إنهم تناولوا طعامًا بعد تاريخ use-by بهدف توفير المال نتيجة ارتفاع تكلفة المعيشة.
ولا يوجد تناقض بالضرورة بين الرقمين؛ فالاستطلاعات تستخدم أسئلة وعينات وصياغات مختلفة، كما أن استطلاع هيئة معايير الغذاء يسأل عما فعله المشارك أو شخص في أسرته ضمن قائمة من سلوكيات التوفير.
ماذا تفعل إذا اقترب موعد Use-by؟

لا يعني اقتراب التاريخ أن الخيار الوحيد هو تناول الطعام فورًا أو التخلص منه.
تنصح هيئة معايير الغذاء باستخدام التجميد قبل انتهاء تاريخ use-by إذا كان المنتج مناسبًا لذلك.
ويمكن تجميد الطعام المعبأ حتى يوم use-by نفسه، ما يوقف عمليًا تدهوره خلال فترة بقائه مجمدًا، ثم يجب اتباع تعليمات إذابته وطهيه بأمان عند الاستخدام.
أما إذا انتهى تاريخ use-by بالفعل ولم يكن الطعام قد جُمّد قبل ذلك، فلا تنصح الهيئة بمحاولة الحكم عليه من خلال الرائحة أو المظهر.
ومتى يمكن الاعتماد على المظهر والرائحة؟
مع منتجات best before تصبح القاعدة مختلفة.
فهذه العلامة تخبر المستهلك بالمدة التي يُتوقع خلالها أن يظل المنتج في أفضل جودة، وليست موعدًا يتحول بعده الطعام تلقائيًا إلى منتج غير آمن.
ولهذا يمكن، بحسب نوع الطعام وطريقة تخزينه، النظر إلى حالته ورائحته وقوامه قبل اتخاذ قرار بالتخلص منه.
وهنا تظهر المفارقة: الخلط بين التاريخين قد يؤدي إلى هدر الطعام أو المخاطرة بالصحة في الاتجاه المعاكس.
فمن يتعامل مع best before كأنه use-by قد يرمي طعامًا ما زال صالحًا للأكل، بينما من يتعامل مع use-by باعتباره مجرد إشارة إلى الجودة قد يأكل منتجًا لم يعد آمنًا.
ومع ضغط أسعار الغذاء على ميزانيات الأسر، يصبح فهم كلمتين صغيرتين على العبوة وسيلة للتوفير أيضًا، لكن القاعدة الأساسية تظل واضحة: best before يمكن اختباره، أما use-by فلا ينبغي المجازفة بعده اعتمادًا على الأنف وحده.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇