العرب في بريطانيا | بيرنهام يتعهد بمواجهة «حازمة» لقوارب المهاجرين ...

بيرنهام يتعهد بمواجهة «حازمة» لقوارب المهاجرين رغم انخفاض معدلاتها

بيرنهام يتعهد بمواجهة «حازمة» لقوارب المهاجرين رغم انخفاض العبور
زيد عميره أغسطس 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تعهّد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بأن تكون حكومته «حازمة» في خفض أعداد الوافدين إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة، مؤكداً خلال زيارته إلى ميناء دوفر يوم الأحد 2 آب/أغسطس أن تقدماً قد تحقق وأن الحكومة «تغيّر النهج بأكمله»، مع مضاعفة عدد ضباط إنفاذ القانون الذين يتصدّون لعصابات تهريب البشر على جانبي القنال الإنجليزي.

جاءت تصريحات بيرنهام خلال جولة في غرفة القيادة المشتركة في دوفر، وهي المركز الرئيسي لمراقبة عبور القوارب الصغيرة، حيث يعمل ضباط من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) والوكالة البحرية وحرس السواحل وقيادة أمن الحدود على تتبّع التحركات عبر المضيق باستخدام طائرات مسيّرة للمراقبة. وخلال الزيارة عُرض على بيرنهام قارب صغير كان 96 مهاجراً قد استخدموه في أيار/مايو الماضي، إلى جانب طائرة مسيّرة تُستخدم لرصد نشاط القوارب وغرفة العمليات.

أرقام العبور والمقارنة السنوية

قال بيرنهام إن أعداد العبور تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه شدّد على أنه غير «متهاون» في هذه المسألة. وأوضح: «من الواضح أن تقدماً يتحقق، لكننا لسنا متهاونين، ولهذا أنا هنا. لهذا نزلت يوم الأحد لألتقي الفريق وأستمع إلى ما يرون أنه ينبغي فعله».

وبحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية، وصل 326 مهاجراً يوم السبت في أربعة قوارب، ليرتفع الإجمالي إلى 2,057 شخصاً منذ تولّي بيرنهام رئاسة الوزراء خلفاً للسير كير ستارمر في 20 تموز/يوليو، مقارنة بـ1,962 حالة عبور في الفترة نفسها من العام الماضي.

أما الإجمالي المبدئي منذ بداية العام حتى الآن فبلغ 14,526 حالة عبور، وهو رقم أقل بنسبة 43 في المئة من الرقم المسجّل في الفترة نفسها من العام الماضي (25,436)، وأقل بنسبة 14 في المئة عن الفترة ذاتها في عام 2024 (16,903). وتشير وزارة الداخلية إلى أن أعداد العبور تتقلّب بحسب أحوال الطقس، وتبلغ ذروتها في أشهر الصيف الأكثر دفئاً.

ورغم هذا التراجع، شهد يوم الأربعاء أكثر أيام العبور ازدحاماً هذا العام، إذ وصل 752 مهاجراً إلى بريطانيا في يوم واحد، وهو أعلى إجمالي يومي في 2026، ما وضع ضغطاً كبيراً على الحكومة للسيطرة على الملف.

مضاعفة عدد الضباط وضبط القوارب

أعلنت وزارة الداخلية أن عدد ضباط الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة الذين يتصدّون للجريمة المنظمة المرتبطة بالهجرة ارتفع من 376 في بداية عام 2025 إلى نحو 800، وذكرت صحيفة «الصن» أن العدد بلغ رقماً قياسياً قدره 791 ضابطاً. وأشار بيرنهام إلى مضاعفة مماثلة في عدد الضباط الفرنسيين.

وقالت الوزارة إنه تم ضبط أكثر من 1,000 قارب صغير ومحرك منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في 2024، إضافة إلى نحو 300 عملية اعتقال لأعضاء عصابات تهريب خلال العام الماضي. وذكرت أن المعدات التي ضبطتها الوكالة كان يمكن، لو استُخدمت، أن تساعد 72 ألف شخص إضافي على القدوم إلى بريطانيا بشكل غير قانوني، وهي معلومة قالت هيئة الإذاعة البريطانية إنها لم تتمكن من التحقق منها بشكل مستقل.

وشدّد بيرنهام على أن الحل لا يقتصر على الإنفاذ، قائلاً: «نحتاج أيضاً إلى بناء نظام يوفّر مسارات آمنة للناس، لأن ذلك يزيل ورقة البيع التي تستخدمها العصابات». وأضاف: «الجمهور لا يحب فكرة أن تبدو الحدود غير خاضعة للسيطرة. نحتاج إلى استعادة تلك السيطرة، لكننا نحتاج أيضاً إلى تقديم الدعم لمن هم في حاجة حقيقية إليه».

وزيرة الداخلية: «تركيز شديد» على تأمين الحدود

من جهتها، زارت وزيرة الداخلية شابانا محمود مقر الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في ستراتفورد شرق لندن، مؤكدة أنها «مركّزة بشدة» وستفعل «كل ما يلزم» لتأمين حدود البلاد. وقالت إن عمل الحكومة على معالجة عبور القوارب الصغيرة بدأ «يؤتي ثماره»، وإن كانت أقرّت بالحاجة إلى مزيد من الإصلاحات.

وأضافت محمود: «أريد أن أغيّر المعادلة. أريدهم أن يغيّروا رأيهم بشأن ما إذا كانوا سيركبون القارب من الأساس». وأشارت إلى أن عمليات الترحيل ارتفعت بنسبة 41 في المئة منذ تولّي حزب العمال السلطة في 2024، بأكثر من 70 ألف عملية ترحيل، لكنها قالت إن الحكومة «ستمضي أبعد» في هذا الملف.

وتطرّقت الوزيرة إلى الجانب الإنساني، قائلة إن أعداد وفيات العابرين للقنال باتت «طبيعية» في نظر البعض، مشيرة إلى وفاة أربعة مهاجرين خلال محاولتهم العبور في الأيام الأخيرة، ووصفت كل حالة بأنها «مأساة».

وقال روب جونز، المدير العام للعمليات في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، إن أحد التحديات يتمثل في أن العصابات المتورطة في تهريب البشر «عديمة الرحمة»، مضيفاً: «ليست لديهم قواعد. لا يهتمّون بالمهاجرين، وهم يستغلّونهم على نطاق واسع». وعن تطوّر أساليب المهرّبين، قال: «لا أقول إنهم يصبحون أكثر ذكاءً. أعتقد أنهم يصبحون أكثر يأساً».

السياق الأوروبي والانتقادات السياسية

وربط بيرنهام بين الملف البريطاني والتطورات الأوروبية، بعد أن اجتاز عشرات الآلاف من المهاجرين حدود الجيب الإسباني سبتة في شمال إفريقيا يوم الخميس. وقال إنه تبادل الرسائل مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وإن نحو 98 في المئة ممن دخلوا الأراضي الإسبانية أُعيدوا إلى المغرب بموجب اتفاق بين البلدين، ما «يعالج المسألة الآنية إلى حدّ كبير».

وأضاف بيرنهام أن ثمة «مسألة أوسع تتعلق بمنطقة شنغن وعلاقتنا بها»، مبدياً رغبته في «حوار منتظم» مع الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضايا. وذكرت مصادر أن نحو 60 ألف مهاجر دخلوا سبتة، فيما عبر نحو 400 آخرين إلى جيب مليلية القريب.

في المقابل، وجّه وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب انتقادات للحكومة، قائلاً إن بيرنهام لو كان جاداً في السيطرة على الحدود لاتّبع خطة المحافظين بالانسحاب من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، متهماً حزب العمال بأنه «لم يقضِ على العصابات كما وعد قبل أكثر من عامين».

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان يرغب في تغيير نبرة النقاش حول هذه المسألة، قال بيرنهام إنه يريد «معالجة القضية بدلاً من المتاجرة السياسية بها»، مضيفاً: «الأمر يتعلق بتغيير النهج بأكمله، وشيئاً فشيئاً نضع لبنات مقاربة مختلفة تماماً لهذه المسألة. إنها تنجح، لكن هناك المزيد مما ينبغي فعله».

المصدر: بي بي سي٬ الصن


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا