اعتقال 15 شخصًا واندلاع اشتباكات عنيفة في مسيرة مناهضة للمهاجرين بجلاسكو
شهدت مدينة غلاسكو، السبت، اشتباكات عنيفة بين متظاهرين مناهضين للهجرة وآخرين مناهضين للعنصرية، أسفرت عن اعتقال 15 شخصًا على الأقل، وسط انتشار أمني واسع وتحذيرات من تصاعد خطاب الكراهية والعنف في المدينة.
وقالت شرطة اسكتلندا إن المواجهات اندلعت خلال مسيرة نظمتها مجموعة “Unite the Clans Scotland” في متنزه غلاسكو غرين، قبل أن تمتد إلى وسط المدينة، حيث تدخلت قوات الشرطة، مدعومة بعناصر من الخيالة، للفصل بين المتظاهرين والمحتجين المضادين.
وأوضحت الشرطة أن المعتقلين يواجهون تهمًا تشمل حيازة أسلحة هجومية، والاعتداء، والإخلال بالنظام العام، وعرقلة عمل الشرطة، ومقاومة الاعتقال. وأضافت أن الضباط ضبطوا أسلحة في موقع الاحتجاج، الذي يقع بالقرب من منطقة ألعاب للأطفال، مشيرةً إلى أن طبيعة المضبوطات تدل على أن بعض المشاركين حضروا “بنية مسبقة لإثارة الفوضى والعنف والترهيب”.
وأكدت شرطة اسكتلندا أن تحقيقات واسعة لا تزال جارية لتحديد هوية متورطين آخرين، متوقعة تنفيذ مزيد من الاعتقالات خلال الفترة المقبلة.
مواجهات وهتافات متطرفة

وبحسب شهود عيان، اندفعت مجموعة من المتظاهرين المناهضين للهجرة باتجاه المحتجين المناهضين للعنصرية، ما أدى إلى تبادل اللكمات وإلقاء مقذوفات بين الطرفين، بينما حاولت الشرطة احتواء الموقف. كما أظهرت مقاطع مصورة أداء بعض المشاركين لما بدا أنها تحيات نازية، فيما أعاد الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، المعروف أيضًا باسم ستيفن ياكسلي-لينون، نشر أحد مقاطع الاشتباكات معبرًا عن دعمه لها.
وردد المشاركون في المسيرة المناهضة للهجرة هتافات من بينها: “أعيدوهم إلى بلادهم”، ورفعوا لافتات كُتب عليها: “أوقفوا القوارب”، في إشارة إلى قوارب طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يعبرون بحر المانش. كما أثارت كلمات ألقاها بعض المشاركين جدلًا واسعًا، بعدما تضمنت عبارات تمجد التفوق العرقي، بينها قول أحدهم: “من الرائع أن أكون أبيض”، بينما سُمع شخص آخر يعلن صراحة: “أنا نازي وأحب ذلك”.
في المقابل، رد المحتجون المناهضون للعنصرية، الذين فاق عددهم المشاركين في المسيرة، بهتافات مناهضة للنازية والعنصرية، مؤكدين رفضهم لما وصفوه بمحاولات نشر الكراهية والانقسام داخل المجتمع.
انتشار أمني واسع في المدينة

وفرضت الشرطة طوقًا أمنيًا في عدد من شوارع وسط غلاسكو، من بينها شارع Oswald Street، مع استمرار تحليق المروحيات فوق المنطقة لمراقبة الأوضاع.
وتأتي هذه الأحداث في ظل سلسلة من الاحتجاجات المرتبطة بملف الهجرة شهدتها غلاسكو خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تأكيدات من الشرطة بأن المعلومات المضللة المنتشرة عبر الإنترنت ساهمت في تأجيج التوترات.
وقالت رئيسة الشرطة إيما كروفت إن ما شهدته المدينة “لا يمثل احتجاجًا مشروعًا، بل أعمال عنف وترهيب لن يتم التسامح معها”. وأضافت أن الشرطة تحركت بسرعة لحماية السكان وإنهاء الاضطرابات، مؤكدة أن جميع المتورطين سيخضعون للمساءلة القانونية. وأعربت عن أسفها لأن تشهد غلاسكو مثل هذه الأحداث في وقت تستعد فيه لاستقبال زوار من مختلف أنحاء العالم، معتبرة أن ما جرى يسيء إلى صورة المدينة ويزرع الخوف داخل المجتمع.
إدانات رسمية
من جانبه، وصف وزير شؤون اسكتلندا دوغلاس ألكسندر المشاهد بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، مشيدًا بسرعة تدخل الشرطة للسيطرة على الاضطرابات.
وأشار إلى أن هذه هي المرة الثانية خلال شهرين التي يشهد فيها وسط غلاسكو اضطرابات خطيرة، مؤكدًا أن المدينة، التي تستعد لاستقبال فعاليات دولية، يجب أن تكون نموذجًا للتعايش والانفتاح لا ساحة لنشر الانقسام والخوف.
بدوره، أكد وزير العدل الاسكتلندي نيل غراي أن أي شكل من أشكال الكراهية أو التعصب أو العنف في الشوارع “مرفوض تمامًا”، مشددًا على أن المسؤولين عن هذه الأحداث سيُقدمون إلى العدالة.
وأضاف أن اسكتلندا “دولة متنوعة ومتعددة الثقافات وترحب بمن يختارون العيش فيها”، داعيًا إلى الوقوف في وجه العنصرية وخطابات الكراهية وكل ما من شأنه تقسيم المجتمع.
المصدر: ستاندرد
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇