العرب في بريطانيا | أزمة الحضانات في بريطانيا: تحقيق حكومي في "...

أزمة الحضانات في بريطانيا: تحقيق حكومي في “التكاليف الخفية” لرعاية الأطفال

السلطات البريطانية تُحذّر الآباء من نشر صور أطفالهم لهذا السبب
محمد سعد مايو 25, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تستعد الحكومة البريطانية لفتح تحقيق بشأن ما تصفه بـ”التكاليف الخفية” التي تتحملها الأسر عند استخدام نظام رعاية الأطفال المدعوم من الدولة، وسط تصاعد شكاوى أولياء الأمور من رسوم إضافية تُفرض رغم الإعلان عن ساعات رعاية “مجانية”.

وبحسَب تقارير بريطانية، تعتزم وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون مطالبة “هيئة المنافسة والأسواق” (CMA) بفحص الرسوم التي تفرضها بعض الحضانات على الأسر، مثل الودائع غير القابلة للاسترداد ورسوم الطعام والوجبات الخفيفة والحفاظات وحتى مستحضرات مثل واقي الشمس.

وترى الحكومة أن هذه التكاليف قد تقوض فعليًا برنامج رعاية الأطفال المدعوم الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليشمل أطفالًا تبدأ أعمارهم من تسعة أشهر.

“رعاية مجانية”… لكن الفاتورة مستمرة

Asbestos has been found in this popular children’s toy prompting school closures | The Independent
أطلقت الحكومة السابقة نظامًا يمنح معظم الأسر العاملة في إنجلترا 30 ساعة أسبوعيًا من رعاية الأطفال المدعومة لـ38 أسبوعًا سنويًا.

كانت الحكومة المحافظة السابقة قد أطلقت نظامًا يمنح معظم الأسر العاملة في إنجلترا 30 ساعة أسبوعيًا من رعاية الأطفال المدعومة لـ38 أسبوعًا سنويًا، قبل توسيع البرنامج لاحقًا ليشمل أعمارًا أصغر.

لكن كثيرًا من الأسر تقول إن “المجانية” أصبحت شكلية في بعض الحالات؛ بسبب الرسوم الجانبية التي تفرضها الحضانات لسداد نفقاتها.

وقال الصحفي المالي ريك كيلسي لإذاعة “بي بي سي” إنه فوجئ بعد بدء حصوله على الرعاية المدعومة العام الماضي بفاتورة إضافية تصل إلى 16 باوند يوميًا لسداد نفقات الطعام وبعض المستلزمات.

وأضاف ساخرًا: “أود فعلًا أن أرى طفلًا صغيرًا يأكل طعامًا بقيمة 16 باوند من قطع الدجاج وجبن الأطفال في يوم واحد”.

ووصف الوضع بأنه “لعبة من الدخان والمرايا”؛ لأن كثيرًا من الأسر لا تعرف التكلفة الحقيقية إلا عند وصول الفاتورة نهاية الشهر.

الحضانات: نحن أصلًا نعاني من نقص التمويل

Preschool and daycare in the UK | Expatica
تعاني الحضانات من نقص التمويل.

في المقابل، تقول مؤسسات رعاية الأطفال إن هذه الرسوم ليست محاولة لاستغلال الأسر، بل نتيجة مباشرة لنقص التمويل الحكومي.

وقال نيل ليتش، المدير التنفيذي لتحالف “إيرلي ييرز ألاينس” المعني بمؤسسات الطفولة المبكرة: إن القطاع يعاني منذ سنوات من “تمويل غير كافٍ بشكل كبير”.

وأضاف أن الحضانات تلجأ إلى هذه الرسوم كنوع من “الدعم المتبادل” لتغطية الفجوة بين التمويل الحكومي والتكاليف الحقيقية للتشغيل، ولا سيما بعد زيادة أعباء مثل التأمينات الوطنية وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والأجور.

أزمة معيشية تضغط على الأسر

تأتي هذه الأزمة في وقت تحاول فيه حكومة كير ستارمر إظهار أنها تتحرك لتخفيف أعباء المعيشة، ولا سيما بعد نتائج انتخابية محلية صعبة لحزب العمال هذا الشهر.

وتواجه الأسر البريطانية بالفعل ارتفاع أسعار الوقود وزيادة متوقعة في أسعار الطاقة والغذاء وكذلك ضغوطًا مرتبطة بالحرب مع إيران وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز مؤخرًا مجموعة إجراءات لتخفيف الضغوط خلال الصيف، تضمنت تخفيضات على أسعار دخول المتنزهات وحدائق الحيوان والمتاحف، إضافة إلى رحلات حافلات مجانية للأطفال دون سن الـ16 خلال شهر أغسطس/آب.

انخفاض الأسعار… لكن القلق مستمر

Free childcare support: what you’re entitled to and how to apply | MoneyWeek
تعاني الأسر من ارتفاع تكاليف الرعاية حتى مع البرامج المدعومة من الدولة.

ورغم الجدل، تشير بيانات وزارة التعليم البريطانية إلى أن أكثر من 1.7 مليون أسرة في إنجلترا تستخدم حاليًا ساعات رعاية الأطفال المدعومة.

كما أظهرت دراسة لمؤسسة “كورام فاميلي آند تشايلدكير” أن متوسط تكلفة الحضانة بدوام كامل لطفل دون الثانية انخفض إلى نحو 149 باوند أسبوعيًا في إنجلترا خلال عام 2026، مقارنة بأكثر من 240 باوند العام الماضي.

لكن الجدل الحالي يكشف أن كثيرًا من الأسر باتت ترى أن المشكلة لم تعد فقط في ارتفاع الأسعار، بل في غياب الوضوح بشأن ما هو “مجاني” فعلًا… وما يتحول لاحقًا إلى رسوم إضافية غير متوقعة.

المصدر: بي بي سي


اقرأ ايضاً:

اترك تعليقا