العرب في بريطانيا | أزمة الجامعات البريطانية.. مجلس العموم يحذر من ...

مجلس العموم يحذر: أزمة مالية غير مسبوقة تضرب جامعات بريطانيا

مجلس العموم يحذر: أزمة مالية غير مسبوقة تضرب جامعات بريطانيا
محمد سعد سبتمبر 13, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حذرت لجنة التعليم في مجلس العموم من أن الضغوط المالية التي تواجه الجامعات البريطانية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وأن هناك احتمالًا حقيقيًا لإغلاق إحدى الجامعات، في وقت تشير فيه البيانات إلى اتساع العجز المالي وتقليص المقررات والوظائف والمنح في مؤسسات التعليم العالي.

وسجل أكثر من ثلث مؤسسات التعليم العالي التي يشرف عليها مكتب شؤون الطلاب عجزًا ماليًا في 2024-2025، فيما يُتوقع أن ترتفع النسبة إلى أكثر من أربعة من كل عشرة خلال 2025-2026.

وقالت اللجنة إن الحكومة لا تملك حتى الآن خطة واضحة للتعامل مع مؤسسة قد تصل إلى مرحلة الإعسار، محذرة من أن ترتيبات حماية الطلاب في حال انهيار إحدى الجامعات ليست كافية.

جامعات تغلق مقررات وتخفض الإنفاق

تكشف بيانات جامعات بريطانيا عن انتشار إجراءات خفض الإنفاق في القطاع.

ففي مسح شمل مديرين ماليين في الجامعات، قالت 44 في المئة من المؤسسات المشاركة إنها أغلقت مقررات دراسية بسبب الضغوط المالية، بينما خفضت 46 في المئة عدد المقررات من خلال دمجها.

كما خفضت 27 في المئة المنح الدراسية والمساعدات المقدمة للطلاب، مقابل 15 في المئة في العام السابق، وقلصت 13 في المئة مخصصات الدعم المالي للطلاب الذين يواجهون صعوبات معيشية.

وامتدت التخفيضات إلى البحث العلمي، إذ قالت 31 في المئة من الجامعات المشاركة إنها قلصت النشاط البحثي، بينما خفض أكثر من نصفها الإنفاق على أعمال الصيانة والإصلاح.

وأغلقت 13 في المئة من المؤسسات المشاركة بعض مقراتها الجامعية، فيما قالت 29 في المئة إنها قد تفكر في اتخاذ الخطوة نفسها مستقبلًا.

آلاف الوظائف والمقررات اختفت

وخلص تقرير لجنة التعليم في مجلس العموم إلى أن نحو 3900 مقرر جامعي ودراسات عليا من أصل قرابة 45 ألف مقرر في أنحاء المملكة المتحدة أغلقت خلال العامين الدراسيين 2024-2025 و2025-2026.

وأظهرت بيانات أخرى استند إليها التقرير أن نحو 13,300 موظف حصلوا على تعويضات إنهاء خدمة في 90 مؤسسة للتعليم العالي كانت قد نشرت حساباتها المالية لعام 2024-2025.

وكانت العلوم الإنسانية والاجتماعية من المجالات التي تعرضت لضغط ملحوظ، وسط مخاوف من أن يؤدي إغلاق البرامج إلى تقليص الخيارات المتاحة للطلاب، خصوصًا في الجامعات الأقل ثراءً والمناطق التي لا توجد فيها بدائل كثيرة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن إجراءات خفض التكاليف لا تقتصر على عدد محدود من المؤسسات، وإن كانت أوضاع الجامعات تختلف ولا تواجه جميعها الدرجة نفسها من المخاطر المالية.

لماذا وصلت الجامعات إلى هذه الأزمة؟

تعود الأزمة إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القيمة الحقيقية للرسوم التي تحصل عليها الجامعات من الطلاب المحليين.

ففي إنجلترا، ظلت الرسوم التي يدفعها الطلاب المحليون مقيدة لسنوات، بينما ارتفعت الأجور وأسعار الطاقة والتكاليف التشغيلية، ما أدى إلى تراجع القيمة الحقيقية للدخل الذي تحصل عليه الجامعات عن كل طالب.

وأدى ذلك إلى زيادة اعتماد عدد من الجامعات على الطلاب الدوليين، الذين تدفع غالبيتهم رسومًا أعلى من الطلاب المحليين.

لكن هذا المصدر أصبح بدوره أقل استقرارًا.

وتوضح مكتبة مجلس العموم أن أعداد الطلاب الدوليين ارتفعت بسرعة حتى بلغت ذروتها في 2022-2023 قبل أن تنخفض خلال العامين التاليين، في ظل تغييرات قواعد الهجرة والتأشيرات وتزايد المنافسة من دول أخرى.

وأدى انخفاض الطلب الدولي إلى ضغوط إضافية على جامعات وضعت خططها المالية على أساس استمرار تدفق الطلاب من الخارج.

جامعات تخفض الرسوم لجذب الطلاب الدوليين

وبدأت بعض الجامعات التي تعتمد على رسوم الطلاب الدوليين تقديم خصومات لجذب مزيد منهم.

وأفادت تقارير حديثة بأن جامعات بريطانية تقدم خصومات تلقائية كبيرة على رسوم بعض برامج الدراسات العليا، في ظل المنافسة على استقطاب الطلاب الدوليين.

وتواجه الجامعات البريطانية منافسة من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، إضافة إلى جامعات أوروبية وآسيوية توسع برامجها باللغة الإنجليزية وتقدم في بعض الحالات تكاليف أقل أو فرصًا مختلفة للعمل والإقامة بعد التخرج.

وقد تعني الخصومات رسومًا أقل لبعض الطلاب الدوليين، لكنها تقلل في الوقت نفسه الإيرادات التي تحصل عليها الجامعات عن كل طالب.

هل تعني الأزمة رسومًا أعلى للطلاب؟

لا توفر زيادة الرسوم وحدها حلًا للضغوط المالية التي يواجهها القطاع.

فحتى بعد الزيادات التي أقرتها الحكومة، تقول جامعات بريطانيا إن ارتفاع الرسوم لن يعوض بالكامل التكاليف والضغوط الجديدة التي تواجه القطاع.

وتقدر المنظمة أن مجموعة من السياسات الحكومية، بما فيها الضرائب والتغييرات المتعلقة بالطلاب الدوليين، قد تخفض الوضع المالي الإجمالي لمؤسسات التعليم العالي في إنجلترا بنحو 3.7 مليارات باوند بين 2024-2025 و2029-2030.

وفي المقابل، يثير الاعتماد بصورة أكبر على الرسوم تساؤلات بشأن حجم العبء الذي يمكن تحميله للطلاب والخريجين في نظام يعتمد بصورة كبيرة على القروض الجامعية.

ماذا يحدث إذا أفلست جامعة؟

حذرت لجنة التعليم من أن احتمال إغلاق جامعة أصبح قائمًا في ظل الضغوط المالية الحالية.

ولا يعني وصول جامعة إلى مرحلة الإعسار بالضرورة توقف الدراسة بصورة فورية، إذ قد تشمل الخيارات إعادة الهيكلة أو الاندماج مع مؤسسة أخرى أو بيع أصول أو نقل الطلاب.

لكن اللجنة قالت إن ترتيبات حماية الطلاب في حالة انهيار مؤسسة ليست كافية، وطالبت الحكومة بوضع خطة أكثر وضوحًا للتعامل مع هذا السيناريو.

كما يمكن أن تمتد آثار إغلاق أي جامعة إلى الاقتصاد المحلي، إذ تعد الجامعات في عدد من المدن جهات توظيف رئيسية ومصدرًا للإنفاق والبحث والاستثمار.

كيف تؤثر الأزمة على الطلاب؟

يمكن أن يتحمل الطلاب جانبًا من آثار الأزمة حتى دون زيادة مباشرة في الرسوم.

وتظهر البيانات أن إجراءات خفض الإنفاق شملت بالفعل إلغاء أو دمج مقررات دراسية، وتقليص منح ومساعدات مالية، وخفض النشاط البحثي وأعداد الموظفين.

ويعني استمرار هذه الإجراءات أن تأثير الأزمة المالية على الطلاب قد يظهر في عدد البرامج والوحدات الدراسية المتاحة، وحجم الدعم المالي والخدمات التي تقدمها الجامعات، إلى جانب احتمال إعادة هيكلة بعض المؤسسات إذا استمرت الضغوط الحالية.

 

المصدر: مجلس العموم-لجنة التعليم


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا