إنذارات لآلاف الأكاديميين: خطة لتسريح مئات الموظفين في إحدى أكبر الجامعات البريطانية
أُبلغ آلاف الموظفين في جامعة نوتنغهام بأن وظائفهم باتت مهددة بالإلغاء، في إطار خطة تقشف واسعة تقول الإدارة إنها ضرورية لتجنب نفاد أموال الجامعة بحلول عام 2031، في خطوة أثارت غضب الأكاديميين الذين حذروا من تداعياتها الخطيرة على مستقبل المؤسسة التعليمية.
وأرسلت إدارة الجامعة، يوم الثلاثاء، رسائل إلى نحو 2700 موظف، تُخطرهم بأن مناصبهم قد يُستغنى عنها ضمن خطة لإعادة الهيكلة وخفض التكاليف.
وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة تمويل متفاقمة تواجه قطاع التعليم العالي في بريطانيا، إلى جانب تراجع أعداد الطلاب الأجانب، الأمر الذي بات يؤثر حتى على الجامعات المرموقة، مثل جامعة نوتنغهام العضو في مجموعة “راسل” التي تضم أبرز الجامعات البحثية في المملكة المتحدة.
أكثر من 600 وظيفة مهددة بالإلغاء

وتعتزم الجامعة خفض أكثر من 600 وظيفة أكاديمية وإدارية، من خلال مزيج من الاستقالات الطوعية وعمليات التسريح الإجباري، خصوصًا في الأقسام التي تشهد انخفاضًا في نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى عدد الطلاب، بما في ذلك تخصصات الفيزياء والطب وعلوم الصحة.
ويعارض اتحاد الجامعات والكليات البريطاني (UCU) هذه التخفيضات، معتبرًا أن العجز المالي البالغ 85 مليون باوند الذي سجلته الجامعة العام الماضي يعود إلى قرارات إدارية وصفها بـ”الفاشلة”، من بينها مشروع التوسع المعروف باسم “كاسل ميدو”، الذي يجري التخلي عنه حاليًا، إضافة إلى التكاليف المرتفعة المرتبطة بجولة سابقة من التسريحات أُلغيت خلالها 350 وظيفة.
اتهامات للإدارة بسوء الإدارة المالية
وقال أندرياس بيلر، أستاذ الاقتصاد السياسي ونائب رئيس فرع الاتحاد داخل الجامعة، إن الأزمة الحالية “صناعة داخلية” إلى حد كبير.
وأضاف: “نرى أن هناك الكثير من المشكلات التي تسببت بها الإدارة نفسها، ومنها مشروع كاسل ميدو، وكذلك السياسة المالية القائمة على تحويل أي فائض مالي مباشرة إلى استثمارات في مبانٍ جديدة. هذا الأمر أبقى الجامعة دائمًا على حافة الأزمات، وما نعيشه اليوم ليس الأزمة الأولى، لكنها بالتأكيد الأزمة الأخطر”.
وصوّت أعضاء اتحاد الجامعات والكليات بحجب الثقة عن نائبة رئيس الجامعة البروفيسورة جين نورمان، كما دعموا مقاطعة تصحيح الامتحانات، ما قد يضع الإدارة في موقف صعب خلال موسم التخرج.
الجامعة: “عدم اتخاذ أي إجراء ليس خيارًا”

من جانبها، قالت متحدثة باسم الجامعة إن المؤسسة تدرك أن هذه التغييرات “ليست سهلة” على الموظفين والطلاب، مؤكدة أن الإدارة ستقدم الدعم للعاملين خلال الأشهر المقبلة.
وأضافت: “لكن عدم اتخاذ أي إجراء ليس خيارًا مطروحًا. مثل العديد من الجامعات في المملكة المتحدة والعالم، نواجه تحديات مالية كبيرة، وفي نوتنغهام نتحرك لرسم مستقبلنا بدلًا من ترك الظروف تفرضه علينا”.
وأكدت أن القرارات “صعبة للغاية ولم تُتخذ باستخفاف”، مشيرة إلى أن الجامعة مضطرة للاستجابة للتغيرات التي يشهدها قطاع التعليم العالي، من أجل ضمان الاستدامة المالية للأجيال المقبلة، والاستمرار في تقديم تعليم وأبحاث ذات مستوى عالمي.
مخاوف من تراجع السمعة الأكاديمية للجامعة
من جهتها، حذرت لوبا ليتش، أستاذة علم الأحياء ورئيسة فرع اتحاد الجامعات والكليات في الجامعة، من أن تقليص الوظائف في أقسام مرموقة مثل الكيمياء قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وقالت:“يبدو أنهم لا يدركون أن هذه التخفيضات ستؤثر في سمعتنا العالمية، وفي تصنيفات الجامعة، وكذلك في قدرتنا على جذب الطلاب مستقبلًا”.
وأضافت أن فقدان هذا العدد الكبير من الأكاديميين والفنيين سيؤدي إلى مزيد من التراجع في البحث العلمي وجودة التعليم، فضلًا عن “المعاناة النفسية الكبيرة” التي يعيشها العاملون حاليًا.
وبدوره، قال نيك كلير، الأستاذ المشارك في الجغرافيا وأحد الموظفين الذين تلقوا إشعارًا باحتمال الاستغناء عنهم، إن الجامعة تخاطر بتقويض مستقبلها على المدى الطويل.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇