مصير آلاف الطلاب مهدد.. قائمة الجامعات البريطانية المرشحة للإغلاق تتسع
تواجه منظومة التعليم العالي في بريطانيا أزمة مالية وُصفت بـ “غير المسبوقة”، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من غياب أي بروتوكولات رسمية واضحة للتعامل مع سيناريوهات انهيار الجامعات أو إفلاسها، مما يضع مستقبل آلاف الطلاب والموظفين على المحك.
ناقوس الخطر: 50 جامعة في دائرة الاستهداف

كشفت تقارير برلمانية قُدمت للجنة التعليم في مجلس العموم، أن 24 جامعة بريطانية مهددة بالانهيار المالي الكامل خلال الـ 12 شهراً القادمة. ولا يتوقف الخطر عند هذا الحد، إذ تشير تقديرات “مكتب الطلاب” (OfS) إلى أن 26 مؤسسة تعليمية أخرى قد تتبعها إلى طريق الإفلاس في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، ليصل إجمالي الجامعات المهددة بـ “الخروج من السوق” إلى 50 جامعة.
هذا الوضع المتأزم دفع جامعات كبرى في مدن مثل إدنبرة وبرادفورد ولانكستر إلى اتخاذ خطوات تقشفية قاسية، شملت تسريح موظفين، وإغلاق تخصصات أكاديمية بالكامل، وبيع بعض أصولها العقارية لضمان استمرارية التشغيل.
أبدت لجنة التعليم البرلمانية مخاوفها من أن الانهيار “غير المُدار” لهذه المؤسسات سيؤدي إلى نتائج كارثية. وفي هذا السياق، شددت هيلين هايز، النائبة عن دائرة داليتش ووست نوروود ورئيسة اللجنة، على أن شبح الإفلاس أصبح “حقيقة واقعة وليس مجرد تحذير نظري”، مطالبة الحكومة والجهات الرقابية بالتدخل العاجل “عندما تكون الإشارات برتقالية، قبل أن تتحول إلى اللون الأحمر”.
ودعا النواب إلى صياغة تشريعات عاجلة توضح كيفية إدارة الجامعات بعد انهيارها، مع إنشاء “نظام إنذار مبكر” يضمن حماية حقوق الطلاب الأكاديمية ومستقبل العاملين.
جذور الأزمة: تراجع الدعم الحكومي
من منظور القطاع الأكاديمي، أوضحت فيفيان ستيرن، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “جامعات بريطانيا”، أن الأزمة تعود لسياسة تحويل عبء التمويل من الدولة إلى الخريجين. ورغم ترحيبها بقرار حزب العمال زيادة الرسوم الدراسية تماشياً مع التضخم، إلا أنها انتقدت “الانسحاب التدريجي” للدعم الحكومي المباشر.
وتظهر الأرقام فجوة تمويلية هائلة، حيث انخفض نصيب الفرد من التمويل الحكومي للتدريس من 7,720 باوند في عام 2012/13 إلى 2,480 باوند فقط حالياً. وطالبت ستيرن الحكومة بوقف “استنزاف” ميزانيات التعليم العالي لسد عجز قطاعات أخرى.
اتهامات للحكومة بـ “التراخي” في مواجهة الأزمة

من جهتها، شنت النقابات والاتحادات الطلابية هجوماً على السياسات الحكومية؛ حيث وصفت “نقابة الجامعات والكليات” (UCU) الحكومة بأنها “مرتخية” بينما تقف الجامعات على حافة “هاوية مالية”. وبدوره، وصف أليكس ستانلي، نائب رئيس الاتحاد الوطني للطلاب (NUS)، التقرير الصادر عن مكتب الطلاب بـ “المخيف”، مؤكداً رفضه لتحمل الطلاب ضريبة نقص الاستثمار الحكومي.
رد الحكومة: إصلاحات مرتقبة
في المقابل، دافعت وزارة التعليم عن إجراءاتها، مؤكدة أنها اتخذت خطوات لتعزيز الاستقرار المالي عبر رفع سقف الرسوم الدراسية وتكليف “مكتب الطلاب” بمراقبة الوضع المالي للمؤسسات. وأشار متحدث باسم الوزارة إلى أن “الكتاب الأبيض” لإصلاحات التعليم لما بعد سن الـ 16 يهدف إلى إعادة الجامعات لتكون “محركات للنمو والفرص” في بريطانيا.
المصدر: express
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇