كيف تكشف الجامعات البريطانية الغش الأكاديمي بالذكاء الاصطناعي؟
مع تزايد اعتماد الطلاب على أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) في دراستهم، تواجه الجامعات البريطانية تحديًا متصاعدًا يتمثل في الموازنة بين تشجيع الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الحديثة، ومنع استغلالها بطرق تمنح بعض الطلاب ميزة غير عادلة.
وفي جامعة دي مونتفورت (De Montfort University – DMU)، يسعى الأكاديميون إلى وضع ضوابط دقيقة تتيح الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مع تطوير أدوات وأساليب جديدة لاكتشاف حالات إساءة الاستخدام.
الذكاء الاصطناعي… يتطور ويصعب كشفه

يؤكد الدكتور أبيودون إغبيتكون، أستاذ ريادة الأعمال والابتكار المشارك في DMU، أن اكتشاف الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي أصبح أكثر تعقيدًا مع تطور قدراته السريعة.
وقال: “نحن ما زلنا في مرحلة الانطلاق من ثورة الذكاء الاصطناعي، وهناك تزايد مستمر في استخدام الأساتذة والطلاب للأدوات التوليدية لأغراض متعددة”.
وأضاف أن الأكاديميين أصبحوا أكثر خبرة في ملاحظة “العلامات المحددة” التي قد تشير إلى تدخل الذكاء الاصطناعي في العمل الأكاديمي، مثل التكرار المفرط لكلمة واحدة أو استخدام تعبيرات أميركية غريبة عن أسلوب الطالب المعتاد.
سياسة الجامعة: الاستخدام مسموح بشروط
وعلى الرغم من صعوبة الكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن جامعة دي مونتفورت لا تحظر استخدامه، بل تشجع عليه بشروط واضحة.
توضح الدكتورة شوشما باتيل، نائبة رئيس الجامعة لشؤون الذكاء الاصطناعي، أن سياسة الجامعة تنص على السماح باستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم التفكير أو توضيح المهام، شريطة أن يوضح الطالب كيفية استخدامه للأداة.
لكن في المقابل، فإن تقديم مادة أنتجها الذكاء الاصطناعي على أنها من عمل الطالب نفسه، أو استخدامها لاختلاق مراجع وهمية، يُعد مخالفة أكاديمية صريحة، وقد تعرّض الطالب لإجراءات تأديبية.
وتؤكد جينيفر هينغ، مسؤولة الممارسات الأكاديمية، على هذه النقطة بقولها: “السؤال الأهم هو: هل هذا عملك؟ هل هذه كلماتك؟ إذا لم تكن كذلك، فقد تجاوزت الخط الفاصل”.
وتضيف أن أغلب حالات إساءة الاستخدام تحدث عن غير قصد بسبب نقص المعرفة أو ضعف الثقة لدى بعض الطلاب في قدراتهم.
تدريب الأكاديميين على اكتشاف العلامات

لمواجهة هذه التحديات، تقدم جامعة DMU جلسات تدريبية لأعضاء هيئة التدريس حول كيفية رصد الاستخدام غير السليم للذكاء الاصطناعي.
وقال بريت كونيج، نائب رئيس قسم التعليم في كلية الأعمال والقانون، إنه كان يعتمد أحيانًا على “حدسه” لاكتشاف النصوص المشبوهة، لكن التدريب ساعده في رصد مؤشرات دقيقة مثل أنماط علامات الترقيم أو تكرار كلمات بعينها.
وأوضح أن كثرة استخدام كلمات مثل “fostering” قد تكون إشارة على أن النص وُلد بواسطة ChatGPT، مضيفًا أن ذلك لا يعني بالضرورة الغش أو السرقة الأدبية، لكنه مؤشر يستحق التحقق.
الجامعات البريطانية تتبنّى الذكاء الاصطناعي
جامعة دي مونتفورت ليست وحدها في هذا الاتجاه؛ فقد وفّرت جامعة أكسفورد مؤخرًا لطلابها وأساتذتها إمكانية استخدام النسخة التعليمية ChatGPT Edu.
وأظهرت دراسة حديثة شملت آلاف الطلاب حول العالم أن الكثيرين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في دراستهم، لكنهم في الوقت نفسه يخشون تأثيره على مستقبلهم المهني.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن الجدل الدائر حول الذكاء الاصطناعي في الجامعات البريطانية يعكس مرحلة تحول عميقة في المنظومة التعليمية، تتطلب موازنة دقيقة بين تشجيع الابتكار وضمان النزاهة الأكاديمية.
وتؤمن المنصة بأن الذكاء الاصطناعي، إذا استُخدم بوعي وأمانة، يمكن أن يصبح أداةً تعليمية فاعلة تُعزز التفكير النقدي والإبداع لدى الطلاب، بدلاً من أن تكون وسيلة للغش أو الاختصار غير المشروع.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇