العرب في بريطانيا | «ما وراء ريادة الأعمال»: الكتاب الذي يعيد مؤسس ...

«ما وراء ريادة الأعمال»: الكتاب الذي يعيد مؤسس نتفليكس قراءته كل عام

«ما وراء ريادة الأعمال»: الكتاب الذي يعيد مؤسس نتفليكس قراءته كل عام
فريق التحرير أكتوبر 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في عالم الأعمال، لا تقتصر النصائح على كيفية تحقيق الأرباح أو توسيع الشركات، بل تشمل أيضًا بناء مؤسسات قادرة على الاستمرار. ومن هذا المنطلق، يوصي ريد هاستينغز، الشريك المؤسس لشركة نتفليكس (Netflix)، الرؤساء التنفيذيين الشباب بقراءة كتاب “ما وراء ريادة الأعمال” (Beyond Entrepreneurship)، بل وحفظ صفحاته الأولى.

ويقول هاستينغز: إنه يقرأ الكتاب كل عام منذ أن أُهدي إليه عام 1994، معتبرًا أن أفكاره تقدم دروسًا أساسية في القيادة وتحديد رؤية الشركة وبناء ثقافة عمل متماسكة.

نصيحة هاستينغز للرؤساء التنفيذيين الشباب

حين سُئل هاستينغز عن النصيحة التي يقدمها للرؤساء التنفيذيين الشباب، أوصى بحفظ أول 86 صفحة من الكتاب، موضحًا أنه يحرص على قراءته سنويًا منذ نحو ثلاثة عقود.

وفي حوار مع المستثمر جون دوير، خلال ورشة عمل للرؤساء التنفيذيين نظمتها شركة كلاينر بيركنز، وصف هاستينغز الكتاب بأنه “أحد أفضل الكتب التي قرأتها في حياتي”، وأوصى بحفظ أول 65 صفحة منه.

ويختلف عدد الصفحات الذي ذكره في المناسبتين، بين 86 و65 صفحة، لكن جوهر النصيحة واحد: التركيز على الأفكار الأساسية التي يتناولها الكتاب في بدايته.

الكتاب الذي مهّد لبناء شركات عظيمة

«ما وراء ريادة الأعمال»: الكتاب الذي يعيد مؤسس نتفليكس قراءته كل عام
كتاب جيم كولينز وبيل لازير يستعرض أسس بناء المؤسسات المستدامة. (AI)

ألّف جيم كولينز الكتاب بالتعاون مع أستاذه بيل لازير قبل نحو 30 عامًا، بهدف نقل خبرة لازير العملية والدروس التي قدّماها في تدريس ريادة الأعمال والشركات الصغيرة بجامعة ستانفورد.

وسعى المؤلفان إلى مساعدة رواد الأعمال وقادة الشركات الصغيرة والمتوسطة على بناء مؤسسات ناجحة وقادرة على الاستمرار.

وبحسب كولينز، حقق الكتاب انتشارًا واسعًا في وادي السيليكون، وأصبح من الكتب الأكثر مبيعًا هناك. كما قرأه هاستينغز سنويًا لأكثر من 10 سنوات، خلال مرحلة التفكير في تأسيس نتفليكس وبنائها.

وعلى الرغم من شهرة كولينز لاحقًا بكتابيه “من جيد إلى عظيم” (Good to Great) و”مبني ليدوم” (Built to Last)، اللذين تجاوزت مبيعاتهما 10 ملايين نسخة، ظل كتاب “ما وراء ريادة الأعمال” مؤثرًا لدى كثير من القراء.

وفي عام 2020، أصدر كولينز نسخة محدّثة بعنوان “BE 2.0″، كرّم فيها أستاذه الذي توفي عام 2005، وأعاد تناول أفكار الكتاب الأصلي من منظور جديد.

القيادة الفعالة تبدأ بالصدق والتركيز

يميّز الكتاب بين وظيفتين للقيادة: تحديد رؤية واضحة والالتزام بتحقيقها، واختيار أسلوب قيادة يناسب شخصية القائد وطريقة تعامله مع فريقه.

ويعرض خمسة مبادئ تساعد القائد على أداء دوره بفاعلية:

1. الصدق والأصالة:

يؤكد الكتاب أن سلوك القائد يؤثر في فريقه، لأن الموظفين يميلون إلى الاقتداء به. كما يشدد على أن الكاريزما وحدها لا تصنع قائدًا ناجحًا، وأن بناء الثقة يتطلب الصدق والبحث المستمر عن الحقيقة.

وتنسجم هذه الفكرة مع نصيحة هاستينغز لرواد الأعمال بأن يكونوا على طبيعتهم، بدلًا من محاولة تقليد شخصيات مثل مارك زوكربيرغ أو بيل غيتس. ويحذّر من أن إخفاء الحقائق أو التظاهر بغير الحقيقة يقوّض الثقة سريعًا.

2. التركيز:

يدعو الكتاب إلى إعطاء الأولوية للمهمات الأكثر أهمية، وإدارة الوقت بدلًا من الانشغال بكل تفاصيل العمل. ويطرح فكرة أن تقليل ساعات العمل قد يساعد القائد على تحسين أدائه.

3. العلاقات الشخصية:

يشدد المؤلفان على بناء علاقات طويلة الأمد تقوم على المنفعة المتبادلة، من خلال وسائل بسيطة مثل الرسائل المكتوبة بخط اليد، والتواصل غير الرسمي، وتسهيل الوصول إلى القائد، وتقليل الحواجز الإدارية.

4. الحزم مع تقديم الدعم:

لا يقتصر دور القائد على تحديد التوقعات، بل يشمل توجيه الموظفين ومساعدتهم على النجاح. ويتطلب ذلك الجمع بين المعايير المرتفعة والدعم المستمر والتغذية الراجعة الإيجابية.

5. السعي المستمر إلى التقدم:

يحتاج القائد إلى العمل الجاد والتفاؤل والإصرار، مع مواصلة التطور بدلًا من الاكتفاء بما تحقق.

وتظهر أهمية رفع سقف التوقعات في نتفليكس من خلال ما يُعرف باسم “اختبار الحارس” (Keeper Test)، الذي يدعو المدير إلى التفكير فيما إذا كان سيبذل جهدًا للاحتفاظ بموظف ما لو علم أنه يفكر في مغادرة الشركة.

الرؤية المشتركة أساس نجاح المؤسسة

«ما وراء ريادة الأعمال»: الكتاب الذي يعيد مؤسس نتفليكس قراءته كل عام
رؤية واضحة تجمع الفرق المختلفة حول هدف مؤسسي واحد. (AI)

يرى كولينز أن المسؤولية الأولى للقائد هي وضع رؤية واضحة يفهمها العاملون ويلتزمون بتحقيقها. ولا يرتبط ذلك بأسلوب قيادة محدد، بل يمثل أساسًا مشتركًا لنجاح المؤسسات.

ويحذّر الكتاب من تأجيل تحديد الرؤية إلى أن تكبر الشركة، لأن تغيير مسارها يصبح أصعب مع ترسخ أساليب العمل. ويشير كولينز، استنادًا إلى أبحاثه، إلى أن الشركات التي درسها وضعت رؤيتها في مراحلها الأولى.

ولتوضيح الفكرة، يشبّه الكتاب الرؤية بنجم هادٍ يجمع العاملين على اتجاه واحد. فحتى لو عملوا في فرق مستقلة، أشبه بمئات القوارب الصغيرة، فإن وضوح الهدف المشترك يساعدهم على التجديف في الاتجاه نفسه.

القيم والغاية والمهمة: ثلاثة أسس للرؤية

يحدد الكتاب ثلاثة مكونات رئيسية لرؤية المؤسسة:

1. القيم والمعتقدات الأساسية:

هي المبادئ التي توجه قرارات الشركة وتحدد هويتها. ولا تُفرض بقرار إداري، بل تُكتشف من خلال المؤسسين وأفراد الفريق.

2. الغاية (Purpose):

تجيب عن سؤال جوهري: لماذا توجد الشركة؟

وينبغي التعبير عنها في جملة أو جملتين، بحيث تكون ملهمة وقادرة على الاستمرار على المدى الطويل. ولا يشترط أن تكون الغاية مبتكرة، فتميّز الشركة يرتبط بما تسعى إلى تحقيقه.

3. المهمة (Mission):

تمثل هدفًا محددًا يمكن إنجازه، بخلاف الغاية التي لا تنتهي بتحقيق هدف واحد. ويعرض كولينز أربعة أساليب لصياغة المهمة، تناولها لاحقًا في كتابه “مبني ليدوم”: تحديد هدف واضح، أو مواجهة منافس مشترك، أو الاقتداء بنموذج ناجح، أو إحداث تحول داخلي.

وتوضح أمثلة كولينز هذه الأساليب؛ فقد رفعت نايكي (Nike) في بداياتها شعار “سحق أديداس”، مستندة إلى وجود منافس واضح. أما جامعة ستانفورد، فطمحت في مراحلها الأولى إلى أن تصبح “هارفارد الغرب”، متخذة من جامعة هارفارد نموذجًا تحتذي به.

أما الهدف المحدد، فيقوم على وضع نتيجة قابلة للقياس، مثل بلوغ رقم معين أو الوصول إلى موقع محدد خلال مدة زمنية معلومة.

كيف طبّق هاستينغز أفكار الكتاب في نتفليكس؟

«ما وراء ريادة الأعمال»: الكتاب الذي يعيد مؤسس نتفليكس قراءته كل عام
نتفليكس تطوّر أساليب عملها مع الحفاظ على هويتها المؤسسية. (AI)

يُعد هاستينغز من أبرز المدافعين عن الكتاب، وقد استلهم بعض مبادئه في بناء نتفليكس. لكن موقفه من ثقافة الشركة قد يبدو متعارضًا مع الدعوة إلى الحفاظ على القيم الأساسية.

فهاستينغز يرفض تجميد ثقافة نتفليكس أو الإبقاء عليها كما هي، ويصف هذا النهج بأنه أشبه بـ”تخليلها”. ويرى أن الثقافة تحتاج إلى مراجعة وتطوير مستمرين.

لكن هذا الموقف لا يتعارض مع فلسفة كولينز؛ فالمطلوب هو الحفاظ على القيم الجوهرية، مع تطوير الاستراتيجيات والعمليات كلما دعت الحاجة. فالقيم تحدد هوية المؤسسة، أما أساليب العمل والأهداف المرحلية فيمكن تغييرها.

ويساعد هذا التمييز على فهم التحولات التي أحدثتها نتفليكس في صناعة الترفيه، من تغيير طريقة مشاهدة الأفلام والمسلسلات إلى تغيير طريقة إنتاجها، مع الحفاظ على هويتها المؤسسية.

لماذا تستحق الصفحات الأولى إعادة القراءة؟

تكمن أهمية الكتاب في الأسئلة التي يطرحها، والتي تظل ضرورية مع تطور المؤسسة وتغير ظروفها.

وفي النسخة المحدّثة، يقدم كولينز وثيقة عملية تساعد القادة على مراجعة رؤية شركاتهم من خلال أسئلة مباشرة: ما قيمنا ومعتقداتنا الأساسية؟ ما الغاية من وجودنا؟ وما المهمة التي نسعى إلى إنجازها حاليًا؟

ثم تنتقل المراجعة إلى تقييم نقاط القوة والضعف، والموارد المتاحة، والقدرة على الابتكار.

ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة هذه الأفكار سنويًا، كما يفعل هاستينغز؛ فمراجعة الرؤية تساعد القائد على التأكد من وضوح الاتجاه قبل تعديل الخطط والأولويات.

دروس لرواد الأعمال العرب

«ما وراء ريادة الأعمال»: الكتاب الذي يعيد مؤسس نتفليكس قراءته كل عام
تحديد القيم والغاية يمنح المؤسسات العربية اتجاهًا واضحًا ومستدامًا. (AI)

تتمثل الرسالة الأساسية للكتاب في أن بناء مؤسسة قادرة على الاستمرار لا يبدأ بالتمويل أو الخطط وحدهما، بل بتحديد المبادئ التي تحكم عملها والغاية التي تسعى إلى تحقيقها.

وينطبق ذلك على الشركات الناشئة والمؤسسات الإعلامية والمجتمعية على حد سواء. ويمكن للقادة البدء بثلاثة أسئلة أساسية:

  1. ما القيم التي لن نتنازل عنها مهما تغيرت الظروف؟
  2. لماذا توجد مؤسستنا؟
  3. ما التحدي الكبير الذي نعمل على إنجازه في المرحلة الحالية؟

إن الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة، والالتزام بها في القرارات اليومية، يمنحان المؤسسة اتجاهًا مشتركًا. وعندما يفهم العاملون غايتها وقيمها، يستطيعون أداء أدوار مختلفة مع الحفاظ على هدف واحد يجمعهم.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑