العرب في بريطانيا | هل يمكن أن تكون إنجليزيًا إذا لم تكن أبيض؟

هل يمكن أن تكون إنجليزيًا إذا لم تكن أبيض؟

هل يمكن أن تكون إنجليزيًا إذا لم تكن أبيض؟ بقلم: جيسون أوكوندايي
جيسون أوكوندايي سبتمبر 26, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

هل يمكنك أن تكون إنجليزيًا وأنت غير أبيض البشرة؟ إنه سؤال يواصل الظهور بإصرار في خطابنا السياسي.

في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، طرح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ريشي سوناك وجهة نظره في مقال بصحيفة “تايمز”، مجادلًا بأن الهوية الوطنية يجب ألا تتحول إلى اختبار للحمض النووي. وبعد مغادرته منصبه، أصبح سوناك، أول رئيس وزراء بريطاني من ذوي البشرة غير البيضاء، عرضة لادعاءات أطلقها أحد مشاهير البودكاست، مفادها أنه ليس إنجليزيًا لأنه “هندوسي بني البشرة”.

وفي معرض تأمله في ذلك، وصف سوناك الأمر بأنه “اختبار تيبيت معكوس”، في إشارة إلى المفهوم الاجتماعي الذي كان يقيس ولاء المهاجرين وأبنائهم في بريطانيا بناءً على المنتخب الذي يشجعونه في مباريات الكريكيت الدولية.

وكتب سوناك: “بمجرد أن نقول إن هذا الشخص أو ذاك ليس إنجليزيًا أو بريطانيًا حقًا لأنه ليس أبيض البشرة، فإننا ندخل منحدرًا شديد الخطورة. وسيجادل البعض بأن الإنجليزية هوية عرقية، بينما البريطانية هوية مدنية. لكن إذا كنت تعتقد أن معظم الناس يلتقطون هذه الفروق الدقيقة، فأخشى أنك ساذج إلى حد كبير، وربما عن عمد”.

وسوناك محق في أن هذا النقاش لا يتعلق في الحقيقة بالفروق الدقيقة بين الهويات العرقية والهويات المدنية. فالتشكيك في انتماء شخص ما إلى الهوية الإنجليزية أمر خبيث حقا، لأنه لا يُطرح فقط من خلال ما يُفترض أنها “مخاوف مشروعة” بشأن وتيرة الهجرة، أو الجرائم التي يرتكبها المهاجرون أو الأقليات العرقية، أو المخاوف المتعلقة بالوظائف والحصول على الخدمات العامة.

بل يُطرح الأمر باعتباره سؤالًا يتعلق بالمبادئ الأساسية: هل أنت من الأقليات “الجيدة” أم “السيئة”؟ هل أنت مواطن أم غير مواطن؟ وهل يعني أصلك أو لون بشرتك أنك لن تنتمي حقًا إلى هذا البلد أبدًا؟

وسيظل ادعاؤك بالانتماء إلى هذا البلد، وكذلك ادعاء أحفادك، أقل شأنًا ضمنيًا من ادعاء أولئك الذين يستطيعون، نظريًا على الأقل، تتبع أصولهم إلى أوسوالد ملك نورثمبريا. وهذه الفكرة تثير انزعاجًا عميقًا لدى كثيرين، ويرفضها على حد سواء أصحاب المواقف التقدمية تجاه الهجرة والاندماج المجتمعي، وكذلك أولئك الذين يتبنون، في جوانب أخرى، مواقف محافظة بشأن الانتماء الوطني وتشديد الحدود.

ويتزايد القلق في أوساط من اليمين البريطاني إزاء النزعات “العرقية-القومية” المتنامية على هامشه، والتي بدأت تشق طريقها إلى النقاش السياسي السائد. وقد اكتسب ذلك زخمًا خاصًا مع صعود حزب “استعادة بريطانيا” اليميني المتشدد بزعامة روبرت لو.

وتندرج هذه المعتقدات ضمن ما وصفه روبرت شريمسلي، الكاتب في “فايننشال تايمز”، بأنه “الجناح اليقظ” الخاص باليمين، والذي ينشغل بـ”نظرية الاستبدال العظيم وخيانة الغرب”. ومن المرجح أن يسعى المحافظون الأكثر اعتدالًا إلى النأي بأنفسهم عن هذه الآراء، بقدر ما يسعون إلى الابتعاد عن حشود اليمين المتطرف التي ترتدي الأسود والتي اجتاحت بورتسموث ودوفر هذا الصيف.

وهناك مؤشرات على أن بعض هذه الآراء يكتسب شرعية شعبية أكبر. فقد أظهر تحليل أجراه معهد أبحاث السياسات العامة “آي بي بي آر” العام الماضي أن نسبة من يعتقدون أن “البريطانية” أمر يولد به الإنسان كادت تتضاعف خلال عامين، لترتفع من 19% إلى 36%.

لكن هناك أسبابًا تدفع اليمين إلى القلق من أن يؤدي انتشار هذه الآراء التي كانت هامشية في السابق إلى نفور الأغلبية التي لا تزال ترفضها. ووفقًا لتحليل المعهد، يعتقد 3% فقط من الناس أن كون المرء مواطنًا بريطانيًا “جيدًا” يتطلب أن تكون بشرته بيضاء، بينما يرى ما لا يقل عن 74% من الإنجليز أن الهوية الإنجليزية لا يحددها العِرق.

كما أن تمسك اليمين المتشدد بسياسة تقوم على العِرق يهدد بقلب مشروع بذلت الحركة المحافظة الأوسع جهودًا كبيرة لبنائه على مدى سنوات، وهو تشكيل ائتلاف متعدد الأعراق يمكنه تبني مواقف مناهضة للهجرة من دون التشكيك في إنجليزية أعضائه أو بريطانيتهم.

وهذا يعني الحفاظ على تعريف للانتماء الوطني يستطيع أفراد الأقليات أن يحققوه بالفعل.

ولذلك، قد يبدو من الغريب أن نرى جاكوب ريس-موغ، المحافظ التقليدي في حزب المحافظين، والذي لا يُعد حليفًا لسوناك، ينشر سلسلة من مقاطع الفيديو على منصة إكس، يقول فيها إن “كل من يحمل جواز سفر بريطاني هو بريطاني أو إنجليزي بالقدر نفسه”، ويطرح فكرة أن الإنجليز “شعب مختلط، وليسوا عرقًا آريًا متفوقًا”.

لكن الرغبة في تعريف الإنجليزية والبريطانية علنًا وفق معايير عرقية حصرية لا تزال هامشية نسبيًا، كما أنها ليست سياسة تحظى حتى الآن بتحالف واسع.

وربما ليس مستغربًا أن يكون اثنان من أبرز خصوم سوناك وريس-موغ من السياسيين المنتمين إلى الأقليات واليمين المتشدد: المتحدثة باسم حزب “ريفورم” سويلا برافرمان، التي تصر على أنها لا تستطيع أن تكون إنجليزية، وضياء يوسف، الذي يعيد صياغة النقاش ضمن مصطلحات مألوفة في حروب الثقافة، متحدثًا عن أولئك الذين “خانوا” بلدنا، ومصرحًا بأن “الناس غاضبون مما يقوله ريس-موغ وسوناك”.

ولا يمثل هذا الانشغال بالقومية العرقية سمة خاصة باليمين المتشدد الحديث. ففي عام 1701، كتب الكاتب الإنجليزي دانيال ديفو قصيدة “الإنجليزي الأصيل” دفاعًا عن ويليام الثالث، الذي وُلد أميرًا حاكمًا لأورانج، في مواجهة هجمات معادية للأجانب كانت تنتقد افتقاره إلى “الإنجليزية” العرقية.

وكتب ديفو:

“وهكذا بدأ الأمر من مزيج من كل الأنواع،
ذلك الشيء غير المتجانس، الإنجليزي”.

وكان يشير بذلك إلى الإنجليز، كما فعل ريس-موغ، باعتبارهم “عرقًا هجينًا نصف أصيل”.

وهذا يعكس أمرًا يستحق التذكّر عندما تتكرر الأسئلة حول من يحق له أن يكون إنجليزيًا: لم تكن الإنجليزية يومًا ملكية تنتقل سليمة من جيل إلى آخر من الإنجليز ذوي الأصل العرقي النقي.

بل ظلت تُعاد صياغتها باستمرار من خلال الهجرة والاندماج والغزو والزواج والتحول والاستقرار.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑