العرب في بريطانيا | ملفات حارقة في انتظار بيرنهام

ملفات حارقة في انتظار بيرنهام

ملفات حارقة في انتظار بيرنهام
جلال الورغي يوليو 21, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أخيرًا يتسلّم آندي بيرنهام الزعيم الجديد لحزب العمال رئاسة الحكومة البريطانية، ليخلف كير ستارمر الذي يغادر منصبه بعد نحو عامين، واجه خلالهما مشكلات جعلته رئيس أدنى الحكومات شعبية في تاريخ بريطانيا. يقود بيرنهام حزب العمال ويترأس الحكومة، ليحقق ما أخفق فيه سابقًا مرتين، عندما نافس على زعامة الحزب ولم يحالفه الحظ.

ويتولى بيرنهام قيادة البلاد ليتعاطى مع إرث ثقيل من الملفات الحارقة، التي بسببها اضطر ستارمر للتنحي بعد عامين فقط من توليه المنصب، رغم النتائج التاريخية التي حققها في الانتخابات العامة التي جرت في يوليو 2024. والعقبات التي تواجه بيرنهام تتراوح بين ملفات داخلية حارقة وأخرى خارجية معقدة، ولكنها أيضًا تتداخل وتؤثر كلها في بعضها بعضًا.

داخليًا تلقي الأوضاع الاجتماعية بظلالها على المشهد البريطاني في ظل تدهور الأوضاع المعيشية للبريطانيين، وتراجع حاد في الطبقة الوسطى، وغلاء في الأسعار، لم يعد معه نظام الحماية الاجتماعية الحالي فعالًا ولا قادرًا على احتواء الصعوبات التي تواجهها الفئات الاجتماعية الهشة. وتحذر تقارير رسمية وأخرى غير رسمية من اتساع دائرة الفقر، جعل ظاهرة بنوك الغذاء تنتشر بشكل متزايد في البلاد.

كما سيواجه بيرنهام صعوبات في حسم نظام ضريبي عادل، وإن كان بعض المراقبين، يحذرون من مضي بيرنهام في فرض مزيد من الضرائب على الشركات ورؤوس الأموال، ما قد يساهم في تراجع الاستثمارات. ويحتاج بيرنهام لخطوة متوازنة تساعده على ضخ مزيد من الأموال في الميزانية دون إلحاق الضرر بسوق المال والأعمال.

وفي ظل الأوضاع الجيوسياسية الضاغطة، لن يجد بيرنهام من خيار غير المضي في دعم ميزانية الدفاع، التي سيمثل المضي فيها كما أقرها سلفه ستارمر، عبئًا على الميزانية في ظل الحاجة للبحث عن الموارد المالية التي ستغطي الزيادة الكبيرة في ميزانية الدفاع والتسلح؛ بسبب العقبات الأمنية والضغوط التي تواجهها بريطانيا كعضو في حلف الناتو.

هذا وستُمتحن رؤية بيرنهام من خلال أطروحته التي يدافع عنها باستمرار والقائمة على الحاجة لتبني اللامركزية، وإعطاء صلاحيات وسلطات للمناطق والأقاليم للمشاركة والمساهمة في صنع القرار وتنفيذ المخططات التنموية الجهوية.

وسيكون ملف الهجرة ذو الأبعاد المعقدة والمركبة واحدًا من القضايا التي سيختبر فيها بيرنهام، ولا سيما أن الملف تستغله التيارات اليمينية الصاعدة بطريقة شعبوية، إلى جانب الموقف الدولي من هذا الملف والمتباين بين أوروبا تطرح معالجته بتوازن وبين إدارة ترامب، تضغط من أجل تبني رؤيتها المناهضة للهجرة والمهاجرين. ولا يخفى اليوم أن قضية الهجرة وطريقة إدارتها باتت ورقة انتخابية مؤثرة. وحسن إدارة حكومة بيرنهام لهذا الملف الحساس سيساعده على سلب ورقة مهمة من يد اليمين الشعبوي بقيادة نيجيل فاراج.

على المستوى الخارجي

لا شك أن الرأي العام البريطاني الذي خرج بالملايين رفضًا للعدوان على غزة ودعمًا للقضية الفلسطينية -ولا يزال- سيجعل من الشرق الأوسط واحدة من الملفات المهمة في السياسة الخارجية. وتكتسي هذه القضية حيوية خاصة في ظل ما لها من تداعيات على المزاج الانتخابي للناخب البريطاني. وبقدر ما يطوّر حزب العمال وحكومته موقفًا أكثر دعمًا وتضامنًا مع القضية الفلسطينية ورفضًا لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، بقدر ما ستحظى هذه الحكومة بتأييد واسع من قبل أرصدة انتخابية معتبرة في المشهد السياسي البريطاني.

كما أن بيرنهام يواجه اليوم عقبة في بلورة موقف من الحرب الأمريكية على إيران، يأخذ فيه بعين الاعتبار علاقات بريطانيا بالولايات المتحدة الأمريكية من جهة والحلفاء الخليجيين من جهة أخرى، والتداعيات الخطيرة لاستمرار هذه الحرب على البلاد.

وسيكون على بيرنهام تدبير علاقات متوازنة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأخذ بعين الاعتبار المصالح البريطانية، دون استدراج مربع الاستفزازات والخطابات الهوجاء والمواقف الرعناء التي يعبر عنها الرئيس الأمريكي من حين إلى آخر وبطريقة غير مدروسة.

والمؤكد في كل هذه الملفات الحارقة أن قضية العلاقة بأوروبا أو “بريكسيت” ستكون واحدة من أبرز القضايا التي ستؤطر المشهد السياسي البريطاني خلال المرحلة القادمة. ففضلًا عن موقف بيرنهام المعلوم من تأييده للعودة للاتحاد الأوروبي، فإن المزاج العام البريطاني نفسه، بات مقتنعًا وراغبًا بإعادة النظر بل والتراجع عن قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.

لا شك أن بريطانيا تدخل مع بيرنهام مرحلة جديدة، يتطلع البريطانيون من خلالها أن يسود الاستقرار الحكومي، وينهي الزعيم الجديد للبلاد، حالة الانقسام داخل حزبه وداخل البلاد، من خلال سياسات أكثر فاعلية، وإدارة حكم أكثر نجاعة وإقناعًا. لن تكون مهمة بيرنهام رحلة سهلة، ولكنها تبدو واعدة في ظل ما حققه “ملك الشمال” من تجربة تنموية لافتة في مانشستر، عندما كان عمدة لها.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 21 يوليو 2026
الانقسام لن يبني مستقبلًا، فالأغنياء ليسوا سيئين وكذلك المهاجرون.. رجل الأعمال سايمون سكويب يوجه رسالة حاسمة لرئيس الوزراء آندي بيرنهام: النهوض ببريطانيا يحتاج إنهاء الانقسام، إصلاح التعليم، وتشجيع البريطانيين على العمل. هل تتفقون مع طرحه؟ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 21 يوليو 2026
لأن نجاح مؤسستك يبدأ من اختيار الفريق المناسب.. 💼 نساعدك في منصة "العرب في بريطانيا" على الوصول إلى أفضل الكفاءات والخبرات العربية والمحلية بكل سهولة. كل ما عليك هو إدخال تفاصيل الوظيفة والشروط المطلوبة عبر صفحة الوظائف في موقعنا: https://alarabinuk.com/add-job/…
𝕏 @alarabinuk · 21 يوليو 2026
مطالبةٌ حازمة بوقف دعم جرائم إسرائيل وإبادتها في غزة... في كلمة قوية داخل البرلمان، النائبة البريطانية نادية ويتوم تطالب بحظرٍ فوري للتجارة مع المستوطنات غير الشرعية، داعيةً إلى وقف التغاضي عن جرائم غزة والضفة، والانتقال من القول إلى الفعل. #شاهد…
𝕏 @alarabinuk · 21 يوليو 2026
العقود وشراء المحلات التجارية في بريطانيا: كيف تحمي نفسك قبل التوقيع؟ https://x.com/i/broadcasts/1lKQRRanBQVGE
عرض المزيد على X ←