متى يتجاوز التوتر حدوده الطبيعية ويصبح مرهقا؟
متى يتجاوز التوتر حدوده الطبيعية ويصبح مرهقا؟ (أنسبلاش)
إدراك الحدود الجسدية يعد أمرًا سهلاً لمعظمنا، لكن ماذا عن التوتر العاطفي؟ متى يتجاوز التوتر حدوده الطبيعية ويصبح مرهقا؟
في مقال نشرته مجلة “سيكولوجي توداي”، أوضح الطبيب النفسي مارك ريغو أن تجاوز المرء لحدوده النفسية قد يؤدي لمعاناته من أعراض جسدية مرتبطة بالتوتر أو اضطرابات نفسية حقيقية. هنا يكمن السؤال: هل يمكننا أن نعرف حدود التوتر قبل أن تطغى أعراض الإرهاق علينا؟
التوتر جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية العادية. بدلاً من انتظار الشعور بأننا (أو أحد أحبائنا) نواجه أزمة نفسية حقيقية، يجب أن نتبع نظامًا بسيطًا لفهم آلية عمل التوتر ومحاولة التخفيف من حدته قبل تفاقم الأزمة لدرجات خطيرة.
ما هو الإرهاق النفسي ولماذا هو مهم؟

الشعور بالإرهاق يعد علامة تحذير على وجود مشكلة كامنة أكبر، ولكنه أيضًا مشكلة بحد ذاته. آثار التوتر تشمل عدم القدرة على التفكير بوضوح، والميل للانفعال، وانعدام الراحة النفسية والاطمئنان.
في كثير من الأحيان، لا يدرك الكثير منا أننا مرهقون نفسيا إلا بعد الانفعال بوجه أحد أو مواجهة صعوبة كبيرة في تلبية بعض الطلبات الصغيرة. كما يدير البعض الإرهاق عن طريق الانعزال عن المجتمع وملازمة المنزل، بينما يلجأ البعض الآخر إلى عادات سيئة أو مسببات الإدمان لتهدئة مشاعرهم.
هل يمكننا أن نتوقع متى قد نشعر بالإرهاق النفسي؟

الطبيب النفسي ريغو يستخدم تشبيهًا لمساعدة مرضاه على إدراك سبب الإحساس المفاجئ بالإرهاق، فيه يحدد أربع مكونات أساسية للسلامة النفسية ويقارنها بأعمدة الخيام، وهي ما يلي:
- الصحة التي تسمح للمرء بالعمل دون إعاقات أو آلام، سواء أكان السبب أمراضا خفيفة أو شديدة.
- الناس الذين يهتمون لأمرك ويشاركونك لحظات حياتك، مثل الأصدقاء أو العائلة.
- الملجأ الآمن والمريح الخاص بك، مثل الغرفة أو البيت أو المكتب.
- المال الذي يسمح لك بشراء ما تحتاجه والاعتناء بنفسك وأحبائك. تشمل هذه النقطة الوظيفة أو الزوج المعيل، أو المعاش التقاعدي.
فقدان واحدة من هذه المكونات الأربعة أو تعرضها لحالة من عدم الاستقرار سيؤدي بلا شك إلى شعور المرء بالتوتر. أما إذا وقعت الاضطرابات على أكثر من واحد من المكونات، فمن المحتمل أن يحلّ الإرهاق النفسي.
بالعودة إلى تشبيه الخيمة، فإن فقدان عامود أو قطب واحد من الخيمة لن يسبب مشاكل كبيرة، لكن خسارة عامودين سيتركك دون حماية على الإطلاق.
المزيد عن الأقطاب الأربعة

لدينا جميعًا احتياجات نفسية تتجاوز ما تصفه الأقطاب الأربعة، مثل العلاقات الوثيقة مع الآخرين والأهداف في الحياة. الأقطاب الأربعة لا تحل محل هذه الاحتياجات، بل هي الأساس الذي تقوم عليه.
على سبيل المثال، تصنف المشاكل المتعلقة بالوظيفة والادخار والسيارة تحت قطب المال وتكاليف الحياة، مما يعني أن مداعِ التوتر في هذه الحالة لا تمس سوى عامودا واحدا من خيمتك. أضف إلى ذلك مشاكل عائلة أو زوجية، وقد تجد نفسك عرضةً للإرهاق النفسي.
القدرة على التنبؤ بالإرهاق لا تقل أهمية في حياتنا النفسية عن أهميتها في حياتنا الجسدية. يسهل التعرف على حدود القدرات الجسدية، وقد حان الوقت للتعرف على الحدود النفسية أيضا.
# متى يتجاوز التوتر حدوده الطبيعية ويصبح مرهقا؟
اقرأ المزيد:
لماذا يمتلك بعض البالغين شخصيات طفولية؟
الرابط المختصر هنا ⬇