العرب في بريطانيا | لقاء بطعم الوطن

لقاء بطعم الوطن

لقاء بطعم الوطن
عادل يوسف مايو 15, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بالأمس القريب لم يكن مجرد يوم عطلة عادي في التقويم البريطاني، بل كان يوم العودة إلى الجذور، يوم الارتماء في الحضن الدافئ، حيثُ ازدان الوسط الإنجليزي بأبناء الجالية الإريترية الذين توافدوا إليه من كل حدبٍ وصوب.

من مبادرة عفوية أطلقها الأستاذ خالد إبراهيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أراد بها كسر رتابة الحياة الغربية، تلقّفها أبناء الجالية بكل حب، فمن شمال مانشستر، مروراً بمدينة ليدز وما حولها، وانتهاءً بلندن، لبّى أبناء الوطن النداء، مولّين أفئدتهم نحو “بيرمنغهام”، وحاملين شعار:

أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ من لا أَخاً لَه
كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ

تحت سماء “مدينة القوارب” لم يكن هناك بروتوكول رسمي ولا شكليات دبلوماسية، بل كانت الضحكات الصادقة والابتسامات المرتسمة على الوجوه هي سيدة الموقف.

في البدء شكر صاحب المبادرة الأستاذ خالد كل من تعنّى وحضر اللقاء، مذكّراً أن مثل هذه الاجتماعات هي بمثابة درع واقٍ للهُوية من الذوبان ووسيلة ناجعة للتخفيف من وطأة الأيام.

من جانبه أكّد الشيخ أحمد أسناي (إمام وخطيب مسجد النور) بلندن، أهمية عدم الاكتفاء باللقاءات العابرة، والسعي للتنظيم الذي يضمن الاستمرارية والاستدامة؛ لأن فورة الحماس إن لم يقابلها تنظيم جاد وعمل مؤسسي تبهت ويذهب أثرها.

كما نبّه الأستاذ خالد أبو لين على ضرورة عمل (أرشيف) لكل أبناء الجالية، بمواهبهم وقدراتهم وتطلعاتهم، حتى تتضافر الجهود في خدمة الجميع، وحتى يتم تخطي العقبات التي تواجه المغترب هناك والتي من أهمها “الزواج” .

هذا وقد تخلل اللقاء آيات من الذكر الحكيم والمواعظ الحسنة، ثم استغلّ الحاضرون الفرصة وأخذوا بإسداء النصائح والتوجيهات كلٌّ حسب تخصصه، ما أبرز روح التكافل التي يتميز بها الإريتري أينما حلّ وارتحل.

ومع أفول شمس الثالث من مايو، تعانقت القلوب قبل الأجسام، وودّع الجميع المكان لا بكلمات الوداع بل بوعود اللقاء القادم، مؤكدين أنه لم يكن حدثاً عابراً فحسب، بل استراحة محارب حتى تنشط للمواعيد القادمة.

لقد أثبت إريتريو بريطانيا أن الوطن ليس هو جواز السفر، وليس هو قطعة أرض في الجغرافيا، بل هو الحب والانتماء والمساندة، متيقنين بما لا يدع مجالاً للشك، أن الجالية الإريترية في بريطانيا ستظل دائماً “بيتاً كبيراً” يفتح أبوابه للجميع.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا