العرب في بريطانيا | على أي خبر سنستيقظ؟

على أي خبر سنستيقظ؟

مقالArtboard 2 copy (2)
ريم العتيبي مايو 8, 2025
شارك

في كل صباح، لا نكاد نفتح أعيننا حتى تنهال علينا العناوين المحمّلة بأخبار الدم والخذلان: من حربٍ في غزة، إلى صراعٍ في السودان، إلى فقرٍ في اليمن، ووجعٍ في سوريا، والأردن، ولبنان. لا يكاد يخلو بلد عربيّ من معاناةٍ تُدمي القلب وتعجز عن وصفها الكلمات. أصبح خبر القتل عاديًّا، والنزوح متوقَّعًا، والانهيار الاقتصادي خبزنا اليومي. صرنا نبحث عن بصيص فرحٍ في زوايا العتمة، نتعلّق بأيّ خبرٍ لا يبدأ بالموت.

حين يصبح الوجع خبرًا يوميًّا يستنزف حياتنا.

لم نعد نسأل: “ما الجديد؟”، بل بتنا نسأل: “أين اشتعلت النار اليوم؟”، نستيقظ وفي قلوبنا رهبة من سماع خبرٍ أصعب من الخبر الذي سبقه.

في عالمنا العربي، صارت النشرات الإخبارية مرآةً لواقعٍ مريض، يفيض بالحروب، وينزف فقرًا وتشريدًا وانهيارًا، فضلًا عن الظلم وطمس أصوات الحق. من غزة إلى الخرطوم، ومن بغداد إلى صنعاء، تتكرّر المآسي بأشكال مختلفة وقصصٍ متشابهة في الألم، لكن الوجع واحد.

تُختزل حياة الشعوب في أرقام القتلى والمصابين، وفي تقارير عن حصارٍ وجوعٍ وانقطاع رواتب. لا حديث عن تنمية، ولا عن كرامة الإنسان. أصبح الخبر السار حدثًا نادرًا، لا يطفو على السطح إلا ليُغرقه وابلٌ من الكوارث.

أجيالٌ كاملة نشأت على أصوات الانفجارات، وعلى مشاهد النزوح، وعلى أخبار الموت التي تبثّها الشاشات صباحَ مساء. أصبح الطفل العربي يعرف أسماء الأسلحة أكثر من أسماء البلدان، ويحفظ تواريخ المجازر أكثر من أعياد وطنه، ويتحدث وكأنه أكبر من عمره بسنوات.

الواقع لم يعد يحتمل تجميلًا، والحديث عن الأمل يبدو أحيانًا وكأنه ترفٌ أو هروب. فكيف نطلب من شعوبٍ مسحوقة أن تحلم، وقد جافاها النوم أصلًا؟!

ما يُعمّق الجراح ليس الحروب فقط، بل غياب العدالة والكرامة والحق في الحياة. الأنظمة غارقة في الصراعات، والشعوب تُركت وحدها تُصارع الجوع والخوف. الاقتصاد ينهار، والفساد ينهش ما تبقّى، والمواطن ضائعٌ بين وعودٍ لا تُنفَّذ، وسلطاتٍ لا تُحاسَب، وأحكامٍ تعسفية لا تُظهِر إلا الظلم.

الحرية تُقمع، والأفواه تُكمَّم، ومن يصرخْ يُقْصَ من المشهد. لم يعُد هناك من يسمع صوت المواطن البسيط، ذاك الذي لا يريد أكثر من حياةٍ آمنة، وكلمةٍ صادقة، وكرامةٍ تحفظه.

وسط هذا الظلام، يبقى السؤال الأكبر: هل من مخرج؟ هل من يومٌ نستيقظ فيه على خبرٍ يُحيي فينا شيئًا من الفرح؟

ربما. لكن ما نحتاج إليه أولًا هو صحوةٌ حقيقية، تبدأ من الداخل: وعي، ورفض، ومحاسبة، وموقف. فلا تغيير يأتي من فراغ، ولا نهاية للوجع والألم دون أن نكسر الصمت ونُطالب بالحياة، لا بالبقاء فقط.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 26 يوليو 2026
ثلاثة عقود خلف المايك في BBC عربي.. توثقها صفحات "ذاكرة مذيع".🎙️ احتضن مركز Bhavan Centre في لندن حفل توقيع كتاب الدكتور فؤاد عبد الرازق، برعاية مكتبة الفزاني وإدارة الدكتورة نوار سلام، وسط حضور نخبة من الإعلاميين والأكاديميين. #شاهد أبرز محطات…
𝕏 @alarabinuk · 26 يوليو 2026
إلغاء الأثر الرجعي لعمال الرعاية.. أزمة القوارب وغلاء العيشة.. كيف يتعامل أندي بيرنهام مع هذه الملفات؟ https://x.com/i/broadcasts/1dGYllyokwAKX
𝕏 @alarabinuk · 26 يوليو 2026
"إنها إبادة جماعية.. سمّوها باسمها الحقيقي" انتقد جيريمي كوربن، الزعيم البرلماني لحزب "يور بارتي"، تصريحات وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميلباند حول غزة، واصفًا إياها بأنها "مخيبة للآمال"، ومشددًا على ضرورة الاعتراف بما ارتكبه الاحتلال من جرائم حرب في القطاع.…
𝕏 @alarabinuk · 26 يوليو 2026
تظنُّها مجرد سيجارة إلكترونية؟ خطأ شائع لا يعرفه بعض المغتربين العرب قد يعرضهم للطرد الفوري والغرامة من حافلات بريطانيا التي تساوي بين "الفيب" والتدخين التقليدي، كيف تحمي نفسك من الإحراج؟ تعرَّف الآن على اللوائح الصارمة 👇 📌 هذه المعلومات برعاية…
عرض المزيد على X ←