العرب في بريطانيا | ضربة لإيران… من المستفيد الحقيقي؟

ضربة لإيران… من المستفيد الحقيقي؟

إيران
عدنان حميدان يونيو 13, 2025
شارك

في تطور لافت، شنت إسرائيل ضربة جوية غير مسبوقة، قالت طهران إنها أودت بحياة قائد الحرس الثوري حسين سلامي وعدد من العلماء النوويين والمستشارين، فضلاً عن عشرات المدنيين. الاحتلال تحدث بثقة عن استهداف قائمة طويلة من القيادات العسكرية، بينها قائد الأركان نفسه، وسط صمت دولي وتأييد أمريكي صريح.

هذه الضربة – سواء صحّت كل تفاصيلها أو بعضها – تحمل دلالات خطيرة؛ فهي تكشف عن تطور في قواعد الاشتباك وتزايد جرأة الاحتلال على استهداف العمق الإيراني علنًا، من دون حسابات كبرى للعواقب. لكن المثير في المشهد، هو حالة البرود الشعبي تجاه ما حدث، مقارنة بردود الفعل التي كانت سائدة قبل أكثر من عقد من الزمان.

في عام 2006، خرج الشارع العربي من المحيط إلى الخليج مؤيدًا لحزب الله بعد معركة الجنوب اللبناني، واعتُبرت إيران في حينه حاضنةً للممانعة، وظهر التحالف بينها وبين حركات المقاومة في فلسطين ولبنان كجزء من محور فاعل في مواجهة المشروع الصهيوني. أما اليوم، فالمعادلة تغيرت جذريًا.

منذ 2011، وبعد تدخلها العسكري في سوريا، فقدت طهران كثيرًا من رصيدها الشعبي. باتت تُرى في عيون كثير من العرب كقوة مذهبية تدعم أنظمة الاستبداد، وتغذي صراعات طائفية أنهكت شعوبًا بأكملها في العراق وسوريا واليمن. حتى حزب الله الذي كان محل إجماع نسبي، خسر جزءًا كبيرًا من صورته أمام جمهور واسع، بعدما تورّط في قمع تطلعات الشعوب بالحرية والكرامة.

رغم ذلك، يبقى من السذاجة – بل من الخطورة السياسية – اختزال إيران في مجرد أداة أمريكية أو قوة شرّ مطلقة. الحقيقة أكثر تعقيدًا. إيران دولة ذات سيادة وتاريخ وجذور حضارية ممتدة لقرون، ولعبت دورًا ملموسًا في دعم المقاومة الفلسطينية، حين اختفى هذا الدور من غالب الدول العربية. ومن يفرح بتقليم أظافر طهران بهذه الطريقة، دون أن يسأل: من المستفيد؟، يرتكب خطأ استراتيجيًا قاتلًا.

إنّ تراجع إيران أو تحجيمها لا يعني تقوية الجبهة العربية أو الإسلامية، بل على العكس؛ قد يفتح المجال أمام الاحتلال للتمدد أكثر، دون موازن أو رادع. وفي ظل غياب مشروع عربي مستقل وفاعل، فإن توازن القوى في المنطقة يُعاد تشكيله لصالح الطرف الأقوى عسكريًا، أي الاحتلال الإسرائيلي.

أما الجماهير العربية، فكثير منها باتت تنظر إلى هذا الصراع بعين الريبة. لا تملك ثقة بطهران بسبب سجلها الإقليمي، لكنها لا تجد سببًا للاحتفال بضربها أيضًا. بعضهم يدعو على الطرفين، لا تعاطفًا مع “العدو”، بل تعبيرًا عن شعور عام بالإحباط من مشهد تتصارع فيه القوى على حساب الشعوب.

المشكلة لا تكمن في تراجع إيران فحسب، بل في أن تل أبيب تحقق المكاسب، فيما تخسر المنطقة توازنها قطعةً بعد أخرى. وما لم تنشأ حالة وعي حقيقية تتجاوز الاستقطاب الطائفي والسياسي، فإن النكبات المقبلة لن تفرق بين شرق وغرب، ولا بين شيعي وسني.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
في تحليل مثير.. تشرح الصحفية "آش ساركار" كيف بدأت الأحزاب الصاعدة، مثل "الخضر" و"ريفورم"، بفرض كلمتها على العمال والمحافظين وإعادة رسم خريطة النفوذ السياسي، وهو ما قد يجبر "آندي بيرنهام" على تبني مواقف أكثر انضباطًا. شاركنا رأيك: هل ترى أن…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
نهرٌ بريطاني شهير يختنق.. والمياه تتراجع بشكل مخيف ما كان يومًا مجرى نابضًا بالحياة، تحوّل في أجزاء منه إلى حصى وصخور مكشوفة. إنه نهر "واي" (River Wye) الممتد بين ويلز وإنجلترا، حيث تراجع منسوب مياهه بشكل حاد، وسط مخاوف متزايدة…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
"أنت رئيسٌ للشعب أم لأصحاب المصالح؟".. في رسالة قوية إلى آندي بيرنهام.. المؤثر المالي البريطاني "توبي نوبات" يفتح النار على الشركات العملاقة والبنوك التي تجني الأرباح من الحروب والمجاعات على حساب المواطن العادي، وتفاقم أزمات الغذاء والجفاف إرضاءً لدونالد ترامب،…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
قلمك وفكرك يصنعان الفارق ✍️ نؤمن في منصة "العرب في بريطانيا" (AUK) بأن الكلمة الواعية هي أساس بناء المجتمع؛ ومن هذا المنطلق تسرنا دعوة الكُتّاب والمفكرين والمبدعين لنشر أفكارهم ومقالاتهم ضمن زاوية #أقلامنا عبر موقعنا الإلكتروني. نهدف من خلال مشاركاتكم…
عرض المزيد على X ←