العرب في بريطانيا | بين شمسٍ واحدة... وحكايتين مختلفتين

بين شمسٍ واحدة… وحكايتين مختلفتين

شمس
ريم العتيبي يونيو 27, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لعلَّ وجهَ الشبهِ الوحيدَ بين غزة وأوروبا هو شمسٌ ملتهبةٌ في سماءٍ واحدة… أمَّا ما تحت السماء، فحكايتان لا تشبه إحداهما الأخرى.

كلما اشتدَّ وهجُ الشمس، علت شكاوى الناس من قسوة الحر… لكن ليس كلُّ من لفحته الحرارة يروي الحكاية نفسها، وليس كلُّ من أحرقته الشمس يملك الظروف ذاتها لمواجهتها.

هناك في غزة لا يواجه الناس حرارة الصيف وحدها، بل يواجهونها فوق أرضٍ ملتهبة، وتحت خيامٍ لا تردُّ لهيب الشمس، وبين عطشٍ يطول، وماءٍ شحيح، وجوعٍ ينهك الأجساد، وخوفٍ لا يغادر القلوب.

هناك لا يبحث الأب عن راحةٍ تقيه الحر، بل عن جرعة ماء لطفله. يلوِّحون بقطعة قماش علَّها تصنع نسمة من الهواء
وأنا أكتب هذه الكلمات من بريطانيا، حيث أثقلت موجة الحر الأيام، وحرمت كثيرين من النوم، وجعلت المراوح والنوافذ المفتوحة ملاذًا للتخفيف من وطأة الصيف، لا أستطيع إلا أن أفكر في من يواجهون الشمس نفسها… لكن بواقعٍ لا يشبه واقعنا.

نحن نشكو من الحر… وهم يشكون من الحر، والجوع، والعطش، والنزوح، والخوف… كلها مجتمعة معًا.
هنا قد نستغرب ظهور الحشرات، وهناك يتمنى كثيرون لو كانت الحشرات أكبر همومهم.

هنا نبحث عن نسمة هواء تخفف عنا، وهناك يبحثون عن قطرة ماء تُبقيهم على قيد الحياة.

هنا قد نضيق بحرارة البيوت، وهناك لا يجد كثيرون بيتًا أصلًا.
الحر واحد… لكن الظروف ليست واحدة.

ليست هذه الكلمات دعوةً للمقارنة بين آلام البشر، فكل إنسان يتأذى من الحر يستحق التعاطف. لكنها دعوةٌ ألا ينسى العالم أولئك الذين اجتمع عليهم حرُّ الشمس، وقسوة النزوح، وندرة الماء، والجوع، والخوف، وفقدان المأوى.
قد تكون الشمس واحدة، والسماء واحدة، لكن ما تحت السماء ليس سواءً.

إذا أثقلتك حرارة هذا الصيف، فتذكَّر من يعيشون كل يوم تحت شمسٍ لا يقيهم منها سقف، ولا يروي ظمأهم ماء، ولا يجدون مع غروبها نهايةً لمعاناتهم.

قد تنتهي موجة الحر هذه بعد أيام… أما هناك، فما زال الانتظار طويلًا، وما زالت الخيام شاهدةً على وجعٍ لا تنقله درجات الحرارة، بل تنقله أعين الأطفال، وصبر الأمهات، وقهر الآباء.
لأن بعض الناس لا يُقاس صيفهم بدرجات الحرارة… بل بدرجات الصبر.

اللهم فرِّج عن أهل غزة، وارحم ضعفهم، وأطعم جائعهم، واسقِ ظمآنهم، واكتب لهم فرجًا قريبًا وعوضًا جميلًا.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا