العرب في بريطانيا | بيرنام: غزة ندبة في الضمير الجماعي

بيرنام: غزة ندبة في الضمير الجماعي

WhatsApp Image 2026-07-16 at 8.43.29 AM
جلال الورغي يوليو 16, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

مرة أخرى تتعزّز سردية غزة خاصةً والقضية الفلسطينية عامةً على الساحة الأوروبية، بينما تحاصر وتنحسر السردية الإسرائيلية التي أطّرت على مدى عقود طويلة الرأي العام الرسمي والشعبي الغربي، متحكمةً ومستحكمة.

وكان من المتوقّع أن تُشعل مواقف رئيس الوزراء البريطاني المرتقب آندي بيرنام بشأن العدوان الإبادي على قطاع غزة -والذي لا يكاد يتوقف إلى اليوم- جدلًا سياسيًا في البلاد، لا سيما وأن بيرنام تعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، وكان معترفًا بسوء تقدير حكومة حزبه بقيادة كير ستارمر لموقفها من العدوان على غزة. فلا المتضامنون مع غزة اعتبروا موقف بيرنام كافيًا مقارنةً بحجم الفظاعات والإبادة التي حصلت، ولا المنظمات اليهودية المناصرة لإسرائيل قبلت بموقف بيرنام، بل اعتبرته خطيرًا، وطريقًا يؤدّي إلى تحفيز معاداة السامية.

رئيس الحكومة البريطانية المرتقب آندي بيرنام، وصف الوضع الإنساني في غزة بأنه “ندبة في الضمير الجماعي”، مؤكدًا أن المشاهد القادمة من القطاع “مروعة”، كما دعا إلى اتخاذ خطوات إضافية لمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، مشيرًا إلى وجود “أدلة متزايدة” على وقوع جرائم حرب في قطاع غزة.

هذا الموقف المنصف لغزة، أثار ردود فعل غاضبة من أبرز المنظمات اليهودية في بريطانيا، حيث انتقدت “هيئة ممثلي اليهود البريطانيين” و”مجلس القيادة اليهودية” تصريحاته، بزعم أنها تشجع على معاداة السامية، كما أنها قد تضر بالعلاقات البريطانية الإسرائيلية. وهو موقف مخاتل يحاول التّصدّي لأي انتقاد لإسرائيل وممارساتها، حتى وإن بلغت حدّ جرائم الحرب والإبادة. وهو موقف يحاول أن يفرض معادلة مضللة، تجعل انتقاد إسرائيل جريمة تُساوى وتُكيّف ضمن جريمة معاداة السامية. وهذا الموقف من بعض المنظمات اليهودية المتصهينة، لا يعدو أن يكون محاولة كانت ولا تزال مستمرة، لتحصين إسرائيل من المساءلة والمحاسبة، حتى وإن كانت قوة احتلال، ومتورطة في جرائم حرب وجرائم إبادة، ويلاحق قادتها أمام المحاكم الدولية.

فما ذهب إليه بيرنام من أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية لا يعني معاداة السامية، وأن التعامل مع الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي يجب أن يكون جزءًا من مسؤولية الحكومة البريطانية، يرد السردية الإسرائيلية، كما يندرج ضمن سردية غزة والقضية الفلسطينية، التي تتعزز بشكل واضح لدى الرأي العام الدولي، الشعبي والرسمي على حد السواء.

وبيرنام الذي أعلن أنه في حال توليه رئاسة الحكومة البريطانية، سيدرس فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات إسرائيلية، إلى جانب بحث إمكانية فرض قيود تجارية مرتبطة ببعض المنتجات القادمة من المستوطنات التي تعتبرها بريطانيا غير قانونية بموجب القانون الدولي، يطرح خطوات من شأنها استعادة الأبعاد الأخلاقية والإنسانية للسياسة الخارجية البريطانية، وقبل ذلك وبعده إعلانًا صريحًا بالالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية. ولا شك أن كل التزام ووفاء بهذه المواقف، يمثل حتمًا نصرًا لسردية القضية الفلسطينية، التي كلما جرى الالتزام بالقوانين الدولية ومواثيقها، كلما تجلّت الصورة واضحة، في عدالة القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني.

وقد يجادل البعض ويعتبرون أن مواقف بيرنام غير كافية، وأن موقف حزب العمال وحكومته، المتأخر في المطالبة بوقف العدوان على غزة، يمثل سقطة كبيرة، لا يمكن التكفير عنها إلا بمواقف أكثر شجاعة وجرأة مما عبّر عنه بيرنام اليوم، وهو تقييم صحيح ووجيه تمامًا. لا شك أن حركة التضامن العالمية اليوم، في مختلف مواقعها ومنها بريطانيا، مطالبة بالاستمرار دوان هوادة، في تعزيز سردية غزة، والعمل على تحويلها إلى حالة وعي حية، تتجلى وتعبر عن نفسها في مختلف مستويات الشأن العام: سياسةً، وثقافةً، وفنًا، ومجتمعًا، وعدالةً دولية.

إن كلمة بيرنام بأن “غزة ندبة في الضمير الجماعي” يجب أن تتحول إلى شعار يحاصر المتورطين في الإبادة ويطاردهم ليجرهم أمام المحاكم الدولية للمساءلة والمحاسبة، كما ينبغي أن تكون شعارًا يفضح ويشهّر كل المدافعين والداعمين للسلوك الهمجي والإبادي للقادة الإسرائيليين، فيتم تقديمهم كأنصار للإبادة وجرائم الحرب، ويكون ذلك عبر استراتيجية

“name and shame”،فالفظاعات التي ارتكبت بحق غزة والشعب الفلسطيني، يجب أن تنهي، وإلى الأبد، السردية الإسرائيلية المضللة في الغرب، والتي تقوم على تزييف وعي الرأي العام العالمي عبر ترسانة من المغالطات والتستر على جرائم حرب وإبادة، شاهدها العالم حية على الهواء.

هذه “الندبة في الضمير الجماعي” العالمي يجب أن تظل حية لا تندمل، حتى يُنصف المظلوم، ويُحاسب المعتدي..إنها سردية الحاضر والمستقبل.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
RT by @AlARABINUK: Spread this as widely as possible. Saturday, 18 July A global day of pressure on the Red Cross. #FreePalHostages #الحرية_للأسرى
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
"قد تنهي حياتك".. الرقيب البريطاني أوين ميسنجر يحذر من القيادة "بالشبشب" بحجة أنه أكثر راحة، شارحًا كيف يشكل خطرًا حقيقيًّا على حياة السائقين والركاب في ثوانٍ معدودة. هل تجدون هذا التحذير مبالغًا فيه؟ #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
بعض آثار الحروب لا تجدها في المتاحف... بل قد تكون أمامك في الشارع دون أن تلفت انتباهك. في عدد من شوارع وحدائق جنوب لندن، تقف أسوار حديدية تبدو عادية للوهلة الأولى، لكنها تخفي قصة تعود إلى سنوات الحرب العالمية الثانية.…
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
من الألعاب والأنشطة العائلية إلى الأهازيج والأجواء الفلسطينية الدافئة.. جمع المنتدى الفلسطيني في بريطانيا أكثر من 200 شخص في لقاء عائلي بمدينة لندن، تأكيدًا على أن الهوية الفلسطينية تبقى حاضرة أينما كان أبناؤها. التفاصيل الكاملة في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=235957 #شاهد #العرب_في_بريطانيا…
عرض المزيد على X ←