العرب في بريطانيا | اليمين المتطرف في ألمانيا.. انتخابات ساكسونيا-أ...

ألمانيا.. شبح اليمين المتطرف

ألمانيا.. شبح اليمين المتطرف
جلال الورغي سبتمبر 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

ينتظر الألمان والأوروبيون ما ستفصح عنه الانتخابات الألمانية التي تُجرى الأحد الـ6 من سبتمبر/أيلول في ولاية ساكسونيا-أنهالت، في عملية اقتراع تمثل اختبارًا تاريخيًا للمشهد السياسي في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

ويتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا استطلاعات الرأي منذ أشهر طويلة، ويُعتقد على نطاق واسع أنه سيحسم النتيجة لمصلحته، وبخاصة أن بعض الاستطلاعات تمنحه نحو 40 في المئة من الأصوات، في حين يحل ثانيًا الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم بنحو 20 في المئة من الأصوات.

ووسط مخاوف متزايدة من سيناريو عدم حصول أحزاب الائتلاف الحكومي على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، قد تشهد ألمانيا وصول حزب يُصنّف باعتباره من تيارات اليمين المتطرف إلى الحكم للمرة الأولى، وما قد يعنيه ذلك من تداعيات على المشهد العام في ألمانيا، التي تخشى أن تمتد عدوى نتائج انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت إلى بقية الولايات تباعًا.

خطة المئة يوم ومخاوف المهاجرين

وتعمّق خطة المئة يوم الأولى التي يعتزم حزب البديل من أجل ألمانيا تنفيذها حال وصوله إلى الحكم مخاوف كبيرة وقلقًا لدى المهاجرين.

إذ تضمنت الخطة زيادة عمليات ترحيل طالبي اللجوء منذ اليوم الأول، أو إجبارهم على العمل الإلزامي بصفة عامة في جميع أنحاء الولاية، وإنشاء مزيد من أماكن احتجاز المقرر ترحيلهم، وتشكيل فريق عمل جديد بين حكومة الولاية والحكومات المحلية.

كما يخطط الحزب لتعيين حراس أمن في المدارس التي تعاني من مشكلات، وتعليم أبناء الحاصلين على إقامة مؤقتة وطالبي اللجوء في فصول دراسية خاصة، إضافة إلى رفع العلم الوطني الألماني، بألوانه الأسود والأحمر والذهبي، يوميًا في المدارس الحكومية.

حين تقترب الأحزاب التقليدية من خطاب اليمين

اللافت أن زعماء بعض الأحزاب الكبرى، ومنها الحزب الديمقراطي المسيحي، ينزلقون تدريجيًا، في خضم مواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، باتجاه تبني أطروحات تبدو في جوهرها جزءًا من خطاب اليمين المتطرف.

إذ يواجه زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي فريدريك مرتس انتقادات واسعة بسبب مواقف عبّر عنها وتتقاطع، إلى حد كبير، مع اليمين المتطرف، خصوصًا ما يتعلق بالمسلمين والمهاجرين والموقف من القضية الفلسطينية، وما تضمنه من انحياز واضح لإسرائيل، رغم ما ترتكبه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. فقد وصف مرتس إسرائيل باعتبارها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

وبينما يعتقد بعض الساسة الأوروبيين أن هذه المواقف الصادرة عن بعض زعماء الأحزاب الكبرى التقليدية في أوروبا، والمتقاطعة مع اليمين المتطرف، هي تكتيكية تستهدف سحب البساط من تحت أقدام التيارات اليمينية وانتزاع ورقة انتخابية منها، فإن هذا الخطاب يُحدث ديناميكية سياسية واجتماعية وثقافية خطِرة داخل المجتمعات الأوروبية، تغذي العداء للمهاجرين خصوصًا وللأقليات عمومًا، وتشيع مزاجًا معاديًا يعمّق الكراهية والعنصرية، ولا سيما الإسلاموفوبيا داخل المجتمعات الأوروبية.

كما يشير العديد من التقارير إلى أن محاولة احتواء اليمين المتطرف من خلال استراتيجية التحرك في ميدانه وتبني مواقف متشددة في القضايا ذات الحساسية، على غرار الهجرة والأقليات والتنوع الثقافي، لا تؤدي في العموم إلى سحب البساط من تحت أقدامه، وإنما إلى تحفيزه، وجعله يبدو ناجحًا في فرض أجندته وفي مقاربة القضايا عبر أطروحات شعبوية متطرفة.

اختبار يتجاوز ساكسونيا-أنهالت

تحمل الانتخابات الألمانية في طيّاتها تحولًا حاسمًا في المشهد السياسي الألماني، ينطوي على مخاطر كبيرة، ليس في ألمانيا فقط، وإنما في أوروبا كلها.

ورغم استشعار الأحزاب الوسطية، بيمينها ويسارها، الخطر، والحديث عن تنسيق لقطع الطريق على اليمين المتطرف، فإن سيناريو نجاح اليمين في إحداث اختراق تاريخي في الانتخابات ليس مستبعدًا.

وتبدو الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة في ألمانيا موفرةً المناخ الملائم لصعود اليمين، الذي يستغل هذه الأوضاع السلبية لتعزيز حضوره في المشهد العام، بل وطرح نفسه بديلًا عن الأحزاب الوسطية.

هل يعيد التاريخ نفسه؟

بعد نحو مائة عام على صعود النازية والفاشية في أوروبا، متغذيتين بالأزمات الاقتصادية الحادة التي ضربت القارة، تحاول قوى يمينية استنساخ التجربة واستغلال الأوضاع الصعبة التي تعصف بأوروبا من أجل طرح نفسها بديلًا، دون أن تدرك حجم التحولات الحاصلة في النسيج المجتمعي الأوروبي.

والمفارقة هذه المرة أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي قادت معركة حسم الحرب ضد النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية، تبدو اليوم، مع إدارة ترامب، وكأنها تقود حملة واسعة، خفية ومعلنة، لدعم قوى اليمين المتطرف في أوروبا.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا