العرب في بريطانيا | الرقصة الأخيرة

الرقصة الأخيرة

الرقصة الأخيرة
عادل يوسف أكتوبر 15, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

“أنا ممتن لله لأنني أرجنتيني وفخور جدًا بذلك. شكرًا لكم”

بهذه الكلمات أسدل ليونيل أندريس ميسي الستار على مسيرته مع منتخب بلاده، في ليلة حظيت بمتابعة معظم محطات القنوات في العالم أجمع.

أكاد أُجزم أن كل متابع لكرة القدم هو من كان يتمتم بتلك العبارات لميسي وليس العكس، كل متذوق للجمال ممتن لهذه الأعجوبة التي سطّرت مسيرة خالدة في أذهان الخصوم قبل العشاق.

كثير من الليالي كانت مملة قبل أن يستثيرها ميسي بلمسة ساحرة وتمريرة رائعة، من اليوم التي غربت فيه شمسه عن الملاعب الأوروبية والمباريات باتت تتشابه، أصبح الجمال شحيحًا بعد الوفرة التي كان يحظى بها المشاهد.

من منّا لا يتذكر هدفه في مرمى خيتافي عام ٢٠٠٧ بعد أن تلاعب بجميع لاعبي الخصم قبل أن يسكنها الشباك بصوت المعلق المخضرم خواكيم ماريا بويال: “أنكرا ميسي” “أنكرا ميسي” (أنكرا معناها بالكتلونية أي ما زالت الكرة مع ميسي).

ومن منّا سينسى ما فعله ليلة الحسم أمام بايرن ميونخ، متسببًا بلقطة بقيت عالقة في ذاكرة المدافع الألماني بواتينغ، بصوت المعلق الشهير عصام الشوالي: “يا بابا” “يا بابا”.

ومن منّا لم يستمع للمعلق المثقف علي الكعبي وهو يصف مراوغة ميسي في ديربي كتالونيا في كأس ملك إسبانيا: ميسي يُراقص موتاه.

من الأوصاف المعتبرة للنجم الأرجنتيني هو ما عبّر به الصحفي الأوروغوياني الراحل إدوارد غاليانو: ميسي لا يُدرك أنه ميسي.

هكذا بكل بساطة، كيف لإنسان على وجه الكوكب يُصبح على عدسات الكاميرات واهتمام الإعلاميين، ويمسي على هتافات الجمهور وحديث الناس في الشوارع والحانات، وفي رصيده (٨) كرات ذهبية بوصفه أفضل لاعب في العالم، ومع ذلك تجده حاضرًا ومتألقًا في كل المباريات، حتى مع الفرق المتذيلة الترتيب والمحسومة نتيجتها مسبقًا.

بنظرة خاطفة على الصحف العالمية سنجد أن الجارديان البريطانية وصفته بأنه: “موزارت” كرة القدم، في حين رفعته ليكيب الفرنسية إلى منزلة القديس: المسيح الكروي، ومثلها لاجازيتا ديل سبورت الإيطالية: إله كرة القدم.

أما تلك المقربة لنادي ريال المدريد “ماركا” فنعتته خلسةً وقالت: يملك الخارطة السريّة للوصول للمرمى.

أما الصحيفة المحايدة في إسبانيا “إل بايس” فاكتفت بالقول: ميسي يحول المستحيل إلى عادة يومية.

بالذهاب بعيدًا إلى الأراضي اللاتينية، عبّرت المجلة البرازيلية “غلوبو اسبورتي” عن أسفها وهي تنحني للأسطورة: من المؤلم للمشجع البرازيلي أن يعترف بذلك، لكن ميسي أجبرنا على التصفيق له.

أما الصحيفة الأشهر في الأرجنتين (أوليه “olè”) فلم يكن بيدها شيء إلّا الابتهال: شكرًا لك يا إلهي… ميسي أرجنتيني.

سمعت وقرأت ألوانًا من الأوصاف والهتافات للنجم الأرجنتيني، طالعت ما تفوه به عظماء اللعبة مثل مارادونا، ورونالدينيو وصديقه الظاهرة، دهاقنة التدريب مثل آرنسين ڤينغر وغوارديولا، نجم فرنسا زيدان ومواطنه تيري هنري، ومالديني…إلخ.

كانت كلماتهم تدور في نفس الحقل وتنهل من المعين ذاته.

وحدها العبارة التي ما زالت ترنّ في مسامعي كالجرس لم تخرج من لسان أسطورة ولا قلم مدرب، بل من شفتي مشجع أرجنتيني بسيط من عامة الشعب، لما طُلب منه وصفه قال:

هذا الرجل أعاد لنا الرغبة في الحياة.

شكرًا ميسي.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑