العرب في بريطانيا | بعد عام على اغتياله.. أنس الشريف حاضر في لندن

بعد عام على اغتياله.. أنس الشريف حاضر في لندن

بعد عام على اغتياله.. أنس الشريف حاضر في لندن
ديمة خالد أغسطس 16, 2026
شارك

بعد عام على اغتيال الاحتلال الإسرائيلي للصحفي الفلسطيني أنس الشريف، اجتمع صحفيون وناشطون في العاصمة البريطانية لندن لإحياء ذكرى أحد أبرز الأصوات التي نقلت للعالم واقع الحياة في غزة خلال العدوان الإسرائيلي، وتسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحفيون الفلسطينيون أثناء أداء عملهم.

واستضاف «بيت فلسطين» في لندن، الجمعة، فعالية بعنوان «شهادة على الحقيقة: تكريم لأنس الشريف والصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة»، بتنظيم من حركة الشباب الفلسطيني، وبمشاركة عدد من الصحفيين الذين عايشوا الحرب ونقلوا تفاصيلها من داخل القطاع وخارجه.

وشارك في النقاش الصحفي الفلسطيني أحمد النوق، من «فلسطين ديب دايف»، والصحفية والباحثة الإعلامية مريم الصايح من «الجزيرة»، والصحفية ملك طنطش، مراسلة «الغارديان» التي عملت سابقًا من غزة، إلى جانب الصحفي الفلسطيني أبو بكر عابد، الذي غادر القطاع إلى دبلن وشارك في الفعالية عن بُعد.

وجاءت الفعالية في ظل استمرار الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الصحفيون الفلسطينيون منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023. وبحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين، اغتال الاحتلال الإسرائيلي 264 صحفيًا، وأصاب 572، واعتقل 38 آخرون، ودمر 150 مؤسسة ومنشأة إعلامية.

أنس الشريف.. صوت غزة الذي لم يتوقف

بعد عام على اغتياله.. أنس الشريف حاضر في لندن
أنس الشريف (الجزيرة)

كان أنس الشريف، البالغ من العمر 28 عامًا، من أبرز مراسلي قناة «الجزيرة» في غزة، وأصبح خلال الحرب واحدًا من أكثر الصحفيين حضورًا في نقل التطورات من شمال القطاع، حيث وثّق القصف والدمار والنزوح وأزمة الجوع التي عاشها الفلسطينيون. وفي 10 أغسطس 2025، قُتل الشريف في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة.

وقُتل في الهجوم نفسه خمسة صحفيين فلسطينيين آخرين، هم مراسل «الجزيرة» محمد قريقع، والمصورون إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة، والمصور الصحفي المستقل محمد الخالدي. وأقرت إسرائيل باستهداف الشريف، وزعمت وجود صلة بينه وبين حركة حماس، وهي مزاعم رفضتها «الجزيرة»، بينما قالت لجنة حماية الصحفيين إن الاتهامات الموجهة إليه لم تكن مدعومة بأدلة، ودعت إلى التحقيق والمحاسبة.

وجاء اغتياله بعد أشهر من التهديدات والاتهامات العلنية التي تعرض لها بسبب عمله الصحفي وتغطيته المتواصلة للأوضاع في شمال غزة، في وقت كان فيه الصحفيون الفلسطينيون يعملون تحت القصف وفي ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وخلال الفعالية في لندن، وصف المشاركون مقتل الشريف وزملائه بأنه جزء من واقع أوسع يعيشه الصحفيون الفلسطينيون، مؤكدين أن استهداف العاملين في الإعلام لا يقتصر أثره على فقدان أشخاص، بل يمتد إلى حرمان الفلسطينيين من نقل روايتهم وتوثيق ما يتعرضون له.

وقالت الصحفية ملك طنطش، التي بدأت العمل من غزة عام 2024 وكانت قد تعرضت للنزوح 13 مرة خلال العدوان، إن مكانة الشريف بين الفلسطينيين كانت واضحة من خلال تفاعل الناس معه. ووصف أبو بكر عابد الشريف بأنه «عملاق» في مجال الصحافة، مشيرًا إلى أن عمله أسهم بصورة كبيرة في كشف حجم الدمار والمعاناة الإنسانية في شمال غزة.

وقال عابد: «كان الأفضل في جيلنا».

الصحفيون في غزة.. يوثقون الحرب ويعيشونها في الوقت نفسه

Image
أنس الشريف عبر منصة X

لم يكن الصحفيون الفلسطينيون في غزة مراقبين بعيدين عن الحرب، بل كانوا يعيشون الظروف نفسها التي يوثقونها أمام الكاميرات. فهم يعملون تحت القصف، ويواجهون النزوح والجوع وفقدان أفراد من عائلاتهم، إلى جانب خطر الاستهداف أثناء ممارسة عملهم.

وقالت طنطش إن العمل الصحفي خلال الحرب كان «صعبًا ومرهقًا للغاية»، موضحة أن الصحفيين كانوا يعيشون الخوف والجوع والنزوح مثل بقية سكان القطاع، لكنهم واصلوا عملهم لنقل ما يحدث إلى العالم.

وتحدثت عن الخوف المستمر من الاستهداف، وعن هواجسها بشأن مصير عائلتها في حال تعرضت للقتل، مشيرة إلى أنها كانت تخشى ألا تتمكن عائلتها من التعرف إليها أو العثور عليها.

أما عابد، فقال إن الصحفيين الفلسطينيين كانوا يؤدون عملًا يفوق قدرة الإنسان العادي، لكنه رأى أن ارتباطهم بأرضهم وشعبهم كان دافعًا أساسيًا للاستمرار. وقال إن الصحفيين واصلوا العمل لأنهم «يحبون وطنهم وشعبهم»، ولأنهم يريدون أن تصل الحقيقة إلى العالم، وأن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم وكرامتهم وحريتهم.

 

معركة على الرواية الفلسطينية

لم تقتصر النقاشات في لندن على مقتل الصحفيين، بل تناولت ما وصفه المشاركون بأنه معركة أوسع حول الرواية الفلسطينية وقدرة الفلسطينيين على توثيق ما يحدث لهم بأنفسهم. وقال عابد إن قتل الصحفيين الفلسطينيين لم يكن، من وجهة نظره، حوادث منفصلة، بل جزءًا من سياسة تهدف إلى منع نقل حجم الدمار والمعاناة في غزة إلى العالم.

وأضاف أن الصحفيين كانوا مستهدفين لأن عملهم يكشف حجم ما وصفه بالجرائم التي ارتُكبت في القطاع. ويرى المشاركون أن الضغوط على الصحفيين الفلسطينيين أخذت أشكالًا متعددة منذ بداية الحرب، بدءًا من التهديدات ومحاولات التشكيك في مصداقيتهم، وصولًا إلى تقييد عملهم وقتل عدد كبير منهم.

كما أدى فقدان صحفيين معروفين داخل غزة إلى ترك فراغ في المشهد الإعلامي، اضطُر صحفيون أصغر سنًا وأقل خبرة إلى محاولة تغطيته، رغم الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة.

وانتقدت مريم الصايح أداء وسائل الإعلام الرئيسية، معتبرة أن المشكلة لا تقتصر على عدم نقل أعداد الضحايا، بل تمتد إلى الطريقة التي تُقدَّم بها معاناة الفلسطينيين.

وقالت إن بعض التغطيات تركز على مشاهد العنف الصادمة، بينما لا تمنح الاهتمام نفسه للظروف اليومية التي تجعل الحياة في غزة شديدة القسوة، مثل الجوع والحرمان والحر الشديد واستمرار سقوط الأطفال ضحايا حتى خلال فترات وقف إطلاق النار.

امتدت الانتقادات خلال الفعالية إلى المؤسسات الإعلامية والسياسية في الغرب والعالم العربي، إذ رأى عابد أن استمرار العدوان وما يرافقه من استهداف للصحفيين الفلسطينيين لم يكن ممكنًا لولا ما وصفه بالصمت والتواطؤ السياسي والإعلامي. وقال إن بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية والأنظمة السياسية أسهمت في توفير الظروف التي سمحت باستمرار ما يحدث في غزة.

وصية أنس الشريف: «لا تنسوا غزة»

في ختام الفعالية، قُرئت وصية أنس الشريف أمام الحضور، وهي رسالة كتبها في ظل الخطر الذي كان يحيط به وبزملائه الصحفيين. وفي رسالته، تحدث الشريف عن الألم والمعاناة التي عاشها خلال الحرب، مؤكدًا تمسكه بنقل الحقيقة كما يراها، دون تحريف أو تزوير.

وخلف الشريف زوجته أم صلاح، وابنته شام، وابنه صلاح، الذين ظلوا جزءًا من قصته الشخصية وسط الحرب والنزوح والفراق. وفي كلماته الأخيرة، دعا الشريف إلى عدم السماح للقيود والحدود بإسكات الأصوات الفلسطينية، وحث على مواصلة نقل الحقيقة والدفاع عن حقوق الفلسطينيين وكرامتهم وحريتهم.

واختتم رسالته بنداء بقي حاضرًا خلال الفعالية في لندن: «لا تنسوا غزة، ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول».

 

المصدر: New Arab

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا