العرب في بريطانيا | طالب فلسطيني في غلاسكو: تعليم طلاب غزة مفتاح إع...

طالب فلسطيني في غلاسكو: تعليم طلاب غزة مفتاح إعادة إعمار القطاع

طالب فلسطيني في غلاسكو: تعليم طلاب غزة مفتاح إعادة إعمار القطاع
رنيم شلطف أغسطس 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

صرح طالب فلسطيني يدرس الدكتوراه في جامعة غلاسكو أن إتاحة فرص التعليم أمام مزيد من الطلاب القادمين من غزة تمثل استثمارًا أساسيًا في مستقبل القطاع وإعادة إعمار مؤسساته، في وقت يواجه فيه مئات الطلاب الفلسطينيين صعوبات في تمويل دراستهم ومغادرة غزة.

وكان الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) قد تعهّد قبل انتخابات البرلمان الاسكتلندي في هوليرود بإطلاق برنامج للمنح الدراسية للطلاب من غزة في حال إعادة انتخابه.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 200 طالب فلسطيني حصلوا على مقاعد في جامعات بريطانية، لكن معظمهم يواجهون صعوبة في الاستفادة من هذه الفرص بسبب نقص التمويل والعقبات التي تحول دون مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي محاولة لتوفير الدعم اللازم، أُطلقت حملة “منح دراسية لغزة” بمشاركة ودعم شخصيات بريطانية بارزة، من بينها غاري لينيكر، وبالوما فيث، وبراين كوكس.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة الاسكتلندية بدء مشاورات بشأن برنامج المنح، مؤكدة أنها تعمل على “تطوير مقترحات للعام الدراسي 2027-2028”.

طالب فلسطيني يدرس في جامعة غلاسكو

 

يواصل وهّاج أبو لحية دراسة الدكتوراه في اللغات الحديثة والثقافة في جامعة غلاسكو، بعدما عمل مدرسًا للغة الإنجليزية لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة لمدة ثماني سنوات.

كما سبق له التدريس في الجامعة الإسلامية في غزة وجامعة الأقصى.

ويركز بحثه الأكاديمي على كيفية تأثير اللغة في الشهادات التي يقدمها الأشخاص أثناء الحروب وبعدها، إضافة إلى تأثير الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب في طريقة سرد هذه الشهادات، وهي فكرة استوحاها من تجربته في العمل مع الأونروا.

ويؤكد أبو لحية أنه لا ينظر إلى الدراسة في بريطانيا باعتبارها طريقًا للاستقرار الدائم خارج غزة، بل يريد، إلى جانب طلاب فلسطينيين آخرين، توظيف ما يتعلمونه في الخارج للمساهمة في إعادة بناء مجتمعهم وبلدهم.

وقال أبو لحية إن مدينة غلاسكو احتضنته وعائلته، مشيرًا إلى الدعم الذي تلقاه من السكان المحليين والفلسطينيين الذين قدموا إلى المدينة للدراسة.

وأضاف أن حصوله على فرصة التعليم في بريطانيا جعلته يدرك أهمية توفير الفرصة نفسها للطلاب في غزة.

وأوضح: “الأمر لا يتعلق بمستقبلنا فقط، بل سيساعدنا ذلك على إعادة بناء غزة بأفضل طريقة ممكنة. فكل طالب يدرس في الخارج ثم يعود في نهاية المطاف بتعليمه إلى وطنه، يساهم في إعادة بناء غزة”.

وأشار إلى أن إعادة الإعمار لا تحتاج إلى المباني والبنية التحتية فقط، بل إلى الكوادر المؤهلة أيضًا.

وقال: “المستشفيات والمدارس تحتاج إلى أشخاص مدربين بقدر حاجتها إلى المباني. وتبدأ عملية إعادة الإعمار بأشخاص يكملون دراستهم”.

ظروف صعبة للتعليم في غزة بعد تدمير البنية التعليمية| الصورة: توضيحية (AI)

دعوات إلى توسيع منح طلاب غزة

رحّب أبو لحية بتعهد الحكومة الاسكتلندية بتوفير تمويل للطلاب من غزة، لكنه دعا إلى الإسراع في تنفيذ البرنامج.

وقال: “هناك مئات الطلاب الذين ينتظرون فقط فرصًا للحصول على التمويل. ولا ينبغي أن تتحمل المؤسسات الخيرية وحدها كامل عبء إخراج الطلاب من غزة”.

وأضاف أن زيادة فرص التمويل ستتيح لعدد أكبر من الطلاب مواصلة تعليمهم، ما يساعد غزة على استعادة الكفاءات التي تحتاج إليها في المستقبل.

وقال: “لقد خسرت غزة الكثير بالفعل، ولا ينبغي أن تخسر طلابها أيضًا. إنهم يستحقون الحصول على التعليم بالمستوى الذي يطمحون إليه، سواء للمساعدة في إعمار غزة أو ببساطة لأن التعليم حق من حقوق الإنسان”.

رحلة محفوفة بالعقبات من غزة إلى بريطانيا

طالب فلسطيني في غلاسكو: تعليم طلاب غزة مفتاح إعادة إعمار القطاع
العدوان الإسرائيلي على غزة (أنسبلاش)

لم تكن رحلة أبو لحية إلى بريطانيا سهلة، رغم حصوله على منحة دراسية وقبول جامعي.

فقد اضطر أولًا إلى استكمال اختبار اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية (TOEFL)، في وقت لم يكن يملك فيه جواز سفر يمكن استخدامه لإثبات هويته، قبل أن تساعده جامعة غلاسكو في تجاوز هذه العقبة.

وأكمل الاختبار في مارس/آذار 2025، ثم حصل على المنحة في أغسطس/آب من العام نفسه. لكن الحصول على المنحة لم يكن يعني بالضرورة أنه سيتمكن من مغادرة غزة والوصول إلى الجامعة.

وقال أبو لحية إن حصوله على المنحة كان لحظة اختلط فيها الأمل بالخوف، إذ لم يكن يعرف ما إذا كان سيتمكن من مغادرة غزة لمواصلة دراسته.

وأضاف أنه اضطر إلى التوقف عن العمل مؤقتًا، منتظرًا معرفة مصيره، فيما كان انقطاع الإنترنت يزيد صعوبة التواصل ومتابعة رسائل البريد الإلكتروني.

وأوضح أنه كان يشتري شرائح اتصال للتمكن من الوصول إلى الإنترنت، ثم يصعد إلى أماكن مرتفعة لمتابعة بريده الإلكتروني، منتظرًا الرسالة التي ستحدد ما إذا كان سيتمكن من السفر.

وفي 21 أو 22 أكتوبر/تشرين الأول، عند نحو الساعة السادسة مساءً بتوقيت غزة، تلقى الرسالة التي أخبرته بأن الجهات المعنية تحاول نقله إلى بريطانيا لمواصلة دراسته.

20 كيلومترًا سيرًا للوصول إلى نقطة التجمع

حتى بعد تأمين عملية الإجلاء، واجه أبو لحية وعائلته ورفاقه سلسلة جديدة من العقبات.

كان من المفترض أن يتوجه إلى دير البلح، حيث حُددت نقطة تجمع للطلاب قبل الانتقال إلى المعبر، ثم السفر إلى الأردن ومنها إلى بريطانيا.

وغادر أبو لحية خيمته في خان يونس عند الساعة الخامسة مساءً، رغم أن موعد التجمع كان الثالثة صباحًا، وذلك تحسبًا لصعوبة التنقل داخل غزة.

وبعد وصوله إلى دير البلح، تلقى أفراد مجموعته رسالة تفيد بتغيير نقطة التجمع وطلب منهم العودة إلى خان يونس.

اضطر أبو لحية وصديقه إلى قطع نحو 20 كيلومترًا سيرًا على الأقدام بسبب عدم توفر وسائل نقل، قبل أن يتمكنا من الصعود إلى شاحنة مياه أوصلتهما إلى مكان أقرب.

ثم واصلا السير لنحو خمسة كيلومترات، قبل أن يخططا للوصول إلى نقطة التجمع بسيارة أحد معارفهما.

لكن السيارة تعطلت، واضطروا إلى محاولة تشغيلها لمدة تقارب ساعة من دون جدوى.

وبحلول الساعة الثالثة صباحًا، أصبح الوقت يضيق أمامهم، فتركوا السيارة وواصلوا الركض، بينما اضطروا إلى الابتعاد عن كلاب ضالة كانت تطاردهم.

واتصل أبو لحية بأخيه للبحث عن سيارة أخرى. وتمكن أحد الأشخاص من الوصول إليهم، لكن سيارته تعرضت هي الأخرى لعطل بعدما اصطدمت بقضيب فولاذي أدى إلى تضرر أحد الإطارات.

وعلى الرغم من ذلك، واصلوا المحاولة، وتمكنوا من تشغيل السيارة، لكنها توقفت بعد تحركها لمسافة مترين فقط.

وقال أبو لحية إنهم اضطروا إلى دفع السيارة والاستعانة بفرق الإنقاذ، وسط سباق مع الزمن للوصول إلى نقطة التجمع قبل انتهاء المهلة المحددة.

وأضاف: “شعرت أن الأمر لم يعد يتعلق بمستقبلي أو مستقبل عائلتي فقط، بل إن مستقبل غزة نفسه يعتمد على ذلك”.

File:Destruction of UNRWA Zaitoun Boys School, Gaza Strip.jpg
تدمير منهجي للمدارس في قطاع غزة| الصورة لمدرسة الزيتون بعد قصفها أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية. أونروا- ويكيميديا.

وفي النهاية، تمكنت السيارة من التحرك مجددًا، ووصل أبو لحية ورفاقه إلى نقطة التجمع قبل 15 دقيقة فقط من الموعد النهائي.

دعم دولي للطلاب الفلسطينيين

وتستمر حملة “منح دراسية لغزة”، التي تنظمها مؤسسة Phoenix Space، بهدف توفير الدعم المالي للطلاب الفلسطينيين الذين حصلوا على فرص دراسية في بريطانيا.

وبحسب المؤسسة، ساعدت Phoenix Space وشركاؤها العام الماضي في تأمين خروج 118 طالبًا بأمان، وهم يدرسون حاليًا في جامعات بريطانية رائدة.

ويأمل الطلاب الفلسطينيون أن يؤدي توسيع برامج المنح إلى تمكين مزيد من زملائهم من الوصول إلى الجامعات البريطانية، بما يتيح لهم اكتساب المهارات والخبرات التي قد يحتاج إليها قطاع غزة في مرحلة إعادة الإعمار.

وبالنسبة إلى أبو لحية، فإن الاستثمار في تعليم الطلاب لا يتعلق بمستقبل الأفراد وحدهم، بل بالقدرة على إعادة بناء المجتمع الفلسطيني الذي دمره العدوان الإسرائيلي، واستعادة الكوادر التي تحتاج إليها المدارس والمستشفيات والمؤسسات في غزة.

المصدر: heraldscotland


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
في تحليل مثير.. تشرح الصحفية "آش ساركار" كيف بدأت الأحزاب الصاعدة، مثل "الخضر" و"ريفورم"، بفرض كلمتها على العمال والمحافظين وإعادة رسم خريطة النفوذ السياسي، وهو ما قد يجبر "آندي بيرنهام" على تبني مواقف أكثر انضباطًا. شاركنا رأيك: هل ترى أن…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
نهرٌ بريطاني شهير يختنق.. والمياه تتراجع بشكل مخيف ما كان يومًا مجرى نابضًا بالحياة، تحوّل في أجزاء منه إلى حصى وصخور مكشوفة. إنه نهر "واي" (River Wye) الممتد بين ويلز وإنجلترا، حيث تراجع منسوب مياهه بشكل حاد، وسط مخاوف متزايدة…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
"أنت رئيسٌ للشعب أم لأصحاب المصالح؟".. في رسالة قوية إلى آندي بيرنهام.. المؤثر المالي البريطاني "توبي نوبات" يفتح النار على الشركات العملاقة والبنوك التي تجني الأرباح من الحروب والمجاعات على حساب المواطن العادي، وتفاقم أزمات الغذاء والجفاف إرضاءً لدونالد ترامب،…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
قلمك وفكرك يصنعان الفارق ✍️ نؤمن في منصة "العرب في بريطانيا" (AUK) بأن الكلمة الواعية هي أساس بناء المجتمع؛ ومن هذا المنطلق تسرنا دعوة الكُتّاب والمفكرين والمبدعين لنشر أفكارهم ومقالاتهم ضمن زاوية #أقلامنا عبر موقعنا الإلكتروني. نهدف من خلال مشاركاتكم…
عرض المزيد على X ←