العرب في بريطانيا | نافي بيلاي: العقوبات الأمريكية على المحكمة الجن...

نافي بيلاي: واشنطن تريد تحصين إسرائيل من المحاكمة

نافي بيلاي لـTRT عربي: واشنطن تريد تحصين إسرائيل من المحاكمة

نافي بيلاي لـTRT عربي: واشنطن تريد تحصين إسرائيل من المحاكمة | الصورة: ويكميديا-Antônio Cruz (Agência Brasil)

فريق التحرير أكتوبر 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

اتهمت القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، الفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، الولايات المتحدة بالسعي إلى تحصين إسرائيل والجنود الأمريكيين من الملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية، محذرة من أن العقوبات المفروضة على المحكمة تهدد استقلالها وتمتد آثارها إلى قضاتها وموظفيها وعائلاتهم.

وقالت بيلاي، في مقابلة مع «TRT عربي» أجريت في مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي، إن ما تطلبه واشنطن تحت عنوان إصلاح المحكمة ليس إصلاحًا، وإنما ضمانات بعدم ملاحقة إسرائيليين أو جنود أمريكيين متهمين بارتكاب جرائم في أفغانستان.

وكشفت عن تلقيها تهديدات بالقتل في مراحل سابقة من عملها، حتى أثناء توليها منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، كما تحدثت عن معلومات وشهادات وصلت إلى لجنة التحقيق الأممية التي ترأستها من داخل دولة الاحتلال أثناء إعداد تقريرها عن الإبادة الجماعية في غزة.

«يريدون ضمانًا بألا تلاحق المحكمة إسرائيل»

قالت بيلاي إن فرض عقوبات على قضاة بسبب أوامر وقرارات أصدروها في إطار عملهم القضائي «غير قانوني تمامًا وغير مقبول»، مؤكدة أنه لا يحق لأي دولة أن تحدد للمحكمة الأشخاص أو الدول التي يجوز لها التحقيق معها.

وأضافت أنها سألت قضاة المحكمة الجنائية الدولية عن طبيعة الإصلاحات التي تطالب بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تخلص إلى أن واشنطن تريد ضمانًا بألا تلاحق المحكمة إسرائيل أو الجنود الأمريكيين المتورطين في جرائم ارتكبت في أفغانستان.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، بعد ساعات من إعلان فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام.

ورأت بيلاي أن توقيت القرار يحمل طابعًا انتقاميًا ولا يمكن اعتباره مصادفة، بينما قالت واشنطن إن إجراءاتها تستهدف حماية سيادتها ومواطنيها من اختصاص المحكمة.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

كما سبق للمحكمة أن فتحت تحقيقًا في جرائم مزعومة ارتكبها أفراد من القوات الأمريكية في أفغانستان، وهو ما ترفضه واشنطن التي لا تعترف باختصاص المحكمة على مواطنيها.

آثار العقوبات تصل إلى عائلات القضاة

قالت بيلاي إن العقوبات تؤثر في قدرة العاملين بالمحكمة على تلقي رواتبهم ومواصلة أعمالهم، وإن تداعياتها لا تتوقف عند القضاة والموظفين أنفسهم.

وأضافت أن «بعض أبناء القضاة أصبحوا مستهدفين أيضًا»، من دون أن تقدم في المقابلة المنشورة تفاصيل إضافية عن طبيعة هذا الاستهداف.

وتشمل العقوبات الأمريكية حظر المعاملات مع المحكمة وتقييد وصولها إلى الخدمات المالية والتقنيات الأمريكية، إلى جانب تجميد أي أصول خاضعة للولاية الأمريكية.

وسبق أن فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات شخصية على عدد من القضاة والمدعين العاملين في المحكمة، بينهم رئيستها توموكو أكاني.

وقالت بيلاي إن هذه الإجراءات قد تعوق عمل المؤسسة وقدرتها على حماية الشهود وإدارة التحقيقات، داعية الدول الأعضاء إلى اعتماد تدابير قانونية ومالية تضمن استمرار عملها.

بيلاي تتوقع موقفًا أوروبيًا موحدًا

نافاي بيلاي|
الصورة: ويكيميديا- Wayamo Foundation

توقعت بيلاي أن تتخذ الدول الأوروبية موقفًا قويًا وموحدًا ضد العقوبات، مشيرة إلى أنها كانت في مقدمة الأطراف الداعمة للمحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها.

وقالت إنها سمعت بالدعوات إلى تفعيل «قانون الحجب» الأوروبي، الذي يمكن استخدامه للحد من تطبيق العقوبات الأمريكية داخل أوروبا، معتبرة أن المخاطر التي تواجه المحكمة باتت كبيرة بما يكفي لتبرير اتخاذ هذه الخطوة.

وكانت بريطانيا وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا قد أصدرت في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن رفضها الشديد للعقوبات الأمريكية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني دعمهم «المستمر والثابت» لاستقلال المحكمة وحيادها ونزاهتها، لكن البيان لم يعلن إجراءات عملية محددة لحماية العاملين فيها أو تعطيل أثر العقوبات.

تهديدات بالقتل ومخاوف من التجسس

كشفت بيلاي أنها تعرضت في السابق لتهديدات بالقتل، بما في ذلك خلال عملها مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وتطرقت إلى التقارير المتعلقة بعمليات مراقبة وتجسس استهدفت المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها، موضحة أنها لا تمتلك معلومات داخلية عما توصل إليه فريق الأمن في المحكمة.

لكنها قالت إن لجنة التحقيق الأممية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي كانت تترأسها، تلقت إحاطات أمنية من الأمم المتحدة خلال عملها على تقرير الإبادة الجماعية في غزة.

وحذرت من أن عمليات المراقبة قد تهدد سرية التحقيقات وسلامة الشهود، مستشهدة بتجارب سابقة في قضايا كينية فقد فيها الادعاء شهودًا بعد مقتل بعضهم واختفاء آخرين.

وقالت إن إسرائيل تمتلك قدرات متطورة في المراقبة والتجسس، داعية إلى توفير دعم تقني ومهني للمحاكم الدولية لحماية التحقيقات والشهود من التدخل والترهيب.

معلومات من داخل دولة الاحتلال

أكدت بيلاي أن لجنة التحقيق الأممية استغرقت عامين في جمع الأدلة والتحقق منها قبل الوصول إلى استنتاجها بأن دولة الاحتلال ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.

وقالت إن اللجنة لم تدرج أي واقعة في تقاريرها من دون التحقق منها، وإنها تلقت معلومات وشهادات من ضحايا وباحثين وخبراء وعسكريين إسرائيليين سابقين، إلى جانب تحليل تصريحات مسؤولين إسرائيليين وخطابات تحرض على العنف والإبادة.

وأضافت أنها تعتذر عن التأخر في إصدار التقرير، لكنها شددت على أن حساسية الاتهام فرضت إعداد وثيقة دقيقة وشاملة يمكن الدفاع عن استنتاجاتها قانونيًا.

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة قد خلصت في سبتمبر/أيلول 2025 إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة التي تعرفها اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

وتضمنت الأفعال التي رصدتها اللجنة قتل أفراد من الجماعة الفلسطينية، وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية يُراد بها تدميرهم كليًا أو جزئيًا، واتخاذ تدابير تهدف إلى منع الإنجاب.

وقالت اللجنة إن تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين ومجمل الوقائع التي حققت فيها توفر أدلة على توافر نية الإبادة، بينما رفضت دولة الاحتلال التقرير واتهمت أعضاء اللجنة بالتحيز.

وشددت بيلاي على أن اللجنة هيئة تحقيق مستقلة وليست محكمة تصدر أحكامًا قضائية، لكنها تمسكت بالنتائج التي توصلت إليها وبأهمية حفظ الأدلة لاستخدامها أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

«الاحتلال غير المشروع أصل الصراع»

قالت بيلاي إن الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع يمثل أصل الصراع في فلسطين، محذرة من استمرار الاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والتهجير في الضفة الغربية والقدس المحتلة من دون محاسبة.

وأضافت أن لجنة التحقيق أعدت خرائط توثق التغيرات في ملكية الأراضي، وأن السياسات والتصريحات الإسرائيلية تشير، بحسب تقييمها، إلى توجه مخطط للاستيلاء على مساحات إضافية وطرد الفلسطينيين منها.

وأكدت أن الفلسطينيين عاشوا على أرضهم قرونًا ويملكون تاريخًا موثقًا فيها، لكنهم يواجهون خطر فقدانها بطرق غير قانونية.

كما أيدت بيلاي الدعوات إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، وأشادت بعبارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «العالم أكبر من خمسة»، قائلة إن تركيبة المجلس تعكس موازين القوى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية ولا يمكنها أن تحكم العالم إلى الأبد.

ودعت الدول الدائمة العضوية إلى التخلي عن استخدام حق النقض لحماية نفسها أو حلفائها في قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

جائزة لمواصلة الدفاع عن العدالة

أعلنت لجنة نوبل النرويجية في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لعام 2026 تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي ومحاسبة الدول والقادة عن الجرائم الدولية.

وعملت بيلاي قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، وترأست المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، وشغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قبل أن تتولى رئاسة لجنة التحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت إن الجائزة ستمنحها فرصة لمواصلة الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان، وإنها تكرم ضحايا الجرائم الدولية الذين لم يحصلوا على الإنصاف.

وأكدت، رغم بلوغها الخامسة والثمانين، أنها لا تعتزم التقاعد ما دام الظلم قائمًا، وأنها ستواصل العمل من أجل حماية الأدلة وإيصال أصوات الضحايا إلى المحاكم الدولية.

اترك تعليقا

↑