العرب في بريطانيا | العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية...

خلاف جديد مع ترامب.. بريطانيا و7 دول ترفض العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية

بريطانيا, المحكمة الجنائية الدولية, العقوبات الأمريكية, دونالد ترامب, العدالة الدولية

بريطانيا, المحكمة الجنائية الدولية, العقوبات الأمريكية, دونالد ترامب, العدالة الدولية

محمد سعد أكتوبر 10, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

رفضت بريطانيا وسبع دول أخرى العقوبات التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المحكمة الجنائية الدولية، محذرة من أنها قد تعرقل عمل المحكمة وتؤثر في موظفيها وعائلاتهم.

وجاء الاعتراض في بيان مشترك نشرته الحكومة البريطانية، ووقّعه وزراء خارجية بريطانيا وكندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا.

ويمثل القرار الأمريكي تصعيدًا كبيرًا في المواجهة مع المحكمة؛ إذ انتقلت واشنطن من فرض عقوبات على عدد من قضاتها والمدعين العاملين فيها إلى استهداف المؤسسة نفسها ومحاولة عزلها عن النظام المالي والخدمات التقنية الأمريكية.

وترتبط الحملة الأمريكية على المحكمة، ضمن أسباب أخرى، بمذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين في حكومة الاحتلال، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

بريطانيا وحلفاؤها: نرفض العقوبات بشدة

أكدت الدول الثماني، وجميعها أطراف في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، دعمها المستمر لاستقلال المحكمة وحيادها ونزاهتها.

وقال البيان إن الدول الموقعة «تأسف وتعارض بشدة» إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة، مشيدًا بالإجراءات التي اتخذتها المحكمة للاستعداد للقيود الأمريكية ومواصلة أداء مهمتها.

وحذرت الدول من أن تنفيذ العقوبات سيكون له تأثير كبير في عمل المحكمة وموظفيها وعائلاتهم، مشيرة إلى أن هؤلاء يعملون على ملاحقة المتهمين بأخطر الجرائم الدولية ودعم ضحاياها.

وأضاف البيان أن الدول الثماني ستواصل العمل معًا لدعم المحكمة والحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد وتعزيز المساءلة، استعدادًا لاجتماع الدول الأطراف في نظام روما خلال ديسمبر/كانون الأول 2026.

لكن البيان لم يعلن إجراءات مالية أو قانونية محددة لحماية المحكمة من أثر العقوبات، كما لم يذكر غزة أو مذكرات اعتقال نتنياهو وغالانت بصورة مباشرة.

ماذا تعني العقوبات الأمريكية؟

تستهدف العقوبات عزل المحكمة الجنائية الدولية عن الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالولايات المتحدة، ومنع المواطنين والشركات الأمريكية من تقديم أموال أو سلع أو خدمات إليها من دون ترخيص خاص.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، ستفقد المحكمة إمكان الوصول إلى الخدمات المالية الأمريكية وشركات التكنولوجيا الموجودة في الولايات المتحدة، إلى جانب منعها من إجراء معاملات بالدولار.

ومنحت الإدارة الأمريكية الشركات والأفراد فترة ستة أشهر لإنهاء تعاملاتهم مع المحكمة قبل التطبيق الكامل للإجراءات.

وقد تمتد الآثار إلى خدمات تخزين البيانات والبريد الإلكتروني والبرمجيات، إضافة إلى الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان وحجوزات السفر والتعاقد مع محققين وخبراء من الخارج.

ولا يقتصر الخطر على الشركات الأمريكية؛ إذ قد تتوقف بنوك وشركات في دول أخرى عن التعامل مع المحكمة خشية تعرضها لعقوبات أمريكية أو حرمانها من استخدام الدولار.

ويعمل لدى المحكمة نحو 900 موظف ينتمون إلى قرابة مئة دولة، بينما يعتمد جزء كبير من أنشطتها اليومية على أنظمة الدفع والخدمات الرقمية العالمية التي تتمتع الشركات الأمريكية بنفوذ واسع داخلها.

واشنطن تتوعد بـ«إنهاء» المحكمة

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن بلاده ستمنع المعاملات مع ما وصفه بـ«المحكمة المارقة»، وستقطع مواردها وتضعف قدرتها على العمل ضد الولايات المتحدة.

وأضاف أن على حلفاء واشنطن الانضمام إلى الحملة، محذرًا من أن الإدارة ستواصل تفكيك المحكمة «قطعة بعد أخرى» إذا لم تتوقف، وفق تغطية وكالة رويترز.

وتتهم إدارة ترامب المحكمة بتجاوز اختصاصها ومحاولة إخضاع مواطني دول لم تنضم إلى نظام روما الأساسي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال.

لكن المحكمة تقول إن لها اختصاصًا بالنظر في الجرائم الواقعة داخل أراضي دولة عضو، بصرف النظر عن جنسية المتهم. وانضمت فلسطين إلى المحكمة عام 2015، ما أتاح لها التحقيق في الجرائم المزعومة المرتكبة داخل غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، قائلة إن هناك أسبابًا معقولة للاعتقاد بمسؤوليتهما عن جرائم تشمل استخدام التجويع وسيلةً للحرب والقتل والاضطهاد وغيرها من الأفعال اللاإنسانية.

كما سبق للمحكمة أن حققت في اتهامات تتعلق بالقوات الأمريكية في أفغانستان، وهو ملف أثار مواجهة سابقة مع إدارة ترامب الأولى وأدى إلى فرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة عام 2020.

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فرضت واشنطن عقوبات على 13 مسؤولًا في المحكمة، بينهم تسعة قضاة، قبل توسيع الإجراءات لتشمل المؤسسة بأكملها.

المحكمة: محاولة لعرقلة العدالة

رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات، ووصفتها بأنها محاولة لعرقلة سير العدالة ومنعها من أداء المهمة التي أُنشئت من أجلها.

وقالت إن القرار يستهدف تعطيل عملياتها وترهيب العاملين معها والمتعاونين، مؤكدة أنها ستواصل أداء مهامها باستقلال وحياد استنادًا إلى القانون والأدلة.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القرار، معتبرًا أنه يمثل ضربة خطيرة للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق العدالة الجنائية.

وأعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين المحكمة من التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وحماية الشركات الأوروبية التي تتعامل معها.

وتدرس هولندا، التي تستضيف مقر المحكمة في لاهاي، استخدام ما يعرف بـ«قانون الحجب» الأوروبي، الذي يمكن أن يمنع الشركات الأوروبية من الامتثال لعقوبات خارجية تعتبرها بروكسل غير قانونية.

وفي المقابل، رحب نتنياهو بالقرار الأمريكي، وأشاد بترامب وروبيو، واصفًا المحكمة بأنها هيئة سياسية تمثل تهديدًا للدول الديمقراطية والسيادة الوطنية.

ما علاقة القرار بفلسطين؟

لم يقل البيان المشترك إن العقوبات الأمريكية فُرضت حصرًا بسبب تحقيقات فلسطين، كما تعمل المحكمة في ملفات أخرى تشمل أوكرانيا والسودان والكونغو الديمقراطية وميانمار وأفغانستان والفلبين.

لكن مذكرات اعتقال نتنياهو وغالانت كانت عاملًا رئيسيًا في تصعيد حملة إدارة ترامب، التي اتهمت المحكمة باستهداف الولايات المتحدة وحليفتها دولة الاحتلال.

وتطبق المحكمة المبدأ القانوني نفسه الذي سمح لها بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جرائم مزعومة ارتُكبت في أوكرانيا: وقوع الجريمة المفترضة على أراضي دولة تقبل اختصاص المحكمة، حتى إذا كان المتهم يحمل جنسية دولة غير عضو.

ويكشف موقف بريطانيا وحلفائها عن خلاف واضح مع واشنطن بشأن استقلال المحكمة، لكنه يظل حتى الآن إعلان دعم سياسي. أما قدرته على حماية المحكمة فعليًا، فستعتمد على ما إذا كانت الدول الموقعة ستوفر بدائل مصرفية وتقنية وقانونية قبل انتهاء مهلة الأشهر الستة ودخول العقوبات حيز التطبيق الكامل.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

↑