العرب في بريطانيا | الجوع في غرب كردفان يدفع السكان إلى أكل علف الح...

الجوع يجبر أهالي غرب كردفان بالسودان على أكل علف الحيوانات

الجوع يجبر أهالي غرب كردفان بالسودان على أكل علف الحيوانات
فريق التحرير سبتمبر 7, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في قلب ولاية تُعرف تاريخيًا بأنها سلة غذاء لغرب السودان، يضطر مواطنون اليوم إلى تناول “الأمباز”، وهو مخلّف عصر بذور الفول السوداني والسمسم بعد استخراج الزيت منها، والمخصص أصلًا للحيوانات، بديلًا عن وجبات الطعام. المفارقة المؤلمة أن هذا يحدث في محلية الأضية بولاية غرب كردفان، المعروفة بوفرة محاصيلها الزراعية من الخضراوات والحبوب، ما دفع ناشطين ميدانيين إلى التعبير عن دهشتهم من وصول سكان منطقة زراعية بهذا الثراء إلى هذا الحد من الجوع.

أسر تعتمد على الأمباز وسط انهيار القدرة الشرائية

ولا تقتصر الأزمة على الأضية وحدها؛ فقد وثّق “مرصد كردفان” حالات مشابهة في محليات النهود وود بندة والخوي والمجلد، جميعها في ولاية غرب كردفان، حيث باتت أسر كاملة تعتمد على الأمباز بوصفه وجبة رئيسة، وسط انهيار شبه كامل للقدرة الشرائية. فسعر جوال الدخن، وهو الغذاء الأساسي للسكان، قفز إلى أكثر من مليون جنيه سوداني (نحو 160 دولارًا)، في حين وصل سعر جوال الأمباز نفسه إلى نحو 300 ألف جنيه (نحو 50 دولارًا)، في وقت تراجع فيه الدخل بصفة حادة، وعجز فيه المزارعون عن فلاحة أراضيهم بسبب تدهور الوضع الأمني وشح الأمطار.

الحرب وانقطاع المساعدات يعمّقان الأزمة

المسؤولية عن هذا الجوع متعددة الأطراف. فمن جهة، اتُّهمت قوات الدعم السريع بعزل مدينة النهود عن العالم الخارجي، عبر إغلاق الأسواق وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين، في خطوة تصفها مصادر عسكرية بأنها تمهيد لتحويل المدينة إلى مركز قيادة متقدم لعملياتها باتجاه شمال كردفان، ما قطع عمليًا خطوط التزود بالغذاء عن المنطقة بأسرها. ومن جهة أخرى، أدى استمرار الحرب في عمومها إلى تعطيل مواسم الزراعة وتدمير القدرة الإنتاجية لولاية زراعية بامتياز، فيما تسبب الانهيار شبه الكامل في التمويل الإنساني الدولي، ويشمل ذلك تراجع الدعم المقدم من برنامج الأغذية العالمي على المستوى الوطني، في حرمان هذه المحليات النائية من أي شبكة أمان تقريبًا.

الكوليرا ونقص العلاج يفاقمان المعاناة

 الأزمة الصحية تتفاقم بالتوازي مع الجوع؛ إذ سجّلت محلية الأضية تفشيًا للكوليرا بلغ 53 إصابة، بينها 8 وفيات، وسط نقص حاد في المحاليل الوريدية التي قفز سعرها إلى 70 ألف جنيه في المدينة و90 ألف جنيه في الأرياف المحيطة، فيما تنعدم هذه المحاليل بالكامل في محلية النهود المجاورة، حيث يصعب أيضًا الحصول على علاج الملاريا والتيفوئيد.

هذه الصورة من غرب كردفان تتقاطع مع مشهد أوسع في السودان، حيث يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، لكنها تكشف كيف يتحول الجوع من رقم إحصائي إلى واقع يومي في مناطق بعينها، حين يجتمع الحصار العسكري وانقطاع المساعدات وانهيار الزراعة في آنٍ واحد، بينما يبقى العالم الخارجي غافلًا عن أسماء مثل الأضية والنهود وود بندة، رغم أن معاناة أهلها لا تقل قسوة عمّا يجري في مناطق أكثر شهرة إعلاميًا.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا