وزير بريطاني يُشيد بالاحتلال رغم الإبادة والانتهاكات بحق أسطول صمود
أشاد وزير الأمن البريطاني دان جارفس بالعلاقات “الوثيقة” بين بريطانيا وإسرائيل، مؤكداً أن الجانبين يشتركان في “الالتزام بالحكم الديمقراطي، وسيادة القانون، واستقلال القضاء”، وذلك رغم تزايد الإدانات الدولية للعدوان الإسرائيلي على غزة، والانتهاكات التي تعرض لها نشطاء “أسطول الصمود العالمي.
وجاءت تصريحات جارفس خلال كلمة عبر الفيديو ألقاها في احتفال أقامته السفارة الإسرائيلية بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لإعلان قيام إسرائيل، يوم الأربعاء، وهو اليوم ذاته الذي انتشر فيه مقطع مصور يظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وهو يسخر من نشطاء الأسطول بعد احتجازهم.
إشادة بريطانية بإسرائيل رغم الإدانات
بحسب ما نقلته صحيفة “جويش نيوز”، قال جارفس إن حزب العمال البريطاني “كان منذ فترة طويلة داعماً للدولة اليهودية”، مضيفاً أن بريطانيا وإسرائيل تتشاركان “التفاني الثابت في حماية المجتمعات المفتوحة من التهديدات الأمنية”.
وشهدت الفعالية أيضاً حضور النائب جون بيرس، السكرتير البرلماني الخاص لرئيس الوزراء البريطاني، والذي شغل سابقاً منصب رئيس “أصدقاء إسرائيل” في حزب العمال.
بريطانيا تستدعي دبلوماسية إسرائيلية
وفي اليوم التالي للاحتفال، أعلنت الخارجية البريطانية استدعاء القائمة بالأعمال الإسرائيلية في لندن دانييلا غرودسكي إكشتاين، احتجاجاً على الانتهاكات التي تعرض لها نشطاء “أسطول الصمود”.
وقالت الخارجية البريطانية إن ما جرى “ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية”، معربة عن “قلق بالغ” إزاء ظروف احتجاز النشطاء، ومطالبة السلطات الإسرائيلية بتقديم توضيحات بشأن ما حدث.
شهادات عن تعذيب واعتداءات بحق نشطاء الأسطول
الاعتداء على “أسطول الصمود” من قبل الاحتلال الإسرائيلي
ووصل نحو 430 ناشطاً من المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” إلى إسطنبول مساء الخميس بعد ترحيلهم من دولة الاحتلال الإسرائيلي، عقب احتجازهم إثر اعتراض القوات الإسرائيلية للسفينة المتجهة إلى غزة.
وتحدث عدد من النشطاء عن تعرضهم لانتهاكات جسدية ونفسية خلال الاحتجاز، شملت الضرب وإطلاق الرصاص المطاطي والاعتداءات الجنسية.
وقالت الناشطة مريم عازم من منظمة “عدالة” الحقوقية الإسرائيلية إن أحد المعتقلين “أُجبر على خلع ملابسه والركض عارياً بينما كان الحراس يضحكون عليه”.
كما قالت الناشطة الأسترالية جولييت لامونت إنها تعرضت “للتقييد بالكابلات والتعذيب بالماء والاعتداء الجنسي”، مضيفة أن بعض المحتجزين “أصيبوا بكسور في الأضلاع، وتعرضوا للصعق بالكهرباء في الوجه، وحقنوا بمهدئات مجهولة”.
أزمة السفير الإسرائيلي في لندن
وتأتي هذه التطورات في ظل غياب سفير إسرائيلي رسمي لدى بريطانيا منذ انتهاء ولاية السفيرة الإسرائيلية السابقة لدى بريطانيا تسيبي حوتوفلي في سبتمبر الماضي.
وكان من المفترض أن يتولى المنصب تساحي برافيرمان، رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن تعيينه تعثر بعد اتهامه بالتورط في قضية تتعلق بتسريب معلومات سرية مرتبطة بالعدوان على غزة.
وفي فبراير الماضي، أوصت هيئة الانضباط في الخدمة المدنية الإسرائيلية بتعليق عمل برافيرمان لمدة ستة أشهر، فيما طالب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بتجميد تعيينه سفيراً لدى بريطانيا.
شخصيات بريطانية بارزة حضرت الاحتفال
ليز تراس (الأناضول: Stringer)
شارك في الاحتفال أيضاً عدد من الشخصيات البريطانية والإسرائيلية، من بينهم رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس، والحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس، إلى جانب أدريان كوهين، الرئيس بالإنابة لمجلس نواب اليهود البريطانيين.
تواطؤ عسكري مستمر رغم التوترات
ورغم التوترات السياسية المتزايدة بين الجانبين، لا تزال بريطانيا تواصل تواطؤها العسكري والسياسي مع إسرائيل خلال العدوان على غزة.
وكانت بريطانيا قد فرضت في يونيو الماضي عقوبات على كل من بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بسبب “التحريض المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين” في غزة والضفة الغربية.
كما شن وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي هجوماً على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بـ”الفلسطيني”، بعد انتقاده دعوة الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون إلى إسرائيل.
وفي المقابل، واصلت بريطانيا تسيير طائرات استطلاع فوق قطاع غزة عبر سلاح الجو الملكي البريطاني، بينما تدّعي وزارة الدفاع البريطانية أن هذه العمليات تقتصر على دعم “جهود إنقاذ الرهائن”.