وزير الدفاع جون هيلي يستقيل من منصبه ويوجه انتقادات حادة لستارمر
أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استقالته من منصبه، موجهاً انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز بسبب خطط الحكومة للإنفاق العسكري، محذراً من أن مستوى التمويل المقترح لا يواكب حجم التهديدات الأمنية المتزايدة التي تواجهها بريطانيا.
وجاءت الاستقالة في رسالة شديدة اللهجة اعتُبرت ضربة جديدة لسلطة ستارمر، حيث أكد هيلي أن خطة الاستثمار الدفاعي المرتقبة لا توفر الموارد اللازمة لضمان أمن البلاد في مرحلة تشهد تصاعداً في المخاطر الدولية.
خلاف حول حجم الإنفاق الدفاعي

وكشف هيلي أن الحكومة تعتزم رفع الإنفاق الدفاعي من 2.6% إلى 2.68% من الناتج المحلي الإجمالي بين العام المقبل وعام 2030، وهي زيادة وصفها بأنها غير كافية لمواجهة التحديات الأمنية الحالية والمستقبلية.
وأكد وزير الدفاع المستقيل أن الإنفاق العسكري يجب أن يصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، معتبراً أن هذا المستوى هو الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على التعامل مع التهديدات المتزايدة.
وكانت الحكومة قد التزمت بالفعل برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 تماشياً مع أهداف حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما أعلن ستارمر سابقاً عزمه الوصول إلى نسبة 3% خلال الدورة البرلمانية المقبلة. وكان من المقرر نشر خطة الاستثمار الدفاعي اليوم، إلا أن موعد إصدارها تأجل.
انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء ووزارة الخزانة
وفي رسالة استقالته، اتهم هيلي الحكومة بعدم توفير الموارد التي تحتاجها القوات المسلحة، قائلاً إن رئيس الوزراء لم يتمكن من تأمين التمويل المطلوب، بينما لم تُبدِ وزارة الخزانة استعداداً لتخصيص الموارد اللازمة للدفاع عن البلاد في ظل تصاعد التهديدات.
وأضاف أنه لا يمكنه القبول بخطة استثمار دفاعي لا تمنح القوات البريطانية الإمكانات التي تحتاجها، مؤكداً أن الاستقالة أصبحت الخيار الوحيد المتاح أمامه.
مخاوف من التهديد الروسي

وأشار هيلي إلى التحذيرات التي أطلقها كير ستارمر الأسبوع الماضي، والتي استندت إلى تقييمات استخباراتية تفيد بإمكانية تعرض إحدى دول الناتو لهجوم روسي بحلول عام 2030.
كما كشف أنه لم يطلع على الصيغة النهائية لخطط الإنفاق العسكري التي أقرها ستارمر وراشيل ريفز إلا يوم الإثنين الماضي، موضحاً أن الجزء الأكبر من التمويل الإضافي جرى تأجيله إلى السنوات اللاحقة، رغم أن الحاجة الملحة لتعزيز الجاهزية العسكرية تتركز خلال العامين المقبلين.
وحذر من أن عدم توفير التمويل المطلوب سيجبر وزارة الدفاع على اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى تراجع جاهزية القوات المسلحة وزيادة المخاطر التي يتعرض لها العسكريون أثناء العمليات، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على أمن بريطانيا.
توقيت حساس لحكومة ستارمر
وتأتي استقالة هيلي في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء سلسلة من التحديات السياسية والدبلوماسية، إذ يستعد للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا الأسبوع المقبل، بينما تشهد دائرة ميكرفيلد انتخابات فرعية يوم الخميس.
كما من المقرر أن يتوجه ستارمر إلى أنقرة مطلع يوليو للمشاركة في قمة الناتو التي ستبحث الالتزامات الدفاعية للدول الأعضاء.
انقسامات داخل الحكومة

وأدى الخلاف الطويل حول خطة الاستثمار الدفاعي إلى توترات كبيرة داخل الحكومة، في واحدة من أكثر فترات الخلاف الداخلي حدة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة.
وبحسب ما ورد، وافقت عدة وزارات على خفض ميزانياتها الرأسمالية بنحو 1% للمساهمة في تمويل الزيادة المطلوبة للإنفاق العسكري.
وأكد هيلي في رسالته أنه يدرك حجم الضغوط التي يفرضها تمويل الخطة الدفاعية على الوزراء الآخرين، سواء من خلال تحويل جزء من الإنفاق الحكومي إلى وزارة الدفاع أو من خلال التحديات المالية التي ستواجهها تلك الوزارات مستقبلاً، معرباً عن تقديره للوزراء الذين دعموا هذه الإجراءات رغم صعوبة القرارات التي اضطروا إلى اتخاذها.
البحث عن خليفة لوزير الدفاع
وتشير التقارير إلى أن هيلي كان من بين عدد من الوزراء الذين دعوا ستارمر بصورة خاصة الشهر الماضي إلى إعادة النظر في مستقبله السياسي لتجنب صراع محتمل على قيادة حزب العمال.
ورغم أن اسم هيلي طُرح سابقاً كأحد المرشحين المحتملين لقيادة الحزب، فإن مقربين منه استبعدوا هذا السيناريو.
ومن المتوقع أن يتحرك ستارمر سريعاً لتعيين وزير دفاع جديد، مع تداول اسمي وزير الأمن دان جارفيس ووزير القوات المسلحة آل كارنز كأبرز المرشحين للمنصب.
إلا أن كارنز سبق أن انتقد خطة الاستثمار الدفاعي واعتبرها غير مناسبة لتحقيق الأهداف المطلوبة، داعياً إلى إعادة النظر فيها.
فجوة تمويلية بمليارات الباوندات

وكان ستارمر قد وافق في فبراير من العام الماضي على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، اعتقاداً منه بأن ذلك سيكون كافياً لتمويل الالتزامات الواردة في المراجعة الاستراتيجية للدفاع التي كانت قيد الإعداد آنذاك.
ونُشرت المراجعة في يونيو الماضي بالتزامن مع مراجعة الإنفاق الحكومي، والتي تضمنت تخصيص ما يقرب من 20 مليار باوند إضافية لوزارة الدفاع على مدى خمس سنوات.
لكن مسؤولين في وزارة الدفاع أكدوا بعد ذلك بأشهر أن تنفيذ الالتزامات الجديدة يتطلب تمويلاً إضافياً يبلغ نحو 28 مليار باوند خلال السنوات الأربع التالية.
وطلب هيلي من وزارة الخزانة نحو 18 مليار باوند إضافية، إلا أن وزيرة الخزانة راشيل ريفز رفضت لأسابيع الموافقة على تمويل يتجاوز 12 مليار باوند.
وفي نهاية المطاف، مارس ستارمر ضغوطاً على وزيرة الخزانة للموافقة على زيادة إضافية تقدر بنحو 15 مليار باوند، على أن يتم تمويل جزء منها عبر خفض الميزانيات الرأسمالية لعدد من الوزارات بنحو 1%، ولا سيما وزارتي الطاقة والنقل اللتين تمتلكان موازنات استثمارية كبيرة مقارنة بغيرهما من المؤسسات الحكومية.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇