تقرير صادم: وزارة الدفاع البريطانية تفتقر لنظام رصد الضحايا المدنيين خلال عملياتها العسكرية
كشف تقرير جديد أجري بتكليف من وزارة الدفاع البريطانية أن الوزارة لا تمتلك أي نظام لفحص ما إذا كانت عملياتها العسكرية قد تسببت في مقتل أو إصابة مدنيين خلال الحروب.
وأظهر التقرير أن وزارة الدفاع “لا تحتفظ بسجل مركزي لحوادث أو مزاعم إلحاق الضرر بالمدنيين”. ورغم وقوع إصابات جماعية تسببت بها دول أخرى، خلصت الوزارة إلى عدم وجود حاجة لإنشاء مثل هذا السجل، مدعية أن إجراءات “التخفيف” المتبعة حالياً فعالة بما يكفي، في الوقت الذي تشير فيه الدراسة إلى أن العمليات التي كانت قائمة سابقاً، والتي أدت إلى دفع تعويضات بلغت 31.8 مليون باوند في أكثر من 6500 حالة تتعلق بوفيات وإصابات وتعذيب مدنيين في العراق وأفغانستان- قد “توقفت عن الاستخدام” الآن.
ويأتي هذا الكشف عن غياب التحقيق الممنهج في مزاعم جرائم الحرب بعد أن تبين أن وزارة الخارجية بصدد إغلاق وحدة القانون الدولي الإنساني التابعة لها، وهي الوحدة المعنية بالتحقيق في سلوك الدول الأخرى.
غياب السياسات الموحدة

صدرت هذه المعلومات ضمن ملخص مراجعة من سبع صفحات نشرته وزارة الدفاع الأسبوع الماضي، استجابة لطلبات حرية الحصول على المعلومات التي قدمتها منظمة (Ceasefire)، وهي مؤسسة خيرية دولية تدافع عن حقوق المدنيين في النزاعات.
وقالت ماي طومسون، مسؤولة في المنظمة: “إن عدم قدرة بريطانيا على رصد الأضرار التي تلحق بالمدنيين تثير تساؤلات حول مدى امتثالها للقانون الدولي الإنساني، الذي يتطلب من الدول بذل ‘عناية مستمرة’ لتجنيب السكان المدنيين واتخاذ ‘كافة الاحتياطات الممكنة’ لتجنب أو تقليل الضرر”.
وأقر ملخص وزارة الدفاع بأن البلاد “تفتقر إلى إطار سياسي متسق” لتخفيف الخسائر بين المدنيين، وأن المسؤوليات ذات الصلة مشتتة عبر مجالات متعددة بدلاً من أن تكون محصورة في وحدة واحدة.
تفنيد ادعاءات “الدقة”
رغم ذلك، خلص التقرير إلى أن سياسة منع إلحاق الضرر بالمدنيين “راسخة” لدى الفرق المعنية بتحديد الأهداف العسكرية، ما أدى إلى “درجة عالية” من الثقة المؤسسية بأن وقوع أضرار بالمدنيين جراء العمليات الحالية لبريطانيا أمر “غير مرجح للغاية”.
لكن الدراسة حذرت من أن غياب نظام رسمي يجعل الجيش البريطاني عرضة لأن يكون “رد فعل بدلاً من أن يكون استباقياً”، وأن سمعته قد تكون في خطر في حال وقوع “حدث محفز” يتضمن ضحايا مدنيين كثر.
جدير بالذكر أن مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات، في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان جنوب إيران، تعرضت لقصف أمريكي ـ إسرائيلي في 28 فبراير/شباط الماضي وأسفر عن استشهاد 175 شخصاً، معظمهم من الطالبات، وفقاً للسلطات الإيرانية. وتزعم التحقيقات الأولية أن المدرسة أصيبت بصاروخ كروز أمريكي من طراز “توماهوك” نتيجة خطأ في تحديد الأهداف.
تباين في الأرقام

بينما لا تزال القوات البريطانية في حالة تأهب قصوى في الشرق الأوسط، حيث نفذت طواقم سلاح الجو الملكي أكثر من 11,500 مهمة ضد داعش منذ عام 2014، تصر بريطانيا على أنها قتلت مدنياً واحداً فقط عن طريق الخطأ خلال عملية “شادر”.
إلا أن دراسات أخرى، مثل تلك التي أجرتها منظمة “العمل ضد العنف المسلح” (AOAV)، أفادت بأنه من المرجح مقتل 29 مدنياً في تسع غارات جوية بريطانية بين عامي 2016 و2018. كما خلص تحليل آخر لمجموعة “إير وورز” (Airwars) إلى مقتل 26 مدنياً في ست غارات جوية بمدينة الموصل وحدها.
من جانبها، قالت ميغان كارلسهوج بيدرسن، المتخصصة في السياسات لدى “إير وورز”: “إن ملخص وزارة الدفاع يؤكد أن بريطانيا ليس لديها أنظمة لمراقبة ما يحدث للمدنيين بعد تنفيذ الغارات الجوية، وأن الذراع الأكثر فتكاً في الدولة غير قادرة على فهم التكلفة البشرية لعملياتها”.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇