من التمويل إلى التجنيد: جودي ماكنتاير يكشف تغلغل اللوبي الإسرائيلي في حزب العمال
في وقت تترقب فيه الساحة السياسية البريطانية الانتخابات المحلية المرتقبة، يضع الصحفي الاستقصائي جودي ماكنتاير حزب العمال تحت مجهر الجدل. ففي تقريره الأخير، لا يقتصر على رصد تراجع شعبية الحزب، بل يتعمق في كواليس العمل الداخلي في لندن، كاشفاً ما يصفه بـ”تغلغل” منظم لجماعات ضغط ذات صلات خارجية داخل مراكز صنع القرار في الحزب، الأمر الذي يضع قيادة كير ستارمر في موقف حساس أمام الرأي العام.
خيوط الربط بين التدريب العسكري والعمل السياسي

يعرض ماكنتاير معطيات يصفها بالمقلقة تتعلق بعضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال في لندن، إيزي لينغا. إذ يوثق التقرير صوراً – جرى حذفها لاحقاً – تظهر لينغا بزي عسكري تحمل بندقية هجومية وترتدي العلم الإسرائيلي. وبحسب ماكنتاير، فإن هذه الصور تشير إلى مشاركتها في برنامج “مارفا” التدريبي التابع للجيش الإسرائيلي.
ويربط التقرير بين لينغا وعضوة المجلس العمالي إيلا روز، التي يصفها ماكنتاير بأنها قريبة منها سياسياً. كما يشير إلى محاولات سابقة لروز لإخفاء عملها في السفارة الإسرائيلية بعد توليها منصب مديرة الحركة العمالية اليهودية (JLM)، إضافة إلى اعترافها لمراسل سري بعلاقتها بمسؤول في السفارة يُدعى شاي ماسوت.
ويمضي التحقيق أبعد من ذلك، إذ يتناول حديث روز عن تدريبات “كراف ماغا” ذات الصلة بالجيش الإسرائيلي، كما يسلط الضوء على تداخل أدوار انتخابية بينها وبين شخصيات مرتبطة بقضايا جنائية، من بينها ليرون فيلمان، الذي حظي بدعم من شابانا محمود خلال حملته.
شبكة (Labour Together) والنفوذ الاستخباراتي
NEW: With local elections less than three weeks away, Labour fear a wipeout in the capital.
But I’ve uncovered evidence which suggests that a member of their London executive committee participated in Israeli military training.
Here’s the TRUTH about Labour’s London campaign:🧵 pic.twitter.com/sDyFMxPcm7
— Jody McIntyre (@jodymcintyre_) April 20, 2026
ينتقل ماكنتاير إلى بنية اللجنة التنفيذية للحزب، مشيراً إلى حضور بارز لأعضاء سابقين في الحركة العمالية اليهودية مثل مايك كاتز وبيتر ميسون، معتبراً أن الحركة تضع دعم إسرائيل ضمن أولوياتها الاستراتيجية.
كما يكشف عن واقعة لافتة خلال مؤتمر الحركة عام 2024، حيث شارك عساف كابلان، وهو عنصر سابق في الوحدة 8200، في ندوة إلى جانب النائب العمالي جوش سيمونز. ويشير التقرير إلى تورط سيمونز في الاستعانة بمحققين خاصين لتعقب صحفيين كانوا يحققون في أنشطة مورغان ماكسويني ومجموعة (Labour Together). ويرى ماكنتاير أن هذه الوقائع تعكس نمطاً منظماً تقوده شبكة من الحلفاء، من بينهم مات باوند وإيسي وايت، بهدف توجيه الحزب وفق مسار محدد.
المال والسياسة: من يمول القرار العمالي؟

في جانب التمويل، يكشف ماكنتاير عن روابط بين قيادات الحزب ومصادر تمويل ذات صلة خارجية. ويشير إلى أن وزيرة المالية راشيل ريفز تلقت دعماً من ممولين مرتبطين بـ(Labour Together)، من بينهم ديفيد سينسبيري وكلايف هوليك وتريفور تشين.
ويضيف أن المسألة لا تقتصر على التبرعات المباشرة، بل تمتد إلى ترتيبات مالية غير واضحة، حيث حصلت ريفز على 150 ألف جنيه إسترليني من جماعة الضغط المرتبطة بفيكتور بلانك، المعروف بدعمه لجهات تعمل بتنسيق مع السفارة الإسرائيلية.
ويؤكد التقرير أن ريفز تجد نفسها ضمن شبكة مصالح معقدة تربط كبار الممولين بجهات عسكرية إسرائيلية، وهو ما يراه ماكنتاير عاملاً يعزز ما يصفه بـ”تقويض” فرص المرشحين المستقلين أو غير المنتمين لهذا التيار داخل الحزب.
“هزيمة ساحقة” تلوح في الأفق
يختتم ماكنتاير تقريره بنبرة تحذيرية، مستنداً إلى آراء أعضاء في مجالس غرب لندن. ففي مقابلات أجراها، نقل عن مصادر قولها إن الحزب يتجه نحو “هزيمة ساحقة” في العاصمة. وأشارت إحدى هذه المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إلى أن “الأجزاء الأكثر فساداً داخل حزب العمال هي التي تدير المشهد حالياً”، محذرة من أن القيادة مستعدة لتقديم تنازلات واسعة للحفاظ على نفوذ جناح “ماكسويني-ستارمر”، الأمر الذي يترك الحزب في حالة فراغ سياسي داخل لندن.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇