والد فتاة ماتت ضحية الإنترنت: عاقبوا المنصات لا الأطفال
صرخة إنسانية مدوية تضع الحكومة البريطانية أمام مسؤولياتها التشريعية، أطلقها والد فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً أنهت حياتها مأساوياً بعد مشاهدتها منشورات خطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، محذراً من أن التوجه نحو حظر هذه المنصات عمن هم دون سن السادسة عشرة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط مزيد من الضحايا.
ودعا إيان راسل، والد المراهقة “مولي”، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى رفض الحلول السريعة والمؤقتة، ومواجهة “جبابرة التكنولوجيا” بشكل مباشر لجعل السلامة الرقمية الحقيقية جزءاً أساسياً من إرثه السياسي، مؤكداً أن معاقبة المنصات وإلزامها بالامتثال هو الحل، وليس معاقبة الأطفال بالحظر الشامل.
إرث ستارمر في مواجهة الجبابرة.. والد الفتاة يطالب بموقف شجاع

دعا إيان راسل، الذي توفيت ابنته مولي عام 2017، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى التحلي بالشجاعة ومواجهة الشركات التي فشلت لسنوات في اتخاذ خطوات فعالة لحماية المستخدمين، حتى لو استدعى الأمر حظر تلك المنصات بالكامل في بريطانيا في حال رفضت الامتثال للقوانين.
وقال راسل لصحيفة “ذا ميرور” (The Mirror): “لدي شعور بأن كير لن يتراجع، وأنه سيقف في وجه جبابرة التكنولوجيا، سواء بقي رئيساً للوزراء بعد الانتخابات المقبلة أم لا، فإنه سيرغب في ترك إرث يُذكر به”.
وأضاف: “أعتقد أن هذه إحدى القضايا التي قد يعمل عليها بجد، حتى يتذكره الناس باعتباره رئيس الوزراء الذي نجح أخيراً في تحقيق السلامة الرقمية التي وعد بها سبعة أو ثمانية رؤساء وزراء قبله”.
كيف يهدد المقترح حياة الفتيات والأطفال؟
وفي حديثه قبيل اجتماع مرتقب مع رئيس الوزراء في مقر الرئاسة بـ “داونينغ ستريت”، وبحضور عدد من الآباء الذين فقدوا أبناءهم في ظروف مشابهة، أوضح راسل أن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً قد يخلق شعوراً زائفاً ومضللاً بالأمان لدى أولياء الأمور.
وحذر من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى خسارة مزيد من الأرواح؛ إذ قد يدفع الأطفال إلى اللجوء إلى زوايا أكثر خطورة وظلاماً على شبكة الإنترنت، مع تراجع احتمالية طلبهم للمساعدة عند التعرض للخطر.
وعقّب على ذلك قائلاً: “هذا يدفع الأطفال نحو مواقع غير خاضعة للتنظيم، ويجعلهم يشعرون وكأنهم خارجون عن القانون. الشباب بارعون جداً في التحايل على الأنظمة”.
نموذج أستراليا بالأرقام.. الحظر لم يحمِ الفتيات والشباب دون الـ 16

وأوضح راسل أن توجه الحظر المفروض في أستراليا على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي “بدأ يتفكك بالفعل”، لأنه لا يعالج الحاجة الأعمق لإلزام المنصات الرقمية بتطبيق إجراءات حقيقية وصارمة للسلامة من المنبع.
واستشهد راسل بأبحاث حديثة تفيد بأن 60% من الشباب دون سن الـ 16 في أستراليا ما زالوا يجدون طرقاً تقنية للوصول إلى المنصات والالتفاف على الحظر، مضيفاً: “هم لا يشعرون بأنهم أكثر حماية أو أماناً. ولذلك فإن الحظر الشامل على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً قد يمنح إحساساً مضللاً بالأمان؛ فقد يعتقد الآباء أن أبناءهم أصبحوا آمنين الآن، بينما الواقع قد يكون مختلفاً تماماً. لقد بدأ هذا النهج بالفعل في الانهيار لأنه غير فعّال”.
صرخة أب.. الدعوة لمحاسبة شركات التكنولوجيا العملاقة حمايةً لكل فتاة وطفل

وأكد راسل في ختام حديثه ضرورة التغيير في وجهة النظر التشريعية، قائلاً: “لا ينبغي معاقبة الشباب، بل يجب محاسبة المنصات نفسها. ينبغي أن تكون هذه المواقع آمنة تماماً قبل طرحها وتوفيرها للجمهور”.
ودعا السياسيين والقادة المنتخبين إلى امتلاك الإرادة لمطالبة شركات التكنولوجيا العملاقة بتحمل مسؤوليات قانونية وأخلاقية أكبر، والتلويح بورقة الحظر الكامل داخل بريطانيا كأداة ضغط.
واختتم بقوله: “على القادة المنتخبين أن يتحدثوا بجرأة وشجاعة في مواجهة قادة التكنولوجيا والخبراء غير الخاضعين للمساءلة، أولئك الذين يمتلكون نفوذاً وثروات تفوق ما لدى كثير من الدول”.
المصدر:ذا ميرور
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇