تتجه اتفاقية “واحد مقابل واحد” الخاصة بإعادة طالبي اللجوء بين لندن وفرنسا إلى نهايتها خلال شهر أكتوبر المقبل، بحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، في خطوة قد تمهد لاستبدالها بخطة أوروبية أوسع للتعامل مع أزمة عبور المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.
انتهاء الاتفاقية في أكتوبر

أفادت صحيفة لوموند الفرنسية، نقلًا عن مصدر في وزارة الداخلية الفرنسية، بأن اتفاقية “واحد مقابل واحد” بين بريطانيا وفرنسا لن يتم تمديدها بعد انتهاء العمل بها في أكتوبر المقبل.
وأشار المصدر إلى أن خطة العمل التي أعلنتها المفوضية الأوروبية في 18 يونيو تهدف إلى استبدال النهج الثنائي الحالي بإطار أوروبي أكثر تنسيقًا للتعامل مع طالبي اللجوء الذين يعبرون القنال الإنجليزي باتجاه بريطانيا.
كيف تعمل اتفاقية “واحد مقابل واحد”؟
تنص الاتفاقية على إعادة طالبي اللجوء الذين يصلون إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة قسرًا إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا عددًا مماثلًا من طالبي اللجوء الموجودين في فرنسا ممن لم يحاولوا عبور القنال الإنجليزي، وذلك عبر مسار قانوني.
ورغم أن الاتفاق كان يهدف إلى الحد من الهجرة غير النظامية، إلا أنه واجه انتقادات واسعة منذ دخوله حيز التنفيذ.
انتقادات حقوقية وإنسانية

وصفت منظمات غير حكومية وطالبو لجوء الاتفاق بأنه غير عادل، معتبرين أن اختيار الأشخاص الذين يتم إعادتهم إلى فرنسا يبدو عشوائيًا، كما اعتبروا أن السياسة تفتقر إلى البعد الإنساني.
وأكد بعض طالبي اللجوء الذين أُعيدوا إلى فرنسا أنهم تعرضوا لتهديدات من قبل مهربي البشر العاملين في شمال فرنسا.
كما انتقدت منظمات الدفاع عن حقوق المهاجرين الاتفاق بشدة، حيث وصفت منظمة أطباء بلا حدود البرنامج بأنه “مساومة ساخرة على أرواح البشر”، مشيرة إلى أنها تقدم المساعدة للعائدين إلى فرنسا، وقد رصدت حالات إصابة باضطراب التوتر الحاد وحالات ارتباك نفسي بين عدد منهم.
بريطانيا ترحب بالخطة الأوروبية
من جانبها، رحبت وزارة الداخلية البريطانية بخطة العمل الأوروبية الخاصة بالقنال الإنجليزي، معتبرة أنها تمثل استجابة أكثر تنسيقًا على مستوى الاتحاد الأوروبي للتعامل مع عمليات عبور المهاجرين.
وفي الوقت نفسه، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية أن الاتفاق مع فرنسا تم تمديده حتى فصل الخريف، موضحًا أن ذلك سيضمن استمرار إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة طوال فصل الصيف.
أرقام الاتفاق حتى الآن

بحسب بيانات وزارة الداخلية البريطانية، فقد أُعيد 921 طالب لجوء إلى فرنسا منذ بدء تنفيذ عمليات الإعادة في سبتمبر الماضي وحتى 9 يونيو من العام الجاري، في حين استقبلت بريطانيا 896 طالب لجوء بشكل قانوني ضمن الاتفاق.
وفي المقابل، وصل 1,939 طالب لجوء إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة خلال الفترة بين 15 و22 يونيو فقط، ما يعكس استمرار ارتفاع وتيرة العبور رغم تطبيق الاتفاق.
شكوك حول فعالية الاتفاق
وأثار منتقدو الاتفاق شكوكًا بشأن نجاحه في تحقيق هدف الردع الذي كان يسعى إليه رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، عندما أعلن الاتفاق إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واصفًا إياه آنذاك بأنه “اتفاق تاريخي”، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي أجراها ماكرون إلى بريطانيا في يوليو من العام الماضي.
ويرى المنتقدون أن الاتفاق لم ينجح في الحد من محاولات العبور غير النظامية عبر القنال الإنجليزي.
مهربو البشر يغيرون طرق العبور

وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن شبكات تهريب البشر في فرنسا بدأت بتغيير مسارات الرحلات، حيث أصبحت بعض عمليات التهريب إلى بريطانيا تمتد لمسافة تصل إلى 80 ميلًا، أي نحو أربعة أضعاف أقصر مسافة لعبور القنال الإنجليزي.
معاناة العائدين إلى فرنسا
وقال عدد من طالبي اللجوء الذين أُعيدوا إلى فرنسا، في تصريحات لصحيفة الغارديان، إنهم لم يحصلوا على دعم كافٍ بعد إعادتهم، فيما أشار بعضهم إلى تعرضهم لخطر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، مثل سوريا.
كما تمكن بعض العائدين من الوصول إلى بريطانيا مرة أخرى، سواء عبر الشاحنات أو القوارب الصغيرة، وهو ما دفع السلطات هذا الشهر إلى تعديل السياسة بما يسمح لفرنسا باستقبال بعض طالبي اللجوء الذين عادوا إلى بريطانيا بواسطة الشاحنات.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا: