العرب في بريطانيا | الجارديان: "واحد مقابل واحد".. ماذا ح...

1447 شوال 11 | 30 مارس 2026

الجارديان: “واحد مقابل واحد”.. ماذا حدث لطالبي اللجوء بعد ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا؟

الجارديان: "واحد مقابل واحد".. ماذا حدث لطالبي اللجوء بعد ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا؟
محمد سعد February 20, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

منذ إعلان الاتفاق البريطاني الفرنسي المعروف باسم “واحد مقابل واحد”، ركّز الجدل السياسي على أرقام العابرين عبر القنال الإنجليزي. لكن بعيدًا عن الأرقام، كشفت صحيفة الجارديان عن شهادات لطالبي لجوء أُعيدوا إلى فرنسا عن واقع مضطرب، تتداخل فيه المخاوف القانونية مع تهديدات المهربين وجهالة المصير.

أرقام محدودة وتأثيرات أكبر من حجمها

Starmer says 'one in, one out' migrant deal with France to begin within weeks - BBC News

عندما وقف رئيس الوزراء كير ستارمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قاعدة نورثوود العسكرية في تموز/يوليو الماضي، وأعلنا اتفاقًا وُصف بأنه “غير مسبوق” لوقف عبور القوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي، أقر ستارمر بأنه لا يوجد “حل سحري”، لكنه تعهّد بأن الخطة ستقلب المعادلة.

يقضي الاتفاق بأن يُعاد إلى فرنسا كل شخص يصل إلى بريطانيا عبر قارب صغير، مقابل استقبال شخص آخر -لم يحاول العبور- بصفة قانونية في المملكة المتحدة.

ومنذ بدء عمليات الإعادة في أيلول/سبتمبر، أُعيد بضع مئات فقط إلى فرنسا، فيما استُقبل عدد مماثل قانونيًّا إلى بريطانيا، وهو رقم يقل عن عدد الواصلين في يوم نشط نسبيًّا.

وفي أحد أيام الخميس الأخيرة، رُحّل عشرات طالبي اللجوء قسرًا إلى فرنسا، رغم تحذيرات من أنهم قد يواجهون خطرًا من شبكات التهريب هناك. بعضهم قال للصحيفة إنه يعيش حالة ضيق نفسي عميق، وتحدث آخرون عن أفكار انتحارية.

ما بعد الاحتجاز.. مصير معلّق

Inside 'The Jungle' migrant camp
معسكر للاجئين في كاليه-فرنسا. (سي إن إن)

بينما وُثقت أوضاع المحتجزين في بريطانيا استعدادًا لترحيلهم، بقيت تجارب من أُعيدوا إلى فرنسا بعيدة عن الأنظار. وزارة الداخلية البريطانية  تقول إن مصيرهم شأن فرنسي، فيما لم يصدر تعليق رسمي من وزارة الداخلية الفرنسية.

تتبعت الصحيفة أكثر من 12 حالة لمُعادين إلى فرنسا، عبر مقابلات امتدت لأشهر، لتكوين صورة عمّا يحدث بعد مغادرتهم الاحتجاز البريطاني. بعضهم غادر فرنسا خوفًا على حياته، فيما تعرض آخرون لعنف من قبل مهربين تكيفوا سريعًا مع النظام الجديد.

رغم تأكيد السلطات البريطانية أن هؤلاء لن يُسمح لهم بالاستقرار في المملكة المتحدة، قال جميع من أُجريت معهم مقابلات إنهم يعتزمون محاولة العودة. أحد الرجال الأكراد أشار إلى أنه سيسعى للدخول عبر شاحنة والعمل في الاقتصاد غير الرسمي، ثم التقدم بطلب لجوء عندما ينتهي الاتفاق.

شبح “دبلن” والقلق من الإعادة

كثير من العائدين يخشون أن يُطبّق عليهم نظام “دبلن”، الذي يسمح لدول الاتحاد الأوروبي بإعادة طالب اللجوء إلى الدولة التي سُجلت فيها بصماته أولًا.

رجل من جمهورية سوفياتية سابقة قال إنه يواجه خطر السجن 15 عامًا في بلده بسبب نشاطه السياسي، مضيفًا أنه يخشى أن يُعاد إلى ألمانيا ثم إلى وطنه. واعتبر أن ما يحدث “لعبة سياسية” لا تراعي مصير الأفراد.

رجل صومالي أُعيد في بداية تطبيق النظام قال إنه ينتظر قرار “دبلن” وهو في سكن توفره الدولة الفرنسية، متسائلًا: “هل الحماية الإنسانية تعني إعادة الناس إلى البلدان التي فروا منها؟”.

أحد العائدين صوّر جزءًا من رحلته في زورق مطاطي، وقال إنه يعاني اضطراب ما بعد الصدمة، وقد نُقل إلى المستشفى بعد انهيار نفسي.

بين الشوارع والحدود المفتوحة

A refugee folds his blanket at a migrant camp
معسكر للاجئين في كاليه. (Kiran Ridley/Getty Images)

بعض العائدين غادروا فرنسا طوعًا خشية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. الصحيفة رصدت أربعة أشخاص على الأقل ينامون في الشوارع في إيطاليا، بينهم اثنان في مدينة رافينا.

طالب لجوء أفغاني قال إنه غادر فرنسا بعد تلقيه تهديدات من مهربين، مؤكدًا أنه لو شعر بالأمان هناك لما خاطر بعبور القنال أصلًا.

آخر من العراق قال إنه يتنقل بين مدن إيطالية وينام أحيانًا في القطارات، وذكر أنه استيقظ ذات صباح في سويسرا بعد أن نام في قطار داخل إيطاليا.

ورغم أن القاصرين غير المصحوبين بذويهم لا يُفترض إعادتهم ضمن الاتفاق، فإن الصحيفة تعقبت حالة فتى يبلغ 17 عامًا نام في الشارع 20 ليلة في فرنسا قبل أن يطلب اللجوء في إيطاليا، حيث أُقر بأنه قاصر ويتلقى الرعاية. وقال إنه أبلغ السلطات البريطانية بعمره وأبرز وثائق تثبت ذلك، لكنهم لم يصدقوه.

عنف المهربين وتكيّف الشبكات

عاد بعض العائدين إلى مخيمات شمال فرنسا حيث ينشط المهربون. ويقول طالبو لجوء إن العنف تصاعد، وإن إطلاق النار يُسمع ليلًا في بعض المناطق.

أحد الإيرانيين قال إن المهربين هددوا عائلته بالقتل بعد أن عاد إلى بريطانيا للمرة الثانية، وإنه يعيش الآن في سكن بسيط بفرنسا ينتظر مصيره.

إيراني آخر قال إنه تعرض لاعتداء جنسي من مهربين في تركيا، مضيفًا أن بعض المهربين يهددون العائدين إذا أبلغوا السلطات عنهم، ولا سيما أن وزارة الداخلية البريطانية تصادر هواتفهم عند الوصول.

وبحسب شهادات عدة، عدّل المهربون أساليبهم مع تطبيق “واحد مقابل واحد”. بعضهم يعرض عبورًا “مجانيًّا” إذا احتُجز الشخص وأُعيد إلى فرنسا، في حين يُجبر آخرون على العمل لمصلحة شبكات التهريب بدعوى أنهم لم يدفعوا تكلفة العبور.

وقال أحد العائدين إن المهربين أصبح بإمكانهم تعقب من يُعادون إلى فرنسا وتهديدهم، بل ودفعهم لمحاولة عبور جديدة لكسر الاتفاق عمليًّا.

مفقودون وأسئلة بلا إجابات

إلى جانب من اختفوا طوعًا، هناك حالات فقدان مقلقة. تحدثت الصحيفة مع والدة شاب كردي أُعيد إلى فرنسا ثم انقطعت أخباره، وكانت تخشى أن يكون قد تعرض للأذى.

كما تواصل شاب صومالي مع الصحيفة بعد إعادته قسرًا، مؤكدًا أنه ضحية اتجار بالبشر بعد استعباده 19 عامًا في بلده، وأن السلطات البريطانية أقرت بذلك رسميًّا. كانت تلك آخر رسالة منه.

بين الردع السياسي والمصير الفردي

Desperate 'end this tide of misery' plea as child held afloat in English Channel - The Mirror
أب وابنه بعد النزول من أحد القوارب الصغيرة في القنال الانجليزي. (Getty Images)

يكشف اتفاق “واحد مقابل واحد” فجوة واضحة بين منطق الردع السياسي والواقع المعقد على الأرض. فبينما تسعى الحكومتان البريطانية والفرنسية إلى تقليص أعداد العابرين عبر القنال، تشير شهادات العائدين إلى دائرة مستمرة من التنقل القسري، والمخاطر الأمنية، وعدم اليقين القانوني.

السؤال الذي يبقى مطروحًا: هل يردع النظام فعليًّا عمليات العبور، أم يعيد إنتاجها بطرق أكثر هشاشة وخطورة؟

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا