العرب في بريطانيا | ناشطون يضغطون على أكبر صندوق تقاعد في بريطانيا ...

ناشطون يضغطون على أكبر صندوق تقاعد في بريطانيا لسحب استثماراته لدى الاحتلال

yousef-salhamoud-kdl8Czhr7xE-unsplash
رنيم شلطف مايو 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

نجحت ضغوط شعبية ونقابية مكثفة في دفع أكبر مجمع لصناديق التقاعد بالقطاع العام في بريطانيا إلى التخلص سرّاً من حيازاته من السندات الحكومية الإسرائيلية. وكشف تحقيق صحفي لـ “ميدل إيست آي” أن “شراكة بوردر تو كوست لشؤون التقاعد”، التي تدير أصولاً تقارب 120 مليار باوند (160 مليار دولار) لصالح مليوني موظف حكومي، قد تراجعت عن استثماراتها تحت وطأة الملاحقة الأخلاقية والقانونية من قِبل الناشطين، في خطوة تعكس تنامي تأثير حركة المقاطعة داخل المؤسسات المالية البريطانية رغم محاولات التعتيم الرسمي.

كواليس الصفقة السرية ومسار التراجع

ناشطون يضغطون على أكبر صندوق تقاعد في بريطانيا لسحب استثماراته لدى الاحتلال

وتعود تفاصيل القضية إلى الفترة ما بين عامي 2024 وأوائل 2025، عندما اشترت “بوردر تو كوست” سندات حكومية إسرائيلية بقيمة 29.2 مليون دولار عبر عمليتي شراء تولتها نيابة عنها شركة “بيمكو” الأمريكية لإدارة الأصول (التابعة لعملاق التمويل الألماني أليانز). وجعلت هذه الأرقام من الصندوق المشتري الأكبر للسندات الإسرائيلية بين المؤسسات العامة البريطانية، والثالث على مستوى المستثمرين البريطانيين عموماً بعد شركتي “أفيفا” و”إتش إس بي سي”.

غير أن هذا الاستثمار لم يستمر سوى أشهر قليلة؛ إذ سارع الصندوق إلى بيع السندات في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي عبر “بيمكو” دون أي إعلان رسمي، مفضلاً التكتم على أسباب التراجع بعد مواجهات محتدمة مع لجان حقوقية شككت في أخلاقية تمويل العدوان الصهيوني المستمر في قطاع غزة.

غضب شعبي يربك إدارة صناديق التقاعد

وجاء قرار البيع السري تتويجاً لشهور من الضغط الميداني الذي قادته حملات محلية، لعل أبرزها “حملة جنوب يوركشاير لسحب الاستثمارات من أجل فلسطين”. وعبرت سو أوينز، المتحدثة باسم الحملة، عن الصدمة العارمة التي سادت المتقاعدين عقب اكتشاف أن أموالهم تساهم بشكل مباشر في تمويل الاحتلال والفصل العنصري والتعذيب.

وتصاعدت الاحتجاجات بشكل ملموس في يونيو/حزيران 2025 عندما قُدمت عريضة تحمل 7500 توقيع إلى “هيئة المعاشات التقاعدية في جنوب يوركشاير” (SYPA)، وتلا ذلك صدور قرار بالإجماع من مجلس مدينة شيفيلد تحت شعار “ليس باسمنا” يطالب بسحب الاستثمارات. وخلال اجتماع عام، أقرت راشيل إلويل، الرئيسة التنفيذية لـ “بوردر تو كوست”، بوجود إحباطات كبيرة حول ضبابية آليات الاستثمار، وتعهدت بمتابعة الملف شخصياً مع إدارة “بيمكو”، في حين أشار أندرو سترون، مساعد مدير استراتيجية الاستثمار في (SYPA)، إلى أن غياب العقوبات البريطانية الرسمية على إسرائيل عقّد مسار النقاش المالي والقانوني مقارنة بالحالة الروسية.

التستر خلف عباءة “المخاطر المالية” ومعايير الحوكمة

وعقب إتمام عملية البيع بهدوء، رفض المتحدث باسم “بوردر تو كوست” تأكيد ما إذا كان قرار التخلص من السندات قد تم خضوعاً لحملات المقاطعة، لكنه أقرّ ضمنياً بمراقبة الصندوق لتداعيات العدوان الصهيوني على غزة بناءً على معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG). كما كشف الصندوق عن استعانته بشركة إدارة الأصول الهولندية “روبيكو” لتقديم مشورة متخصصة حول العناية الواجبة لحقوق الإنسان، وهي خطوة تعد جريئة في ظل امتناع كبرى الشركات الأمريكية عن اتخاذ مواقف مشابهة بسبب ضغوط اللوبي المؤيد للاحتلال.

وتتماشى هذه السياسة الضبابية مع سلوك مؤسسات بريطانية أخرى آثرت الصمت؛ حيث باع “مخطط السوبرانديوم للجامعات” (أكبر صندوق تقاعد خاص في بريطانيا) أصوله الإسرائيلية بعد ضغوط نقابية، كما تخلصت “محفظة لندن الاستثمارية الجماعية” من سندات بقيمة 6.7 مليون باوند (9 ملايين دولار) عام 2024، مع الاكتفاء في كل مرة بالإشارة المبهمة إلى “إدارة المخاطر المالية” تجنباً للمساءلة السياسية.

مشهد قانوني منقسم وضغوط حكومية للتهدئة

ويعيش قطاع صناديق التقاعد في بريطانيا حالة من التجاذب القانوني؛ ففي أغسطس/آب الماضي، وجهت “حملة التضامن مع فلسطين” تحذيراً شديد اللهجة عبر رأي قانوني صادر عن غرف “دوثي ستريت” للمحاماة، نبهت فيه صناديق التقاعد من عاقبة الوقوع تحت طائلة المسؤولية الجنائية الدولية والملاحقة القضائية إذا ما استمرت في توجيه أموال المتقاعدين لتمويل منظومة الاحتلال الصهيوني وجرائمه. وفي المقابل، تمسك “المجلس الاستشاري لمخطط تقاعد الحكومة المحلية” (SAB) برأي قانوني آخر صادر عن المحامي نايجل جيفين، يمنح الصناديق مساحة للمماطلة بدعوى اشتراط وجود “إجماع” بين مليوني عضو وتوفر مبرر مالي واضح قبل أي قرار بالسحب.

وفي محاولة لضبط المشهد، جاء الرد الحكومي بعد سبعة أشهر من المراسلات؛ حيث بعثت أليسون ماكغوفيرن، وزيرة الحكومة المحلية، برسالة حاسمة إلى المجلس الاستشاري، أكدت فيها أن قرارات المقاطعة وسحب الاستثمارات هي شأن حصري بالسياسة الخارجية للحكومة المركزية في لندن، معتبرة أنه “ليس من المناسب للسلطات المحلية تبني سياسات تخالف العقوبات الرسمية”. ومع ذلك، تركت الوزيرة ثغرة قانونية واضحة للصناديق عندما أشارت إلى إمكانية تغيير الاستراتيجيات الاستثمارية بناءً على “الواجبات الائتمانية والمالية”، معترفة بشكل نادر بـ “الضغوط المؤثرة” التي باتت تشكلها حملات الناشطين.

حراك أوروبي مستمر ومعارك استثمارية قادمة

ولا تنعزل الحالة البريطانية عن حراك أوروبي متصاعد لمناهضة الاستثمار في منظومة الاحتلال الصهيوني؛ ففي أغسطس/آب الماضي، أقصى صندوق التقاعد الحكومي النرويجي 11 شركة إسرائيلية من محفظته الاستثمارية، وأتبع ذلك باستبعاد شركة “كاتربيلر” وخمسة بنوك إسرائيلية لتورطها المباشر في دعم الاستيطان وتدمير ممتلكات الفلسطينيين. وفي سبتمبر/أيلول، امتنع البنك المركزي الأيرلندي عن اعتماد نشرات إصدار السندات الإسرائيلية، بالتزامن مع قرار صندوق تقاعد الأكاديميين في الدنمارك بحظر الاستثمارات المرتبطة بالاحتلال.

ورغم النجاح الذي حققته حملات المقاطعة في إجبار الصندوق البريطاني على بيع السندات الحكومية، فإن المواجهة الشعبية والقانونية لا تزال مستمرة؛ إذ تُظهر البيانات أن “بوردر تو كوست” ما زال يحتفظ بأصول في ثلاث شركات مدرجة على قوائم الأمم المتحدة السوداء لعملها في المستوطنات غير القانونية، وهي: (Airbnb)، و(Booking.com)، وبنك “ليومي” الإسرائيلي. وفي حين تزعم الصناديق البريطانية أنها تضغط على هذه الشركات لمعالجة الانتهاكات الحقوقية، يصر الناشطون على مواصلة التصعيد والاحتجاج حتى سحب كافة الاستثمارات بشكل كامل.

المصدر: ميدل إيست آي


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
أيامٌ قليلة تفصلنا عن #يوم_عرفة، فماذا نحن فاعلون؟ تبرعك مع منظمة "العمل من أجل الإنسان" إغاثةٌ لملهوف، وإطعامٌ لجائع، وجبرٌ لقلبٍ ينتظر فرج الله. استثمر خير أيام الدنيا وسارع بالتبرع بأضحيتك لتكون جاهزة في وقتها.. 💳 طرق التبرع: التواصل المباشر:…
𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
في مقابلة جريئة، الصحفي البريطاني الشهير مهدي حسن يواجه بيرس مورغان بخطورة "غباء العنصريين" في انتشار جرائم القتل بحق غير المسلمين؛ بسبب اعتقادهم واهمين أن كل رجل بلحية أو امرأة تغطي رأسها هما مسلمان يستحقان الاستهداف بسبب التضليل الإعلامي الممنهج.…
𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
في خطوة وُصفت بأنها من أبرز إجراءات دعم الأسر هذا العام، أعلنت الحكومة البريطانية عن توفير تنقّل مجاني بالحافلات للأطفال بين 5 و15 عامًا في إنجلترا خلال شهر أغسطس المقبل. وقالت وزيرة الخزانة راشيل ريفز إن القرار يهدف إلى تخفيف…
𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
x.com/i/article/205779503021…
عرض المزيد على X ←