العرب في بريطانيا | موازنة بريطانيا 2026.. كيف ستؤثر ضرائب هيلي على...

موازنة بريطانيا 2026.. كيف ستؤثر ضرائب هيلي على سكان لندن؟

موازنة بريطانيا 2026.. كيف ستؤثر ضرائب هيلي على سكان لندن؟
رنيم شلطف أكتوبر 28, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تترقب لندن موازنة وزير الخزانة البريطاني جون هيلي، وسط توقعات بإجراءات ضريبية قد تزيد الأعباء على القطاع المالي، مقابل خطوات لتخفيف تكاليف المعيشة ودعم مشتري المنازل والشركات الصغيرة، إلى جانب نقل مزيد من الصلاحيات المالية إلى السلطات المحلية.

ويكشف تقرير نشرته صحيفة «لندن ستاندرد» أن العاصمة قد تتأثر بصورة أكبر بالزيادات الضريبية المحتملة، باعتبارها أغنى مناطق بريطانيا، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز النمو الاقتصادي ومواجهة ارتفاع الدين العام، الذي بلغ نحو 3 تريليونات باوند.

صلاحيات مالية أوسع لعمدة لندن

تسعى الحكومة إلى الحد من مركزية الحكم عبر نقل مزيد من الصلاحيات إلى القيادات المحلية، في خطوة وصفها هيلي بأنها «نقل جذري للصلاحيات».

ويطالب قادة الأعمال بالسماح لعمدة لندن، صادق خان، بالاحتفاظ بحصة أكبر من إيرادات ضرائب الأعمال وبعض الضرائب الأخرى، لتعزيز قدرة العاصمة على تمويل مشروعاتها الاقتصادية.

ومن بين المقترحات المطروحة إنشاء منطقة للاحتفاظ بإيرادات ضرائب الأعمال، بما يتيح تمويل مشروع بقيمة 20 مليون باوند لتسيير قطارات دولية تتوقف في محطة ستراتفورد شرقي لندن.

ضرائب إضافية محتملة على البنوك

تستعد المؤسسات المالية في حي المال والأعمال بلندن لاحتمال فرض ضريبة إضافية على البنوك بقيمة ملياري باوند سنويًا.

ويأتي ذلك بعدما حققت أكبر أربعة بنوك في بريطانيا، وهي «إتش إس بي سي» و«نات ويست» و«باركليز» ومجموعة «لويدز» المصرفية، أرباحًا إجمالية بلغت نحو 15 مليار باوند خلال النصف الأول من العام.

وتدعم النقابات العمالية هذه الخطوة، معتبرة أنها قد توفر إيرادات إضافية تساعد في تخفيف أعباء المعيشة عن ملايين الأسر.

وقال هيلي إن الموازنة تهدف إلى منح الأسر متنفسًا في مواجهة التكاليف اليومية، وتقديم دعم موجّه للشركات والعاملين لحسابهم الخاص، إلى جانب وضع خطة طويلة الأجل لخفض تكاليف الطاقة.

تخفيف محدود لفواتير الطاقة

أعلن هيلي أن الرسوم الثابتة على فواتير الغاز، التي تغطي تكاليف توصيل الإمدادات إلى المنازل والشركات، ستُلغى اعتبارًا من عام 2027، أو في أقرب وقت ممكن بعد ذلك.

لكن إلغاء هذه الرسوم قد يدفع شركات الطاقة إلى رفع سعر الغاز نفسه، ما يعني أن حجم التوفير الفعلي للمستهلكين سيعتمد على طريقة تسعير الشركات.

وتأتي الخطوة بعد إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، وسط خطط لنقل بعض الرسوم البيئية إلى الضرائب العامة.

ومع ذلك، لن تكفي هذه الإجراءات لتعويض الارتفاع المتوقع في تكاليف الطاقة؛ إذ يُرجح أن تقترب الفواتير السنوية من 2200 باوند لكثير من الأسر خلال الشتاء المقبل.

وتواجه الأسر ضغوطًا إضافية مع بلوغ التضخم 3.5 في المئة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في مختلف أنحاء البلاد.

زيادة الأجور وسط مخاوف من البطالة

كان متوقعًا أن تتضمن الموازنة زيادة بنحو 4 في المئة في الأجر المعيشي الوطني للعاملين الذين تبلغ أعمارهم 21 عامًا فأكثر، وفي الحد الأدنى الوطني للأجور لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا.

لكن الزيادة الكبيرة السابقة في الحد الأدنى للأجور، التي بلغت 26 في المئة بين عامي 2025 و2026، أثارت مخاوف بشأن تراجع التوظيف في قطاعات مثل الفنادق والضيافة، بسبب ارتفاع تكاليف العمالة على أصحاب الأعمال.

وتواجه لندن تحديًا إضافيًا في سوق العمل؛ إذ يبلغ معدل البطالة الإجمالي فيها 6.6 في المئة، وهو الأعلى في بريطانيا، فيما يعاني واحد من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا من البطالة.

دعم مشتري المنازل وتمويل الإسكان

توقعت تقارير أن توسع الحكومة مزايا برنامج «المساعدة على شراء منزل» (Help to Buy)، الذي أعادت إحياءه، بما يشمل المشترين في لندن.

وكان من المنتظر تحديد سقف دخل الأسرة المؤهلة للاستفادة من برنامج «منزلك الأول» (Your First Home)، الذي يقدم قرضًا يغطي 20 في المئة من قيمة العقار للمشترين للمرة الأولى، عند 110 آلاف باوند خارج العاصمة و140 ألف باوند في لندن.

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الحكومة استبعدت خفض الحد الأدنى لقيمة العقارات الخاضعة لما يُعرف بـ«ضريبة المنازل الفاخرة» من مليوني باوند إلى 1.5 مليون باوند.

كما يُتوقع تخصيص أكثر من مليار باوند للمساكن الاجتماعية والمنازل ذات الأسعار الميسّرة.

تعديل القفل الثلاثي يطال مليون متقاعد في لندن

من المتوقع أن يتأثر نحو مليون متقاعد في لندن بالتعديل المقترح على نظام «القفل الثلاثي» لزيادة راتب التقاعد الحكومي، والمقرر بدء تطبيقه عام 2030.

ويضمن النظام الحالي زيادة راتب التقاعد وفق أعلى المعدلات الثلاثة: التضخم، أو نمو متوسط الأجور، أو 2.5 في المئة. أما التعديل المقترح، فيقضي باعتماد التضخم أو 2.5 في المئة، أيهما أعلى، مع استبعاد نمو متوسط الأجور من آلية الحساب.

وفي المقابل، قد يرتفع الحد المعفى من ضريبة الدخل للمتقاعدين ذوي الدخل المنخفض إلى ما يزيد قليلًا على 13 ألف باوند العام المقبل، ضمن تعهد الحكومة بعدم فرض ضريبة دخل على من يعتمدون فقط على راتب التقاعد الحكومي.

إعفاءات ضريبية للشركات الصغيرة

تتجه الموازنة إلى رفع الحد الذي تبدأ عنده الشركات الصغيرة بدفع ضرائب الأعمال من 12 ألف باوند إلى 18 ألف باوند.

ومن شأن هذا التغيير أن يعفي آلاف المتاجر والمقاهي وغيرها من الشركات الصغيرة من الضرائب، أو أن يخفض قيمة المبالغ المستحقة عليها، ما قد يوفر متنفسًا للأعمال التجارية التي تواجه ارتفاع التكاليف.

ضغوط مالية تحد من الإنفاق الحكومي

تواجه الحكومة تحديًا في تمويل تعهداتها، بعدما بلغ هامشها المالي نحو 24 مليار باوند في مارس/آذار، وفق مكتب مسؤولية الموازنة، وسط توقعات بتراجعه مع سعي وزارة الخزانة إلى ضبط الإنفاق والإيرادات.

وحذّر معهد الدراسات المالية من أن الحكومة قد تحتاج إلى توفير 35 مليار باوند من خلال خفض المزايا الاجتماعية أو زيادة الضرائب أو الجمع بينهما، لتجنب تخفيضات كبيرة في ميزانيات الخدمات العامة خلال السنوات المقبلة.

وتزداد الضغوط مع خطط رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وبذلك، تواجه لندن موازنة تجمع بين وعود بتخفيف بعض الأعباء المعيشية ودعم الإسكان والأعمال الصغيرة، واحتمالات زيادة الضرائب على القطاع المالي، إلى جانب تغييرات مستقبلية في آلية زيادة راتب التقاعد الحكومي.

المصدر: Evening Standard


 

اترك تعليقا

↑