ماذا تحمل موازنة بريطانيا للشباب دون 25 عامًا.. وما الذي غاب عنها؟
تتضمن الموازنة البريطانية الجديدة تغييرات تمسّ الشباب دون 25 عامًا، من زيادة الحد الأدنى للأجور إلى تسهيلات شراء المنازل ودعم المشاريع الناشئة. لكن الحكومة لم تقدم حلولًا فورية لأزمة الشباب خارج سوق العمل والتعليم، كما أبقت إصلاح نظام القروض الطلابية قيد المراجعة.
أعلن وزير الخزانة جون هيلي هذه الإجراءات ضمن الموازنة، التي تجمع بين تسهيلات جديدة للشباب وملفات لا تزال تنتظر قرارات حكومية.
1. الحد الأدنى للأجور: زيادة تبقي الفجوة قائمة

اعتبارًا من نيسان/أبريل المقبل، سترتفع أجور العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا بنسبة 3.9%، ليصل الحد الأدنى إلى 11.27 باوند في الساعة، مقابل 13.21 باوند لمن تجاوزوا 20 عامًا.
وتعني هذه الزيادة استمرار الفجوة بين أجور الشباب والعمال الأكبر سنًا، رغم تعهد حزب العمال سابقًا بإلغاء الفوارق بين الفئات العمرية، بحيث يحصل جميع البالغين على الحد الأدنى نفسه للأجور.
وكان هيلي قد تراجع عن النهج الذي اتبعته وزيرة الخزانة السابقة في حكومة حزب العمال، راشيل ريفز، بشأن رفع أجور الشباب.
وتترتب على الزيادة أيضًا آثار في سداد القروض الطلابية؛ إذ سيصبح الشاب البالغ 21 عامًا، الذي يعمل بدوام كامل ويتقاضى الحد الأدنى للأجور وحصل على قرض طلابي بعد عام 2023، مؤهلًا لبدء السداد عند تجاوز دخله السنوي 25 ألف باوند. ويُطلب منه عندها سداد 9% من دخله.
2. شراء المنازل: حساب ادخار جديد وبرنامج للمشترين لأول مرة

تتضمن الموازنة خطتين لمساعدة الراغبين في شراء منازلهم الأولى، إحداهما حساب ادخار جديد، والأخرى برنامج لدعم تمويل شراء العقارات في إنجلترا.
حساب ادخار المشتري لأول مرة
من المقرر إطلاق حساب “المشتري لأول مرة” (First Time Buyer ISA) عام 2029، ليحل محل حساب الادخار مدى الحياة (Lifetime ISA).
ويسمح الحساب الجديد بتجميع مدخرات لشراء منزل، مع مساهمة حكومية إضافية بنسبة 25% على المبالغ التي تصل إلى 4,000 باوند سنويًا.
وسيظل الحد الأقصى لقيمة العقار المؤهل 450 ألف باوند، لكن النظام الجديد سيحمي المدخرين من خسارة أموالهم الخاصة عند إجراء عمليات سحب غير مؤهلة؛ إذ ستقتصر الخسارة على المساهمات الحكومية. كما ستُخفض غرامات السحب من حسابات الادخار مدى الحياة الحالية.
برنامج “منزلك الأول”
كانت الحكومة قد أعلنت سابقًا برنامجًا بقيمة 4.7 مليار باوند في إنجلترا، تحت اسم “منزلك الأول” (Your First Home)، يستهدف مساعدة 70 ألف فرد وزوجين على شراء منازلهم الأولى.
ويتيح البرنامج شراء منزل جديد بدفعة أولى تبلغ 2.5% من قيمة العقار، مع قرض يعادل 20% من قيمته للمساعدة في إتمام الشراء.
وتصل القيمة القصوى للعقار المؤهل إلى 110 آلاف باوند خارج لندن، و140 ألف باوند داخل العاصمة. ويستهدف البرنامج الراغبين في شراء منزل دون الاعتماد على الدعم المالي من الوالدين، الذي يُشار إليه مجازًا باسم “بنك الأم والأب”.
3. رواد الأعمال: دعم لتكاليف المعيشة في السنة الأولى

أعلن هيلي إطلاق برنامج تجريبي في إنجلترا باسم “مخصصات رواد الأعمال الشباب” (Young Entrepreneurs Allowance)، لمساعدة الشباب الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة.
ويهدف البرنامج إلى منح أصحاب الأفكار الواعدة فرصًا أكثر تكافؤًا، خصوصًا أولئك الذين لا يملكون دعمًا ماليًا من أسرهم.
وبموجب الخطة، ستغطي الحكومة جزءًا من تكاليف المعيشة خلال السنة الأولى من تشغيل المشروع، بهدف تشجيع مزيد من الشباب على دخول عالم ريادة الأعمال.
لكن تفاصيل البرنامج لم تُعلن بعد، باستثناء الإشارة إلى أنه سيُطرح “قريبًا”.
4. بطالة الشباب: لا حلول فورية

لم تتضمن الموازنة إجراءات جديدة لمعالجة أوضاع أكثر من مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في بريطانيا، لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا، وهي الفئة المعروفة اختصارًا باسم (NEET).
وأقر هيلي بحجم الأزمة، لكنه أوضح أن الحلول لن تُطرح في الوقت الحالي، إذ تنتظر الحكومة توصيات آلان ميلبورن، الذي يدرس أسباب ارتفاع أعداد الشباب خارج سوق العمل والتعليم والتدريب.
وحذّر ميلبورن من أن بريطانيا تواجه خطر “ضياع جيل كامل”، مشيرًا إلى أن معالجة الأزمة تتطلب مجموعة من الإجراءات، لا الاعتماد على حل واحد.
ومن المقرر أن يقدم توصياته إلى الحكومة في وقت لاحق من العام الجاري. وأكد هيلي أنه يرفض التخلي عن الشباب، وأن الحكومة تنتظر التقرير النهائي لتحديد الخطوات المقبلة.
5. القروض الطلابية: الإصلاح لا يزال قيد المراجعة

لم تتضمن الموازنة قرارات جديدة بشأن إصلاح نظام سداد القروض الطلابية، رغم التوقعات بأن تعالج الحكومة هذه القضية.
وتتركز المخاوف خصوصًا حول قروض الخطة الثانية (Plan 2)، التي حصل عليها الطلاب بين عامي 2012 و2023، إذ يخشى كثيرون منهم ألا يتمكنوا من سدادها بالكامل.
وقالت وزيرة الخزانة المساعدة إيما رينولدز، عقب إعلان الموازنة، إن نظام سداد القروض الطلابية “قيد المراجعة”.
وأضافت في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية: “ورثنا نظامًا صعبًا وغير منصف للشباب، لكننا لم نتمكن من اتخاذ إجراءات بشأنه اليوم”.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
