العرب في بريطانيا | من لندن إلى إسرائيل.. مستشار هجرة بريطاني ساعد ...

من لندن إلى إسرائيل.. مستشار هجرة بريطاني ساعد أكثر من 6 آلاف يهودي على الانتقال خلال 15 عامًا

IMG_9415
ديمة خالد أغسطس 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت تحقيقات صحفية عن نشاط مستشار هجرة بريطاني ساعد أكثر من 6 آلاف يهودي على الانتقال إلى إسرائيل خلال 15 عامًا، بعدما عمل لسنوات لدى منظمة متخصصة في تسهيل الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، قبل أن يؤسس لاحقًا شركة استشارات خاصة لهذا الغرض.

ويبرز اسم دوف نيومارك، المولود في بريطانيا، في نشاط ما يعرف بـ«عليا» (Aliyah)، وهي كلمة عبرية تعني «الصعود»، وتستخدم في السياق الصهيوني للإشارة إلى هجرة اليهود إلى ما يصفه المشروع الصهيوني بـ«أرض الميعاد»

15 عامًا في تسهيل الهجرة إلى إسرائيل

(AI Generated)

وبحسب تحقيق نشره موقع «ميدل إيست آي»، شغل نيومارك منصب مدير شؤون الهجرة اليهودية إلى إسرائيل («عليا») في بريطانيا لدى منظمة «نيفيش بنفيش» (Nefesh B’Nefesh) بين عامي 2009 و2023، وفق المعلومات المنشورة على صفحته في «لينكدإن».

وتعد «نيفيش بنفيش» من أبرز المنظمات التي تساعد اليهود، ولا سيما القادمين من الولايات المتحدة وكندا، على الهجرة إلى إسرائيل والاستقرار فيها.

وقال نيومارك في مقابلة أجريت معه في مايو 2024 إنه أمضى 15 عامًا في المنظمة، واصفًا الفترة بأنها «15 عامًا رائعة»، ومشيرًا إلى أن المنظمة جعلت إجراءات الهجرة إلى “إسرائيل” أسهل من خلال جمع المعلومات والخدمات المطلوبة في مكان واحد.

ويقول المستشار البريطاني إنه ساعد خلال فترة عمله أكثر من 6 آلاف يهودي على الانتقال إلى إسرائيل.

ولا تتوفر معلومات تؤكد ما إذا كان قد ساعد أيًا من هؤلاء الأشخاص على الانتقال إلى مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية.

منظمة تروّج لمستوطنات “غير شرعية”

تأتي أهمية التحقيق في ظل كشفه عن أن المنظمة التي عمل معها نيومارك كانت تنشر على موقعها معلومات عن عدد من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان، والتي تعد وفقًا للقانون الدولي مستوطنات غير شرعية على أراض محتلة.

وتتضمن بعض صفحات الموقع معلومات عن المجتمعات الاستيطانية، إلى جانب بيانات اتصال بأشخاص محليين للراغبين في الانتقال إليها.

ومن بين المناطق التي تروّج لها المنظمة تجمع مستوطنات «غوش عتصيون»، الذي يضم مستوطنة «تقوع».

وتشير المنظمة في تعريفها بالمستوطنة إلى أن عدد سكانها ارتفع بعد «افتتاح طريق جديد يتجاوز التجمعات العربية».

كما تروّج لمستوطنة «كتسرين» في مرتفعات الجولان، وتصفها بأنها منطقة «محاطة بمناظر خلابة»، من دون الإشارة إلى أن الجولان أرض سورية محتلة ولا تعترف غالبية دول العالم بسيادة إسرائيل عليها.

وتصف المنظمة مستوطنة «إلكانا» في الضفة الغربية بأنها «مجتمع يقع في موقع جيد في وسط إسرائيل»، بينما تصف تجمع مستوطنات «ماتي بنيامين» بأنه «واحد من أجمل المناطق في إسرائيل».

وتقع هذه المناطق خارج حدود “إسرائيل” المعترف بها دوليًا.

دعوات للانتقال إلى المستوطنات

(AI Generated)

ولا تقتصر المعلومات المنشورة على التعريف الجغرافي بالمستوطنات، إذ تتضمن بعض الصفحات موادًا تشجع على الانتقال إليها.

ففي صفحة مخصصة لمنطقة «ماتي بنيامين»، نشرت «نيفيش بنفيش» تسجيلًا لندوة عقدت عام 2021، ظهر خلالها مستوطنون مولودون في الولايات المتحدة وهم يتحدثون عن العيش في المنطقة.

كما تروّج المنظمة لمستوطنة «متسبيه يريحو»، وتقدم الانتقال إليها باعتباره مشاركة في «جهود ريادية لبناء أرض إسرائيل».

وتوضح الصفحة أن غالبية العائلات تعيش في منازل عادية، بينما يعيش آخرون في مساكن مؤقتة، من بينها المنازل المتنقلة والوحدات الخرسانية الجاهزة.

وتروّج المنظمة أيضًا لمستوطنة «شيلو»، مشيرة إلى وجود مشاريع بناء تهدف إلى «توسيع حدودها»، وهي عبارة تعني في سياق المستوطنات توسعها على حساب الأراضي الفلسطينية.

أما صفحة مستوطنة «إفرات»، فتشير إلى أن «آلاف» المهاجرين الذين ساعدتهم المنظمة يعيشون فيها.

ومع ذلك، تقول «نيفيش بنفيش» إن صفحات المستوطنات المنشورة على موقعها مخصصة «للأغراض التعليمية والمعلوماتية فقط»، وإن المنظمة «لا تؤيد أو توصي أو تروّج لأي مجتمع محدد».

بريطانيا: المستوطنات غير قانونية

وتؤكد الحكومة البريطانية موقفها الرافض للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية، ردًا على استفسارات «ميدل إيست آي»، إن «بريطانيا واضحة في أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتقوض فرص تحقيق السلام».

وأضاف أن بريطانيا «تعارض أي توسع إضافي للمستوطنات»، وتنصح بشدة بعدم ممارسة أنشطة اقتصادية ومالية في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

ويشمل الموقف البريطاني جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بغض النظر عن وضعها القانوني وفق القانون الإسرائيلي الداخلي.

غادر نيومارك «نيفيش بنفيش» عام 2023، وأسس بعد ذلك شركة استشارات خاصة باسم «Make Aliyah Easy»، لمساعدة اليهود البريطانيين الراغبين في الانتقال إلى إسرائيل.

وتقدم الشركة خدمات تشمل التخطيط للهجرة، والمساعدة في ترتيبات الانتقال، والدعم بعد الوصول إلى إسرائيل، من دون فرض رسوم مباشرة على العملاء.

وأوضح نيومارك أنه يعتمد بدلًا من ذلك على عمولات يحصل عليها من مقدمي خدمات يستخدمهم عملاؤه، مثل شركات الشحن وتحويل الأموال.

كما نظم ندوات تعريفية عبر الإنترنت بالتعاون مع منظمات إسرائيلية وشركات تقدم خدمات مرتبطة بالهجرة والعقارات والاستثمار.

ولم يتمكن «ميدل إيست آي» من تحديد جميع مقدمي الخدمات الذين يتعاون معهم نيومارك، أو معرفة ما إذا كان أي منهم يقدم خدمات في الأراضي المحتلة.

شراكة تثير مزيدًا من التساؤلات

من لندن إلى إسرائيل.. مستشار هجرة بريطاني ساعد أكثر من 6 آلاف يهودي على الانتقال خلال 15 عامًا

في يونيو 2026، أعلن نيومارك عن شراكة مع منظمة «شيفات تسيون» الإسرائيلية، التي تقدم نفسها باعتبارها جهة تقدم دعمًا مجانيًا للراغبين في الهجرة إلى إسرائيل.

وكان موقع «ديكلاسيفايد يو كيه» قد كشف في وقت سابق من عام 2026 أن المنظمة عرضت مساعدة مواطن بريطاني على الانتقال إلى مستوطنة إسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وأثار الكشف دعوات من نائبين في حزب العمال البريطاني لفرض عقوبات على المنظمة.

وفي أعقاب التقرير، نشرت «شيفات تسيون» تسجيلًا مصورًا قال فيه ممثل عنها إن المنظمة تعمل «بموجب القانون الإسرائيلي»، لكنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى المخاوف المتعلقة بمساعدة أشخاص على الانتقال إلى الأراضي المحتلة.

ويصف نيومارك علاقته بالمنظمة بأنها «شراكة»، بينما تصفه المنظمة على موقعها بأنه «مستشار أول للهجرة والاستراتيجية في بريطانيا».

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان يعمل لديها موظفًا، أو يحصل على عمولات، أو يقدم خدماته بصفته مستشارًا مستقلًا.

كما لم ترد «شيفات تسيون» على استفسارات «ميدل إيست آي» بشأن نشاطها في بريطانيا أو عملها في الأراضي المحتلة أو علاقتها بنيومارك.

لا يخفي نيومارك دعمه لمشروع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل.

وقال في مقابلة مع ديفيد غودوين إن «إسرائيل تبقى وتزدهر بفضل الهجرة»، معتبرًا أن قيام الدولة الإسرائيلية «لم يأتِ بسهولة».

كما كشف أن ابنته كانت تخدم في البحرية الإسرائيلية وقت إجراء المقابلة، بينما تطوع هو لمساعدة جيش الاحتلال الإسرائيلي من خلال زيارة قواعد عسكرية وإعداد حفلات شواء للجنود.

وتحدث نيومارك بإيجابية عن الجنود الإسرائيليين، وقال إنه رأى بينهم «التصميم» وارتفاع الروح المعنوية، رغم الاتهامات الموجهة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي خلال الحرب على غزة.

ويرى نيومارك أن الحرب على غزة قد تؤدي إلى زيادة أعداد اليهود الذين يهاجرون إلى إسرائيل.

وقال إن هناك «دائمًا ارتفاعًا في الهجرة إلى إسرائيل بعد أي نزاع»، متوقعًا حدوث ارتفاع مماثل بعد الحرب الحالية، ومؤكدًا حماسه لمساعدة الراغبين في الانتقال إلى إسرائيل.

ماذا تكشف هذه القضية؟

تسلط قصة دوف نيومارك الضوء على شبكة من المنظمات والمستشارين الذين يعملون على تسهيل «عليا»، أي هجرة اليهود إلى إسرائيل، بدءًا من تقديم الاستشارات في بريطانيا ووصولًا إلى المساعدة في ترتيبات الانتقال والاستقرار.

لكن ارتباط بعض هذه الجهات بالترويج لمستوطنات تقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يفتح نقاشًا أوسع حول الحدود الفاصلة بين تقديم خدمات الهجرة والترويج للاستيطان.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه بريطانيا والمجتمع الدولي عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، فإن تقديمها للراغبين في الهجرة باعتبارها مجتمعات داخل إسرائيل، من دون توضيح وضعها القانوني وفق القانون الدولي، يثير تساؤلات بشأن تطبيع واقع الاستيطان وتجاهل الوضع القانوني والسياسي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر: ميدل ايست آي

—————————————————————

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
📌6 آلاف يهودي إلى إسرائيل.. كيف أدار مستشارٌ بريطانيٌّ عمليات "العلياه"؟ سلّط تقريرٌ لموقع "ميدل إيست آي" الضوء على "دوف نيومارك" (Dov Newmark)، وهو مستشار هجرة مولود في بريطانيا، قال إنه ساعد أكثر من 6 آلاف يهودي على الانتقال إلى…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
تحول الأخضر إلى يابس.. كاميرا BBC ترصد قسوة الجفاف الذي يضرب مناطق من جنوب بريطانيا وتأثيره على الطبيعة والحياة، مقارنةً بين أبريل ويوليو 2026، وبين سبتمبر 2025 ويوليو 2026. 📍أبرز المناطق الموثقة في الفيديو: ريدينغ (Reading) وهينلي (Henley-on-Thames): انحسار ملحوظ…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
في مقابلة نارية مع "بيرس مورغان".. أحرج المفكر الأمريكي اليهودي "نورمان فينكلشتاين" ضيفًا صهيونيًا، كاشفًا عن طبيعة المجتمع الإسرائيلي وتعطشه لدماء الفلسطينيين -ولاسيما الأطفال- والتي أصبحت هوية متجذرة يتباهى بها الإسرائيليون من المتطرفين إلى المعتدلين، وتظهر جليًا في مجازرهم وتصرفاتهم…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
إخفاقات أمنية تفجر الغضب، وتراجع حكومي عن أهداف المناخ.. من إدانة مجرم متسلسل كشفت إخفاقات أمنية وقضائية، إلى اضطرابات بسبب إسكان طالبي اللجوء، وفي الخلفية، الجفاف وموجة الحر يضغطان على المياه والكهرباء. #SimonLevy #Thetford #TheConservatives #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←