العرب في بريطانيا | حزب الخضر: مناهضة الصهيونية ليست موقفا مبدئيا ف...

حزب الخضر: مناهضة الصهيونية ليست موقفا مبدئيا فحسب بل خيار سياسي

rawpixel
رنيم شلطف أكتوبر 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أقرّ أعضاء حزب الخضر في إنجلترا وويلز خلال مؤتمر الحزب مقترحًا يعلن تبنّي موقف مناهض للصهيونية، بأغلبية حاسمة، في خطوة وصفها مقدّمو المقترح بأنها تحوّل تاريخي في موقف الحزب.

ويُعدّ هذا الموقف، بحسب المقترح، الأول من نوعه الذي يتبنّاه حزب سياسي رئيسي في العالم الغربي، لديه نواب في البرلمان، في معارضة المشروع الصهيوني ككل، وليس فقط سياسات حكومة الاحتلال الحالية.

ويرى مقدّمو المقترح أن القضية تتجاوز انتقاد سياسات حكومة بعينها، لتشمل مشروعًا سياسيًا ممتدًا منذ عقود لإقامة دولة على أساس عرقي في فلسطين، وما رافق ذلك من تهجير قسري للسكان الفلسطينيين.

دلالة الموقف من بريطانيا

Pro Israel Gaza rally, Trafalgar Square, London, 11 Januar… | Flickr

ويمنح مقدّمو المقترح القرار أهمية خاصة في بريطانيا، نظرًا إلى الدور الذي أدته في دعم إقامة «إسرائيل» وحماية مصالحها الإمبريالية في المنطقة.

ويقول أصحاب المقترح إن «إسرائيل» شكّلت على مدى نحو ثمانية عقود نقطة ارتكاز للنفوذ الغربي في المنطقة، وأسهمت في قمع حركات تقرير المصير والحفاظ على إخضاع شعوب المنطقة.

وقالوا أن الإبادة الجماعية التي يشهدها قطاع غزة دفعت أعدادًا متزايدة من الغربيين إلى إعادة النظر في هذه العلاقة، معتبرين أن موقف حزب الخضر يعكس تحوّلًا أوسع في الرأي العام تجاه الصهيونية والقضية الفلسطينية.

ردّ الحزب على المنتقدين

ويرفض مقدّمو المقترح الحجة القائلة إن الصهيونية يمكن أن تحمل معاني مختلفة باختلاف الأشخاص، أو أن استخدامها لا يكون عنصريًا بالضرورة.

ويقولون إن تعريف أي مشروع سياسي يجب أن يستند إلى ممارساته ونتائجه على أرض الواقع، وصرحوا أن الصهيونية ارتبطت عمليًا بتهجير الفلسطينيين وإبادتهم.

حسابات ما بعد وصول بيرنهام

Prime Minister Andy Burnham arrives at 10 Downing Street | Flickr

ويشير المقترح إلى أن المشهد السياسي البريطاني تغيّر مع وصول آندي بيرنهام إلى رئاسة الحكومة، وأن محاولته استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن حزب العمال خلال عهد كير ستارمر بدأت تحقق بعض النجاح.

ويرى أصحاب المقترح أن حزب الخضر لم يعد قريبًا من تجاوز حزب العمال، وأن الاكتفاء بتقديم برنامج مشابه، من دون طرح بديل أكثر جذرية، قد يؤدي إلى تراجع أهمية الحزب سياسيًا.

ويعدد المقترح عددًا من الفوائد العملية لتبنّي الموقف المناهض للصهيونية، في مقدمتها رفض الاكتفاء بما يصفه بالتحول المحدود في سياسة إد ميليباند تجاه «إسرائيل»، والتأكيد أن العقوبات المحدودة لا تكفي لمعالجة ما يجري.

كما يدعو إلى الصمود أمام حملات التشويه وعدم التراجع أمام الاتهامات بمعاداة السامية التي توجّه إلى منتقدي «إسرائيل»، مستشهدًا بما جرى خلال فترة قيادة جيريمي كوربين لحزب العمال.

أما الفائدة الثالثة، بحسب المقترح، فتتمثل في الحفاظ على زخم حركة التضامن مع فلسطين، التي دفعت مئات الآلاف إلى التظاهر، وأسهمت في وصول مرشحين مستقلين إلى البرلمان، وشجعت عشرات الآلاف على الانضمام إلى حزب الخضر.

ويرفض أصحاب المقترح الرواية الحكومية التي تفيد بأن وقف إطلاق النار أنهى المرحلة الحالية من التصعيد وأن حركة التضامن مع فلسطين قد تفقد زخمها، مؤكدين أن الصهيونية، تواصل عدوانها في غزة والضفة الغربية المحتلة، بدعم مادي من بريطانيا.

ويخلص المقترح إلى أن تبنّي موقف واضح مناهض للصهيونية لا ينبغي النظر إليه باعتباره عبئًا سياسيًا على حزب الخضر، بل باعتباره وسيلة لتمييز مشروعه السياسي عن الأحزاب الأخرى، والحفاظ على صلته بحركة التضامن مع فلسطين، وتقديم بديل أكثر جذرية في المشهد السياسي البريطاني.

المصدر: Tribune Magazine


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑