مطالبات برلمانية في بريطانيا بالاعتذار عن “جرائم الانتداب” في فلسطين بعد عريضة قانونية تاريخية
على الرغم من الجهود المبذولة لطمس هذا التاريخ، فإن المعاناة في فلسطين اليوم ترتبط ارتباطاً مباشراً بالإرث الاستعماري لبريطانيا.
ففي عام 1917، أصدرت بريطانيا إعلان بلفور دون سند قانوني ودون موافقة أغلبية سكان فلسطين العرب.
وعلى مدار ثلاثين عاماً، ارتكبت القوات البريطانية انتهاكات جسيمة بحق الشعب الفلسطيني، شملت التعذيب، والاحتجاز التعسفي، وهدم المنازل، وحرمت العرب من تقرير مصيرهم.
إن أوجه التشابه مع واقع اليوم واضحة للعيان.
ففي عام 1948، انسحبت بريطانيا من أزمة صنعتها بنفسها، دون أن تفعل شيئاً لمنع الفظائع وعمليات الطرد الجماعي التي تلت ذلك.
قدّمت حملة “بريطانيا مدينة لفلسطين” عريضة قانونية من 400 صفحة إلى الحكومة البريطانية في سبتمبر 2025. وصاغها كبار المحامين والأكاديميين نيابة عن 14 فلسطينياً، وتوثق الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي من قِبل القوات البريطانية خلال فترة الانتداب.
ورغم مرور نحو عام كامل، لم تتلق العريضة أي رد حتى الآن.
ومهما كان هذا التاريخ مزعجاً، فإن بريطانيا تسيء لنفسها باستمرارها في تجاهله.
إن المساءلة ليست ضعفاً؛ بل هي أساس العمل التقدمي للمساعدة في تأمين السلام في المنطقة.
تتوفر الآن أمام آندي بيرنهام الفرصة لفعل ما لم يفعله سلفه.
لن يؤدي الاعتذار الرسمي إلى حل هذا الصراع، لكنه سيشكل نقطة تحول صادقة ويعزز موقف بريطانيا في أي مفاوضات سلام مستقبلية.
إننا ندعو رئيس الوزراء الجديد إلى تقديم اعتذار لكي تتمكن بريطانيا من بدء التصالح مع ماضيها.
تتصاعد الضغوط السياسية الموجهة إلى الحكومة البريطانية في وستمنستر للتعامل بشفافية مع إرثها الاستعماري، حيث وقّع 27 عضواً من مختلف الأحزاب في البرلمان الاسكتلندي (هوليرود) على رسالة مفتوحة تطالب رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بتقديم اعتذار رسمي عن أفعال بريطانيا غير القانونية في فلسطين خلال الفترة الممتدة بين عامي 1917 و1948.
تستند هذه الخطوة إلى عريضة قانونية ضخمة تقع في 400 صفحة، قدمتها حملة “بريطانيا مدينة لفلسطين” (Britain Owes Palestine) إلى الحكومة البريطانية في سبتمبر 2025 نيابةً عن 14 فلسطينياً.
وصاغ العريضة نخبة من محامي حقوق الإنسان والأكاديميين البارزين، من بينهم بن إيمرسون (KC)، وداني فريدمان (KC)، وآفي شلايم، وفيكتور كاتان.
وتوثّق العريضة، بأدلة تفصيلية، انتهاكات بريطانيا المنهجية للقانون الدولي خلال فترة الانتداب، ويشمل ذلك إخفاقها في الاعتراف بحق العرب في تقرير المصير، وغياب السند القانوني لوعد بلفور والانتداب اللاحق، فضلاً عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي وعمليات الهدم الواسعة للمنازل.
لماذا تطالب الرسالة باعتذار رسمي من رئيس الوزراء؟

تؤكد الرسالة المفتوحة أن اعتراف الحكومة البريطانية بفلسطين مؤخراً يمثل خطوة إيجابية، إلا أن الاعتراف وحده لا يعالج آلام الماضي ولا يمحو آثاره.
وتدعو الرسالة رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى الاعتراف بالدور التاريخي لبريطانيا في تهيئة الظروف التي أدت إلى الاضطرابات المستمرة، مشيرةً إلى أن الاعتذار سيشكل نقطة تحول صادقة ويعزز موقف بريطانيا في أي مفاوضات سلام مستقبلية.
ويأتي هذا الحراك مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتقديم العريضة القانونية في السابع من سبتمبر، وسط انتقادات مستمرة للصمت الحكومي إزاءها؛ إذ لم تتلقَّ الحملة أي رد رسمي حتى الآن، رغم شمولية الأدلة المقدمة.
ماذا قالت القيادات السياسية عن المطالبة بالاعتذار؟

أوضحت كارول موشان، وزيرة الظل لشؤون المساواة والتنمية الدولية في حزب العمال الاسكتلندي، أن المواطنين تابعوا الأحداث في غزة والضفة الغربية بفزع، وتساءلوا عن كيفية وصول الأمور إلى هذا الحد، مؤكدةً أن جزءاً من الإجابة يكمن في قرارات اتخذتها الحكومات البريطانية قبل قرن من الزمن.
وقالت: إن الأدلة الواردة في العريضة بشأن التجاوزات البريطانية “شاملة وخطِرة”، لكنها قوبلت حتى الآن بالصمت، مطالبةً رئيس الوزراء آندي بيرنهام بالاستجابة للملتمسين الفلسطينيين وتقديم الاعتذار المستحق إذا كانت بريطانيا جادة في الاضطلاع بدور في تحقيق السلام في المنطقة.
من جهته روى الحاج منيب المصري، كبير مقدّمي العريضة، قصته قائلًا إنه كان طفلاً حين أُصيب برصاص جنود بريطانيين، وإنه أصبح اليوم رجلاً مسناً، لكنه لا يزال يحمل ندوب ذلك اليوم، منبهاً على أن فلسطين بأسرها لا تزال تعاني من عواقب الحكم البريطاني.
وقال المصري إنه والملتمسين الثلاثة عشر الآخرين يأملون رؤية تفاعل حكومي صادق وبنّاء مع هذه القضية خلال حياتهم، معرباً عن امتنانه لأعضاء البرلمان الاسكتلندي الذين يدعمون قضيتهم.
بدورها أشارت بولين ماكنيل، عضوة البرلمان الاسكتلندي عن حزب العمال عن غلاسكو، إلى أن بريطانيا سيطرت على فلسطين ثلاثين عاماً، وأن سجل المعاناة خلال تلك الفترة يستحق إجابة، مبينة أن الاعتراف بهذا التاريخ وآثاره المستمرة لن يضعف بريطانيا، بل سيعزز أي ادعاء لها بالمساعدة في بناء السلام.
وفي السياق ذاته، اعتبرت جيني مينتو، عضوة الحزب القومي الاسكتلندي عن أرجيل وبوت، أن مرور ما يقرب من عام على تقديم العريضة من دون تلقي أي رد يكشف الكثير عن طريقة تعامل الحكومة البريطانية مع هذا الجزء من تاريخها، مؤكدةً أن الاعتذار لن يكلّف الحكومة البريطانية الكثير، لكنه سيعني الكثير لمقدمي العريضة وللفلسطينيين.
أما جيليان مكاي، الرئيسة المشاركة لحزب الخضر الاسكتلندي، فلفتت إلى أن بريطانيا أخفقت في المساءلة عن الجرائم المرتکبة وعن آثار إرثها في فلسطين، مشيرةً إلى أن وعد بلفور أو فترة الانتداب قد يبدوان تاريخاً بعيداً للبعض، لكنهما بالنسبة إلى الفلسطينيين “جرح مفتوح” ساهم في استمرار معاناتهم.
ما الخلفية القانونية للمطالبة بالاعتذار؟
تطالب حملة “بريطانيا مدينة لفلسطين” الحكومة البريطانية بتقديم اعتذار عن سلسلة من انتهاكات القانون الدولي خلال احتلالها لفلسطين بين عامي 1917 و1948.
وقد أُعدت العريضة القانونية، التي تقع في 400 صفحة، بمشاركة المحاميَين البارزين بن إيمرسون وداني فريدمان، والخبراء الإقليميين فيكتور كاتان، وآفي شلايم، وجون كويغل.
وقُدّمت في سبتمبر 2025 نيابةً عن 14 فلسطينياً إلى رئيس الوزراء آنذاك كير ستارمر، ووزيرة الخارجية آنذاك إيفيت كوبر، ووزير الدفاع آنذاك جون هيلي، والنائب العام آنذاك ريشار هيرمر، من دون تلقي أي رد من الحكومة البريطانية حتى الآن.
يُعد منيب المصري، رجل الأعمال والمحسن، كبير مقدّمي العريضة، وقد وُلد في نابلس عام 1934، وأُصيب برصاص جنود بريطانيين عندما كان في الثالثة عشرة من عمره.
يُذكر أن رسالة مفتوحة منفصلة تطالب باعتذار حظيت بتوقيع 45 نائباً وعضواً في البرلمان البريطاني بغرفتيه، العموم واللوردات، في مارس 2026، من بينهم ليلى موران، وناديا ويثوم، وكارلا دينيير.
ولا تزال الرسالة مفتوحة أمام توقيعات إضافية، ما يعني أن العدد النهائي للموقعين قد يرتفع.
من هم أعضاء البرلمان الاسكتلندي الموقعون على الرسالة؟

- منيب المصري، مقدم العريضة الرئيسي، حملة “Britain Owes Palestine”
- بولين ماكنيل
- غيليان ماكاي
- ستيفن بونار
- فولتون ماكغريغور
- كيت نيفنز
- لورا مودي
- أريان بيرغس
- كيلي كينروس-أونيل
- بول مكلينان
- هولي بروس
- جيني مينتو
- آلان براون
- لورنا سلاتر
- آيريس دوان
- مارك راسكل
- كارول موشان
- روس غرير
- ماغي تشابمان
- كيو مانيفانان
- جاك ميدلتون
- كاتي كلارك
- ستيوارت ماكميلان
- بولين ستافورد
- جورج آدم
- كيت كامبل
- مارتن داي
- ديفيد بارات
اقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇