حذّرت تقارير مالية في بريطانيا من تزايد ما يُعرف بـ”الفخاخ الضريبية” المرتبطة بمدخرات الأفراد، في وقت يشهد فيه عدد دافعي الضرائب على فوائد الادخار ارتفاعاً ملحوظاً.
فقد كشفت بيانات هيئة الضرائب البريطانية (HMRC) أن نحو 2.8 مليون شخص دفعوا ضرائب على فوائد مدخراتهم خلال السنة الضريبية 2025–2026، مقارنة بـ1.3 مليون فقط في السنة السابقة.
كما ارتفع إجمالي الضريبة المحصلة على فوائد الادخار إلى أكثر من 6 مليارات باوند خلال العام الماضي، مقارنة بـ1.6 مليار باوند في عام 2016، مدفوعاً بارتفاع أسعار الفائدة والتضخم.
بدل الادخار الشخصي المجمد منذ سنوات
يعتمد النظام الضريبي على ما يُعرف بـ”بدل الادخار الشخصي” (Personal Savings Allowance)، وهو الحد السنوي من الفوائد التي يمكن كسبها دون دفع ضرائب.
هذا البدل لم يشهد أي تعديل منذ 10 سنوات، ويختلف حسب شريحة ضريبة الدخل:
دافعو الضريبة الأساسية (20%): حتى 1,000 باوند من الفوائد معفاة سنوياً
دافعو الضريبة الأعلى (40%): حتى 500 باوند
دافعو الضريبة الإضافية (45%): لا يتمتعون بأي إعفاء
وتشير التقديرات إلى أن حساب توفير بعائد يقارب 4.5% يحتاج إلى نحو 22,000 باوند ليصل إلى حد الإعفاء لدافعي الضريبة الأساسية، بينما يحتاج دافعو الضريبة الأعلى إلى نحو 11,000 باوند فقط.
تحذيرات من حسابات صغيرة تتحول إلى خاضعة للضريبة
حذر خبير المالية الشخصية مارتن لويس من أن حتى المدخرات المتوسطة قد تصبح خاضعة للضريبة دون أن يدرك أصحابها ذلك.
وأوضح أن كثيراً من الأشخاص يعتقدون أنهم ضمن الإعفاء، بينما يؤدي ارتفاع الدخل من وظيفة جزئية أو معاش تقاعدي إلى تجاوز الحد المسموح به.
“معدل الادخار الابتدائي” وتعقيد النظام
ضرائب
إلى جانب بدل الادخار الشخصي، يوجد نظام آخر أقل شهرة يُعرف بـ”معدل الادخار الابتدائي”، ويتيح إعفاءً إضافياً يصل إلى 5,000 باوند من الفوائد، لكنه مخصص فقط لمن لديهم دخل منخفض يقل عن 12,570 باوند سنوياً.
لكن هذا الامتياز يتناقص تدريجياً بمقدار باوند واحد لكل باوند إضافي من الدخل، ويختفي بالكامل عند وصول الدخل إلى 17,570 باوند.
وضرب مارتن لويس مثالاً على ذلك قائلاً: إذا كان دخل الشخص 13,570 باوند، فإن الإعفاء ينخفض إلى 4,000 باوند فقط من الفوائد المعفاة.
تغييرات حكومية مرتقبة
من جهتها، أعلنت المستشارة البريطانية راشيل ريفز عن خطط لزيادة الضريبة على فوائد الادخار بمقدار نقطتين مئويتين اعتباراً من أبريل المقبل.
كما تقرر خفض سقف الأموال المسموح بإيداعها في حسابات “إيسا” النقدية لمن هم دون 65 عاماً من 20,000 باوند إلى 12,000 باوند.
ضرائب على أرباح لم تُستلم فعلياً
كشفت صحيفة “ذا تايمز” عن حالات واجه فيها بعض المدخرين ضرائب على فوائد لم يحصلوا عليها فعلياً، بسبب آلية احتساب هيئة الضرائب البريطانية.
وفي إحدى الحالات، فُرضت ضريبة قدرها 575.40 باوند على فوائد لم تُدفع للمودع، لأن HMRC تعتمد على إجمالي الفائدة السنوية قبل خصم أي رسوم أو عقوبات سحب مبكر.
وأوضح ريني بيغينز من “تحالف الاستثمار والادخار” أن البنوك قد لا تخصم رسوم السحب المبكر قبل الإبلاغ، ما يؤدي إلى احتساب ضريبة أعلى من الواقع.
مشكلة التوقيت في الحسابات طويلة الأجل
الضرائب (Pixabay)
تعتمد الهيئة الضريبية أيضاً على احتساب الفوائد سنوياً حتى في حال عدم استلامها فعلياً، كما يحدث في حسابات التوفير طويلة الأجل أو السندات.
وقد يؤدي ذلك إلى فرض الضريبة في سنة يكون فيها دخل المدخر مرتفعاً، بدلاً من سنة التقاعد حيث قد يكون دخله أقل وبالتالي الضريبة أقل.
قواعد تحويل الأموال إلى الأبناء
أشارت التقارير إلى وجود قاعدة تمنع الآباء من تحويل الأموال إلى حسابات أبنائهم بهدف تقليل الضرائب.
فإذا وُضعت أموال باسم طفل وحققت أكثر من 100 باوند من الفوائد سنوياً، فقد تُحتسب الضريبة على الوالد إذا تجاوز دخله الحد المعفى.
لكن هذه القاعدة لا تنطبق على الأموال المقدمة من الأجداد أو الأقارب أو الأصدقاء.
أسعار الفائدة الحالية على المدخرات
حالياً، تقدم بعض البنوك في بريطانيا عوائد تنافسية على حسابات الادخار:
حساب التوفير الفوري من بنك Chase: نحو 4.5% سنوياً
أفضل حساب توفير ثابت لمدة سنة من بنك MBNA: نحو 4.66%
موقف هيئة الضرائب البريطانية
أكدت هيئة الضرائب البريطانية (HMRC) أن معظم المدخرين لا يدفعون ضرائب على فوائدهم، لكنها شددت على أهمية الانتباه لقواعد السحب المبكر واحتساب الفوائد، لتجنب مفاجآت ضريبية غير متوقعة.