مايكروسوفت تنسحب من مشروع ضخم للذكاء الاصطناعي في إسكس
انسحبت شركة مايكروسوفت من اتفاق يتعلق بمشروع مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي في مقاطعة إسكس البريطانية، في انتكاسة جديدة للمشروع الذي كانت الحكومة البريطانية قد احتفت به، وفقًا لصحيفة «الجارديان».
وأرجعت الصحيفة هذه الخطوة إلى مخاوف تتعلق بإمدادات الكهرباء، بعدما ظهرت تقارير عن تأخيرات في توصيل الطاقة إلى الموقع المخصص للمشروع.
وتعود ملكية المشروع إلى شركة «إنسكيل» (Nscale) البريطانية، وكان من المقرر افتتاح المركز في بلدة لاوتون عام 2027. ووصفه وزراء عند الإعلان عنه في عام 2025 بأنه أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في بريطانيا، فيما كانت مايكروسوفت من أبرز المستأجرين المخطط لهم، بحسَب التوقعات.
وذكرت «الجارديان» أن صحيفة «التلغراف» كانت أول من كشف عن إنهاء الاتفاق، ما يعني فقدان «إنسكيل» المستأجر الوحيد الذي أُعلن عنه للمركز في إسكس.
لماذا تعثّر المشروع؟
لم تكن هذه الانتكاسة الأولى للمشروع؛ فقد كشفت «الجارديان» في آذار/مارس أن الموقع المخصص لإنشاء المركز لا يزال يُستخدم ساحةً لتخزين السقالات، ما أثار تساؤلات بشأن التقدم الفعلي في أعمال الإنشاء.
وزادت المخاوف بعد تقارير أشارت إلى أن مشكلات في إمدادات الكهرباء قد تؤخر تشغيل المركز لفترة طويلة. وجاء إنهاء اتفاق مايكروسوفت ليضيف عقبة جديدة أمام تنفيذ المشروع وفق الجدول المخطط له.
ما أهمية المشروع بالنسبة إلى الحكومة البريطانية؟

سلّطت حكومة كير ستارمر الضوء على مشروع لاوتون عند إعلان استراتيجية بريطانيا للذكاء الاصطناعي عام 2025، ووصفته بأنه «أكبر مركز بيانات سيادي للذكاء الاصطناعي في بريطانيا».
وتُعد مراكز البيانات بنية أساسية لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ توفر القدرة الحاسوبية اللازمة لمعالجة كميات ضخمة من المعلومات وتشغيل تطبيقات مثل روبوتات المحادثة.
وكان المشروع جزءًا من طموحات بريطانيا لتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتطوير هذه التقنيات وتشغيلها داخل البلاد.
كيف يؤثر انسحاب مايكروسوفت في خطط «إنسكيل»؟

تحظى شركة «إنسكيل» بدعم شركات تقنية، من بينها «إنفيديا»، وتقدّم نفسها مزوّدًا بريطانيًا للبنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي.
وترى «الغارديان» أن خسارة المستأجر الأبرز المتوقع لمركز لاوتون قد تعرقل خطط الشركة للتوسع، ويشمل ذلك طموحاتها لطرح أسهمها في بورصة وول ستريت خلال العام الحالي، وسط تقديرات لقيمة سوقية محتملة تصل إلى 35 مليار دولار، أي نحو 26 مليار باوند.
ومع ذلك، لا يعني إنهاء الاتفاق الخاص بمركز إسكس بالضرورة انتهاء العلاقة التجارية بين الشركتين؛ إذ لا تزال مايكروسوفت، بحسَب ما أوردته الصحيفة، شريكًا في مشروع آخر تنفذه «إنسكيل» في النرويج.
ماذا تقول «إنسكيل» عن الانسحاب؟

قدّمت «إنسكيل» تفسيرًا مختلفًا لأسباب تعثر المشروع، إذ قالت: إن المشكلة تتعلق بقيود الشبكة الكهربائية في لندن على نطاق واسع، وإنها لا تؤثر في علاقتها بمايكروسوفت.
وقال متحدث باسم الشركة: «لا نزال ملتزمين بمشروع لاوتون وبريطانيا، ونبحث عن مصادر طاقة بديلة للموقع، إضافة إلى مواقع توسّع أخرى في بريطانيا».
وأضاف: «علاقتنا بمايكروسوفت لا تزال قوية وطويلة الأمد، ومشكلة الشبكة المؤسفة هذه، التي تشمل لندن بأسرها، لا تؤثر في عقودنا الأخرى».
وبينما تثير خطوة مايكروسوفت تساؤلات بشأن مستقبل مركز البيانات في إسكس وموعد تشغيله، تؤكد «إنسكيل» استمرار التزامها بالمشروع وسعيها إلى إيجاد حلول لمشكلة الطاقة.
المصدر:الجارديان
الرابط المختصر هنا ⬇