العرب في بريطانيا | الجارديان: بيانات الشرطة البريطانية الحساسة قد ...

الجارديان: بيانات الشرطة البريطانية الحساسة قد تكون عرضة للاختراق من جهات أمريكية

الجارديان: بيانات الشرطة البريطانية الحساسة قد تكون عرضة للاختراق من جهات أمريكية
عبلة قوفي سبتمبر 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تحقيق أجرته صحيفة الجارديان أن كميات ضخمة من البيانات الحساسة التابعة للشرطة البريطانية، مخزّنة على منصات سحابية تابعة لشركة مايكروسوفت، رغم تقييم أمني رسمي حذّر من احتمال تعرضها للاختراق أو الوصول إليها من جهات أجنبية، بما فيها الحكومة الأميركية.

وتشمل البيانات سجلات جنائية، وإفادات ضحايا، ومراسلات داخلية، ومعلومات شديدة الحساسية تحتفظ بها أكثر من 40 جهة شرطية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.

وثائق شرطية تحذر من مخاطر السحابة

(AI)

ووفق وثيقة شرطية اطّلعت عليها الجارديان، فإن بعض الملفات المخزّنة على الأنظمة السحابية تتجاوز مستوى التصنيف «الرسمي»، ما يعني احتمال احتوائها على معلومات مصنفة «سرية» أو «سرية للغاية».

وتتعلق المخاوف بمنصة «مايكروسوفت أزور» (Microsoft Azure)، وهي إحدى أبرز خدمات الحوسبة السحابية التابعة للشركة الأميركية، وتعتمد على بنية تحتية تضم مراكز بيانات ومعدات وكابلات موزعة في أكثر من 100 دولة حول العالم.

تقييم أمني حذّر من 15 خطرًا

ويعود تقييم المخاطر إلى اجتماع عُقد عام 2017 برئاسة الضابط الكبير إيان دايسون، الذي كان يشغل حينها منصب مفوض شرطة لندن، إلى جانب توليه مسؤولية مخاطر المعلومات على مستوى بريطانيا. وناقش المشاركون خلال الاجتماع 15 خطرًا محتملًا قد تواجهها المملكة المتحدة، في حال نقل أجهزة الشرطة بياناتها إلى البنية السحابية العالمية التابعة لمايكروسوفت.

وبحسب الوثيقة، أقرّ المسؤولون بإمكانية أن يتمكن «مطلعون داخل الحكومة الأميركية» من رؤية البيانات، فضلًا عن احتمال «نقلها عالميًا» بطريقة قد يصعب تحديد نطاقها.

كما خلص التقييم إلى أن برمجيات مايكروسوفت تحتوي على ثغرات يمكن أن يستغلها مجرمو الإنترنت وجهات تهديد أخرى، وأن أجهزة الشرطة لا تستطيع التأكد بشكل كامل من المكان الذي تتم فيه معالجة بياناتها أو تخزينها.

التشفير لم يبدد المخاوف

(AI)

تضمنت الإجراءات المقترحة للحد من المخاطر استخدام أدوات التشفير الأصلية التي توفرها مايكروسوفت، مع ترك القرار النهائي بشأن استخدام خدمات الشركة لكل رئيس شرطة على حدة.

لكن خبراء في الحوسبة السحابية ومهندسين يعملون لدى مايكروسوفت، راجعوا نتائج التحقيق، اعتبروا أن هذه الإجراءات لا توفر حماية كافية.

وأوضحوا أن التشفير الداخلي لا يمنع بالضرورة موظفي الشركة من الوصول إلى البيانات، كما أنه لا يحول دون إمكانية وصول الحكومة الأميركية إليها في ظروف معينة.

الشرطة تتمسك بعقودها مع مايكروسوفت

من جهتها قللت الشرطة من خطورة هذه المخاوف مؤكدة أن عقودها مع مايكروسوفت تمنع السلطات الأميركية من الوصول إلى البيانات من دون إذن صريح، وأن البيانات تبقى داخل المملكة المتحدة.

غير أن هذه التأكيدات تتعارض، بحسب التحقيق، مع إفصاح سابق لمايكروسوفت لشرطة اسكتلندا عام 2023، أقرت فيه الشركة بأن البيانات «قد تخرج خارج المملكة المتحدة»، وأنها «لا تستطيع ضمان السيادة على البيانات».

مايكروسوفت تنفي منح الحكومات وصولًا مباشرًا

من جهتها، قالت مايكروسوفت إنها «لا تمنح أي حكومة وصولًا مباشرًا أو غير مقيّد إلى بيانات العملاء»، مؤكدة أنها لم تسلّم بيانات بريطانية استجابة لأي طلب أميركي أو دولي.

وأضافت الشركة أنها ملتزمة بالتزاماتها التعاقدية، وأن أي قانون بريطاني يمنع تسليم البيانات سيكون ملزمًا لها عند تحديد كيفية التعامل مع أي طلب من هذا النوع.

لكن خبراء قانونيين رأوا أن هذه التطمينات لا تعكس بالضرورة جميع المخاطر المرتبطة بتخزين البيانات الحساسة لدى شركات تكنولوجيا أميركية.

وقال داوي كورف، أستاذ القانون الدولي في جامعة لندن متروبوليتان، إن تأكيد الشرطة بأنها «لا تتوقع أي مشاركة مع الحكومة الأميركية» يمثل، بحسب وصفه، «تملّص نمطي»، مضيفًا أن الخطر قائم، وأن مزودي الخدمات السحابية والحكومات لديهم مصلحة في التقليل من حجمه.

بدوره، حذّر الباحث دايف ميكلز من «مشروع القانون السحابي» في جامعة كوين ماري بلندن من الاعتماد المتزايد على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

وأوضح أن آلاف المهندسين من أكثر من 100 دولة يشاركون في صيانة أنظمة مايكروسوفت، ومن بينهم موظفون لدى متعاقدين في دول مختلفة، الأمر الذي يثير تساؤلات إضافية حول نطاق الوصول إلى البيانات ومكان معالجتها.

«لا نعرف ما إذا كانت البيانات قد اختُرقت»

(AI)

وتكشف تصريحات مصدر شغل مناصب رفيعة في الشرطة البريطانية عن جانب آخر من المخاوف المتعلقة بالاعتماد على البنية السحابية.

وقال المصدر إن خبراء الأمن الذين عمل معهم كانوا يتوقعون وقوع اختراق كبير في مرحلة ما، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن اكتشاف مثل هذا الاختراق قد لا يكون سهلًا.

وأضاف: «الحقيقة أن مستوى التسجيل والمعلومات في الأنظمة السحابية لن يخبرنا بالضرورة بوجود مشكلة. نحن حقًا لا نعرف ما إذا كانت البيانات قد اختُرقت أم لا».

ويثير التحقيق بذلك تساؤلات حول مدى قدرة أجهزة الشرطة البريطانية على ضمان سيادة بياناتها وحمايتها عندما تعتمد على بنية تحتية سحابية، تديرها شركة تكنولوجيا أميركية، وتعمل عبر شبكة عالمية من مراكز البيانات والموظفين والمتعاقدين.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا