كيف ارتبط 270 مشتبهًا به فقط بأكثر من 28 ألف جريمة سرقة في إنجلترا؟
كيف ارتبط 270 مشتبهًا به فقط بأكثر من 28 ألف جريمة سرقة في إنجلترا؟
كشفت بيانات جمعتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من قوات الشرطة أن عددًا محدودًا من المتورطين ارتبط بآلاف الجرائم المتعلقة بسرقة المتاجر في إنجلترا.
وطلبت بي بي سي من قوات الشرطة تحديد أكثر عشرة مشتبه بهم ارتبطت أسماؤهم بجرائم سرقة المتاجر خلال الفترة بين 2020-2021 و2025-2026، وأظهرت البيانات التي شاركتها 27 قوة شرطية أن 28,415 جريمة مسجّلة ارتبطت بـ270 مشتبهًا به فقط.
ويعني ذلك متوسطًا يبلغ 105 جرائم لكل شخص، وهي الحالات التي أُبلغت فيها الشرطة رسميًا عن السرقة وتمكنت من تحديد مشتبه به.
ومن بين المشتبه بهم شخص في ساسكس ارتبط بـ247 جريمة سرقة متاجر، أي ما يعادل جريمة مبلّغًا عنها كل عشرة أيام تقريبًا.
وتُظهر البيانات الرسمية أن قوات الشرطة في إنجلترا وويلز، باستثناء شرطة النقل البريطانية، سجّلت 502,011 جريمة سرقة متاجر خلال عام 2025-2026 وحده، فيما أُغلق أكثر من نصف هذه التحقيقات دون تحديد أي مشتبه به.
وقالت وزيرة الشرطة سارة جونز: إن سرقة المتاجر «جريمة خبيثة ظلّت لوقت طويل دون عقاب»، مضيفة أن المتورطين «يجب أن يعرفوا أنهم سيُعاقبون على ما فعلوه».
وتبحث الحكومة أيضًا في وسائل أخرى للحد من سرقة المتاجر، إلى جانب عقوبات السجن وعلاج إدمان المخدرات، من بينها استخدام التكنولوجيا أو إصدار أوامر قضائية تمنع بعض المتورطين من دخول متاجر أو مناطق محددة.
ماذا يقول أحد سارقي المتاجر عن تجربته السابقة؟

يروي جيف آشمان أنه كان، في ذروة نشاطه في سرقة المتاجر، يخرج يوميًا من المتاجر ببضائع تتراوح قيمتها بين 400 و500 باوند لتمويل إدمانه على المخدرات.
وقال إنه يدرك الآن «البؤس والحزن واليأس» الذي تسبب به للناس على مدى زمن طويل.
وبالنسبة لآشمان، أصبحت سرقة المتاجر جزءًا من الماضي، لكنه التقى في مدينة هيستنغز بجون بوناس، الذي يقود فريقًا يدعم المتاجر المحلية ويعمل معها للحد من الجريمة.
وقال بوناس لآشمان: إن بينه وبين المدينة وسرقة المتاجر «تاريخًا» طويلًا.
وأضاف أن استمرار هذه السرقات يمثل خيبة أمل، قائلًا: إن «النظام يخذل كثيرين».
وأوضح أن النتيجة هي أن موظفين شبابًا يتقاضون الحد الأدنى للأجور يجدون أنفسهم أحيانًا في مواجهة أشخاص عنيفين، مضيفًا أن هناك «تهديدات بالإبر والسكاكين»، وأن عاملَ متجر شابًّا لا ينبغي أن يواجه مثل هذه المواقف يوميًا.
هل تنجح القوانين الجديدة في الحد من سرقة المتاجر؟
جعلت وزارة الداخلية البريطانية الاعتداء على عامل في قطاع التجزئة في إنجلترا وويلز جريمة جنائية محددة بموجب قانون الجريمة والشرطة لعام 2026.
ويواجه المدانون بهذه الجريمة عقوبة تصل إلى السجن ستة أشهر، إضافة إلى غرامة غير محددة.
وقالت مديرة أحد المتاجر في كانتربري: إن رؤية الموظفين يتعرضون للاعتداء على أيدي سارقي المتاجر أمر «مؤلم للغاية».
وقالت لوريسا وولغار: إن زملاءها تعرضوا للاشتباك الجسدي أثناء محاولتهم منع اللصوص من أخذ البضائع، إضافة إلى تعرضهم للشتائم والإساءة اللفظية.
ومع أن القوانين المشددة قد تدفع بعض المتورطين إلى التفكير مرتين قبل ارتكاب الجريمة، فإن القدرة على ضبط سارقي المتاجر العنيفين وملاحقتهم قضائيًا تظل عاملًا مهمًا.
وأدت جريمة واحدة تقريبًا من كل خمس جرائم سرقة متاجر في 2025-2026 إلى توجيه اتهام أو استدعاء، فيما بقيت 285,667 جريمة مبلّغًا عنها مفتوحة أو أُغلقت دون اتخاذ أي إجراء.
لماذا اضطر بعض التجار إلى تحديد السارقين بأنفسهم؟

قال عدد من التجار لبي بي سي إنهم اضطروا إلى تحديد المشتبه بهم بأنفسهم لضمان توقيفهم.
وكان ذلك حال ديون سميث، الذي سُرقت من ورشته في ليدز العام الماضي جواهر ذهبية بقيمة 1,000 باوند.
ويملك سميث ورشته منذ 16 عامًا، وقال: إن سرقة المتاجر «خرجت عن السيطرة» خلال السنوات الخمس إلى العشر الماضية.
وأوضح أن زوجته التقطت صورًا لسارقي المتاجر أثناء بيعهم البضائع المسروقة في متجر للسلع المستعملة، لكن الشرطة لم تتمكن من تحديد هوياتهم إلا بعد أن نشر أصحاب المتجر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال سميث: إن الشرطة ساعدت لاحقًا في استعادة البضائع المسروقة وإجراء اعتقالات.
ما دور الجريمة المنظمة في سرقة المتاجر؟

قالت إيميلين تايلور، أستاذة علم الإجرام في جامعة سيتي سانت جورج بلندن: إن سرقة المتاجر تتغذى أيضًا على الجريمة المنظمة.
وأوضحت أنه بعد وباء كورونا، انتشرت ظاهرة وصفت بأنها «وباء سرقة متاجر» في أنحاء بريطانيا، مشيرة إلى أن مجموعات إجرامية منظمة تسرق أصنافًا محددة من السلع، وقد تفرغ رفوفًا كاملة ثم تبيع هذه البضائع في أسواق أخرى، سواء عبر الإنترنت أو في أسواق السلع المستعملة.
وأضافت أن هناك أيضًا مجرمين محليين يكررون السرقة، وقد يكون بعضهم تحت تأثير المخدرات، وهم يعرفون مسبقًا أين سيبيعون البضائع المسروقة.
كيف تحاول الشرطة مواجهة العصابات المنظمة؟
أنشأت وحدة الشرطة المتخصصة «أوبال» فريقًا لمكافحة جرائم التجزئة المنظمة قبل عامين، وفي الغالب تمتد عملياته عبر مناطق نفوذ أكثر من قوة شرطية.
وقال جيم تايلور، وهو رئيس سابق للمباحث كان يقود الوحدة: إن ذلك يسمح للشرطة بربط عصابات الجريمة المنظمة بجرائم ارتُكبت في مناطق مختلفة من البلاد.
وأوضح أن بعض الأشخاص يستغلون ضعف التنسيق بين المتاجر وقوات الشرطة لتحقيق مبالغ مالية كبيرة.
وفي إحدى القضايا، امتدت التحقيقات إلى 30 قوة شرطية مختلفة، فيما كشفت الوحدة عن مجموعات إجرامية مسؤولة عن سرقات تقدر قيمتها بـ«ملايين الباوندات»
كيف تتعاون الشرطة والمتاجر للحد من السرقة؟

أكد المجلس الوطني لرؤساء الشرطة أن استراتيجية أُطلقت العام الماضي حققت «نتائج حقيقية» من خلال توحيد جهود الشرطة والتجار والحكومة.
وقال مساعد رئيس الشرطة أليكس غوس، المسؤول عن ملف جرائم التجزئة في المجلس: إن مكافحة هذه الجرائم «لا يمكن تحقيقها من خلال الشرطة وحدها».
وتسعى الاستراتيجية إلى استهداف الجريمة المنظمة في قطاع التجزئة، وتطبيق برنامج لإدارة المتورطين، ووضع إجراءات وقائية للحد من السرقات.
ومن أمثلة ذلك منصة جديدة لاستخبارات الجرائم تُسمى «أورور» (Auror)، تتيح للتجار الإبلاغ مباشرة عن الجرائم إلى الشرطة، بهدف التعامل مع المتورطين في السرقات المتكررة.
وكانت شرطة هيرتفوردشاير واحدة من ثلاث قوات تستخدم المنصة، وتمكنت بفضلها من توقيف شخصين في منطقة تجارية بمدينة ستيفنيج، بعدما ارتبطا بعشرات السرقات من متاجر «بوتس» (Boots) في أنحاء البلاد.
كما يعتمد العمل على تبادل المعلومات من خلال مبادرة «Partnerships Against Business Crime» في ستافوردشاير، التي تقدم للمتاجر المسجلة تحديثات بشأن المشتبه بهم المعروفين.
وقال بول غرينهو، الذي يدير المبادرة: إن بعض المتاجر أصبحت تتعامل مع الخسائر وكأنها أمر مقبول، مؤكدًا أن الهدف هو التأكيد على أن ذلك «غير مقبول» وأنه لا بد من اتخاذ إجراءات.
ومن جانب الحكومة، قالت سارة جونز: إن الانخفاض الطفيف في عدد جرائم سرقة المتاجر المسجّلة سنويًا يشير إلى أن البلاد «تجاوزت المنعطف».
لكنها أضافت: «نعلم جميعًا أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن هناك الكثير مما يتعين علينا فعله».
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇