أسعار الأغذية في بريطانيا قد ترتفع بنسبة 65 في المئة بسبب قرارات حكومية جديدة
أسعار الأغذية في بريطانيا قد ترتفع بنسبة 65 في المئة بسبب قرارات حكومية جديدة
قد تفقد منتجات شائعة، بينها حبوب الإفطار والعصيدة وعصائر الفاكهة وبعض أنواع الزبادي، أهلية الدخول في عروض الشراء المتعدد، بموجب تغيير تدرسه الحكومة لمعايير تصنيف الأطعمة «الأقل صحة».
وبحسب صحيفة «ذا صن»، قد يؤدي فقدان هذه العروض إلى زيادة كبيرة في كلفة شراء بعض المنتجات مقارنة بأسعارها الترويجية الحالية، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا متواصلة بسبب غلاء المعيشة.
وتقول الصحيفة: إن أسعار بعض هذه المنتجات قد ترتفع بنسبة تصل إلى 65 في المئة إذا طُبّقت القواعد. واستندت في ذلك إلى مقارنة أسعار العروض الحالية بالأسعار الكاملة في متاجر “موريسونز” و”أسدا”، ومن أمثلتها أن 30 كيسًا من عصيدة “كويكر” بنكهة الشراب الذهبي سترتفع من 6 إلى 11.25 باوند. وتأتي المقترحات قبيل الموازنة المقررة في 28 تشرين الأول/أكتوبر.
ولا تعني الخطوة رفع الأسعار الأساسية للمنتجات بقرار حكومي، بل توسيع قائمة الأغذية التي يُحظر على المتاجر إدراجها في عروض مثل «اشترِ اثنين بسعر مخفّض» أو «ثلاثة بسعر اثنين».
كم قد يدفع المتسوقون؟

قارنت الصحيفة بين عروض متاحة حاليًا في متاجر «موريسونز» و«أسدا» والأسعار الكاملة للكميات نفسها، وقالت إن عبوتين من مشروبات الزبادي «بينيكول» قد تكلفان 9 باوندات بدلًا من 6.80 باوند، فيما قد ترتفع كلفة عشرة أكواب من زبادي «مولر لايت» من 4 إلى 9.50 باوند عند شرائها من دون العرض.
ومن الأمثلة الأخرى التي أوردتها الصحيفة ارتفاع كلفة ثلاث عبوات من مياه «فولفيك» المنكّهة الخالية من السكر من 3 إلى 4.65 باوند، وعبوتين من حبوب «شريديز» من 5 إلى 7 باوندات.
كما قالت إن شراء 30 كيسًا من عصيدة «كويكر» بنكهة الشراب الذهبي، موزعة على ثلاث عبوات، قد يكلف 11.25 باوند بدلًا من 6 باوندات في العرض الحالي.
غير أن هذه الأرقام تمثل مقارنة مؤقتة بين عروض قائمة وأسعار كاملة في متاجر بعينها، ولا تثبت أن الشركات سترفع السعر الأساسي للمنتجات بالنسبة نفسها إذا تغيرت القواعد.
ما الذي تريد الحكومة تغييره؟
تعتمد القواعد الحالية لتحديد الأطعمة الغنية بالدهون أو السكر أو الملح على نموذج للتصنيف الغذائي يعود إلى عام 2004. وتدرس الحكومة استبداله بنموذج محدّث أُعد عام 2018، ويأخذ في الحسبان أحدث التوصيات الغذائية.
ويقول مطّلعون في قطاع الأغذية إن تطبيق النموذج الأحدث قد يُدخل منتجات إضافية ضمن تصنيف الأطعمة «الأقل صحة»، بينها «كورن فليكس» و«سبيشال كيه» و«أول-بران»، إضافة إلى بعض أنواع زبادي الفاكهة والمنتجات العضوية أو الخالية من السكر المضاف.
وتخضع المنتجات المصنّفة ضمن هذه الفئة لقيود على عروض الشراء المتعدد، والإعلانات التلفزيونية قبل التاسعة مساءً، وعرضها في مواقع بارزة داخل المتاجر، مثل نهايات الممرات.
وأُغلقت المشاورة الحكومية بشأن التغيير في وقت سابق من العام، فيما يُنتظر إعلان القرار النهائي قريبًا.
الحكومة تتمسك بالمبررات الصحية
قال متحدث باسم الحكومة إن نموذج التصنيف السابق «يبلغ عمره 20 عامًا ولا يعكس أحدث النصائح الغذائية»، مؤكدًا أن الحكومة تدرس الردود على المشاورة وستسترشد بالأدلة في مواجهة المعدلات المقلقة لسمنة الأطفال.
وأضاف أن معالجة غلاء المعيشة تمثل أولوية، وأن أي تغييرات ستراعي مساعدة الأسر على اتخاذ خيارات صحية مع إبقاء الغذاء في متناولها.
وتستند وزارة الصحة إلى تقديرات تفيد بأن السمنة تكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية نحو 9.3 مليار باوند سنويًا، إلى جانب ارتفاع أعداد الأطفال الذين يعانون زيادة الوزن.
وفي إيرلندا الشمالية، أطلقت وزارة الصحة ووكالة معايير الغذاء في تموز/يوليو مشاورة بشأن فرض قيود مشابهة على عروض الأطعمة غير الصحية. وقال وزير الصحة مايك نسبيت إن الأدلة تشير إلى أن هذه العروض تزيد شراء المنتجات غير الصحية بصورة كبيرة.
اعتراضات بسبب كلفة المعيشة

قال كريس سنودن، من معهد الشؤون الاقتصادية، إن تغيير المعايير سيحمّل قطاع الأغذية تكاليف إضافية، معتبرًا أن أثره الأساسي سيكون زيادة ما يدفعه المستهلكون.
وانتقد روبرت جينريك، من حزب «ريفورم يو كيه»، المقترح في ظل ارتفاع الأسعار، قائلًا إن المضي فيه سيزيد الضغوط الواقعة على الأسر.
من جهتها، حذّرت كيت هاليويل، من اتحاد الأغذية والمشروبات، من أن النموذج الجديد قد يصنّف منتجات تدخل ضمن نظام غذائي متوازن، مثل الحبوب الكاملة وزبادي الفاكهة، على أنها «أقل صحة».
وقالت إن الشركات تحاول إبقاء الأسعار منخفضة رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والتغليف والتوظيف، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران والحرب في أوكرانيا وموجات الحر التي شهدتها أوروبا.
وكان اتحاد التجزئة البريطاني قد قال إن القطاع تحمّل خلال العام الجاري نحو 440 مليون باوند من تكاليف الطاقة الإضافية، فضلًا عن زيادة تكاليف التوظيف بنحو 6.5 مليار باوند خلال عامين.
وطالبت الرئيسة التنفيذية للاتحاد هيلين ديكنسون وزير الخزانة جون هيلي بتخفيف الضغوط على الشركات في موازنة 28 تشرين الأول/أكتوبر، حتى تتمكن من الاستثمار في الحد من الأسعار والحفاظ على الوظائف.
الرابط المختصر هنا ⬇