قرية إنجليزية تصوّت رمزيًا للانفصال عن بريطانيا.. ماذا يعني ذلك؟
صوّت سكان قرية بيدينغتون في مقاطعة أوكسفوردشاير لمصلحة «الانفصال» عن بريطانيا في استفتاء رمزي؛ احتجاجًا على خطة حكومية لإيواء طالبي لجوء في قاعدة عسكرية سابقة بالقرب من القرية، وفقًا لما أعلنه مجلس القرية الأربعاء الـ16 من سبتمبر.
وجرى التصويت الثلاثاء الـ15 من سبتمبر، بعد إعلان الحكومة خطتها لإيواء ما يصل إلى 1256 من طالبي اللجوء الذكور في موقع «إم أو دي بايسستر» العسكري السابق، الذي يبعد نحو نصف ميل (0.8 كيلومتر) عن القرية.
ونظّم مجلس أبرشية بيدينغتون الاستفتاء، وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً.
كيف صوّت سكان بيدينغتون؟

أظهرت النتائج، التي أُعلنت صباح الأربعاء، مشاركة 312 شخصًا في التصويت، صوّت 285 منهم لمصلحة الانفصال، مقابل 26 صوتًا للبقاء، فيما أُلغيت ورقة اقتراع واحدة.
وعقب إعلان النتائج، قال رئيس المجلس تيم مكنالي: إن القرية ستُعرف من الآن باسم «إمارة بيدينغتون»، في إشارة رمزية إلى نتيجة التصويت، كما عُلّقت لافتة تحمل الاسم الجديد غير الرسمي خارج قاعة القرية.
ولا يحمل الاستفتاء أي قيمة قانونية، إذ لا يمكن للقرية الانفصال فعليًا عن بريطانيا.
وقالت جينيفر أوين، وهي من سكان القرية: إن التصويت «لا يمكنه فعليًا إخراجنا من بريطانيا»، لكنه، بحسَب قولها، يستهدف إظهار موقف السكان «بوضوح للبلاد بأسرها».
وتضمّن التصويت سؤالًا بنعم أو لا بشأن تأييد السكان سعي بيدينغتون إلى الانفصال وتقرير المصير.
لماذا اعترض سكان القرية على خطة إيواء طالبي اللجوء؟

يبلغ عدد سكان بيدينغتون نحو 350 نسمة، وقد تصاعدت معارضة الخطة الحكومية في القرية خلال الفترة الماضية.
ووجّه أكثر من 100 امرأة من سكان القرية رسالة مفتوحة إلى نائبات في البرلمان، حذّرن فيها مما وصفنه بأنه «أزمة» تهدد «سلامتهن وأمنهن وحرياتهن».
وبحسَب هيئة الإذاعة البريطانية، بلغ عدد الموقّعات على الرسالة 133 امرأة، قلن إن «الحياة كما نعرفها ستُدمَّر» إذا مضت الحكومة في خطتها.
وقال هربرت أوين، وهو متقاعد يبلغ 76 عامًا، بعد الإدلاء بصوته: إن القضية لا تتعلق ببيدينغتون وحدها، بل بما «قاتل من أجله أجدادنا وآباؤنا»، مضيفًا أن الحكومة «تزعزع استقرار بلادنا».
وانتقد رئيس المجلس تيم مكنالي الحكومة قبل التصويت، متهمًا إياها بعدم التعامل مع مخاوف سكان القرية، وقال إنها «لجأت إلى كل الحيل لتجنّب الحوار».
وكان استفتاء رمزي سابق أُجري في الـ4 من يوليو قد أظهر تأييد 96 في المئة من المصوّتين لإجراء استفتاء بشأن انفصال القرية.
ماذا تقول الحكومة عن إيواء طالبي اللجوء في الموقع؟
في المقابل، قال الوزير جوناثان رينولدز: إن الوضع «ليس سارًا»، لكنه اعتبر الموقع العسكري المهجور خيارًا أكثر ملاءمة من إيواء طالبي اللجوء في الفنادق.
وقال رينولدز لبرنامج «غود مورنينغ بريطانيا» على قناة «آي تي في»: إنه «لا يوجد مكان متخيّل يمكن أن يذهب إليه هؤلاء الناس»، مضيفًا أن البلاد مطالبة بـ«تقاسم» مسؤولية التعامل مع هذا الملف.
وأكد متحدث باسم وزارة الداخلية أن الحكومة تعمل على إغلاق جميع فنادق اللجوء، مشيرًا إلى أن هذه السياسة وفّرت على دافعي الضرائب أكثر من مليار باوند منذ الانتخابات.
وأضاف أن الحكومة تعمل على توزيع طالبي اللجوء «بطريقة عادلة في مختلف أنحاء البلاد»، باستخدام مواقع عسكرية سابقة «مصمّمة لتكون مكتفية ذاتيًا للحد من التأثير على المجتمعات المحلية».
وأشار المتحدث إلى أن الحكومة تنسّق مع السلطات المحلية وأجهزة الشرطة لضمان السلامة.
ماذا نعرف عن خطة «إم أو دي بايسستر»؟

أُعلن عن مشروع استخدام موقع «إم أو دي بايسستر» لإيواء طالبي اللجوء للمرة الأولى في يونيو، ويخضع حاليًا لعملية تشاور عامة.
وقدّمت الحكومة طلبًا عاجلًا لتسريع الإجراءات، مستندة إلى ما وصفته بـ«الأهمية الوطنية» للمشروع.
وتشير وثائق التخطيط إلى أن الموقع سيضم المرافق الأساسية اللازمة للمقيمين فيه، بهدف تقليل الحاجة إلى التنقل خارج الموقع.
وتعيد الخطة إحياء مشروع مشابه يعود إلى عام 2005، عندما تخلّت حكومة سابقة عن خطة لإقامة مركز لإيواء طالبي اللجوء في الموقع نفسه.
المصدر:itv
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇