عودة البرلمان تضع بيرنهام أمام أصعب اختبار منذ توليه رئاسة الوزراء
يستعد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام لمواجهة أقوى اختبار سياسي في مسيرته، مع عودة البرلمان إلى الانعقاد يوم الثلاثاء، بعد ستة أسابيع فقط على توليه منصبه.
ومنذ دخوله داونينغ ستريت، تمكن بيرنهام إلى حد كبير من تحديد أجندته السياسية بنفسه، مستفيدًا من توقيت انتخابات قيادة حزب العمال التي تزامنت مع بدء العطلة الصيفية لمجلس العموم، ما حرم النواب من فرصة مساءلته مباشرة، وأتاح له ما وصفه بعض الناس بـ«فترة شهر عسل» سياسية.
وخلال الأسابيع الماضية، أطلق بيرنهام ما وصفه داونينغ ستريت بـ«الجولة الصيفية» في أنحاء بريطانيا، وظهر في عدد من برامج البودكاست، كما أعلن مجموعة من السياسات اللافتة التي ركز معظمها على معالجة أزمة تكاليف المعيشة.
لكن هذه المرحلة الهادئة تقترب من نهايتها، إذ سيواجه رئيس الوزراء للمرة الأولى أسئلة النواب وانتقادات المعارضة داخل البرلمان، عندما يدلي ببيان بشأن أولوياته في منصبه الجديد.
ظهور بيرنهام الأول بعد 16 عامًا

سبق لبيرنهام أن أجاب عن أسئلة نواب مجلس العموم عندما كان وزيرًا في حكومتي حزب العمال برئاسة توني بلير وغوردون براون، لكن ظهوره يوم الثلاثاء سيكون الأول له على مقاعد الحكومة في البرلمان منذ 16 عامًا.
ويرى الفريق المحيط برئيس الوزراء أن الأسابيع الأولى من ولايته كانت ناجحة، لكنه يقول إنه سيكون مرتاحًا للعودة إلى ما وصفه بـ«هيكل» الحياة السياسية البرلمانية.
أما الاختبار الأبرز، فسيأتي يوم الأربعاء، عندما يشارك بيرنهام للمرة الأولى في جلسة الأسئلة الموجهة إلى رئيس الوزراء، المعروفة باسم PMQs، بعد ما يقرب من عقدين على سعيه للوصول إلى هذا المنصب.
وستكون جلسة مجلس العموم المكتظة بالنواب، بما تتضمنه من أسئلة مفاجئة ومواجهات مع نواب المعارضة، إلى جانب أكبر جمهور تلفزيوني ورقمي خلال الأسبوع، مختلفة بالكامل عن السنوات التسع التي أمضاها بيرنهام عمدةً لمانشستر الكبرى.
رئيس الوزراء يريد تغيير نبرة جلسات المساءلة
وقال مصدر في داونينغ ستريت: إن الظهور الأول لبيرنهام أمام البرلمان سيُستخدم باعتباره «تمرينًا للتعلم»، بهدف معرفة «ما الذي ينجح وما الذي لا ينجح».
ويُقال: إن رئيس الوزراء حريص على إحداث «تحول في النبرة» خلال جلسة الأسئلة الأسبوعية التي تستمر نصف ساعة، مع محاولة إدخال قدر أكبر من الفكاهة إلى هذه المواجهة السياسية التقليدية.
وفي العادة يدخل رؤساء الوزراء جلسة PMQs وهم يحملون ملفات تتضمن ملاحظات وإجابات معدة لمجموعة واسعة من الأسئلة التي قد يطرحها النواب.
لكن بيرنهام يفضل التحدث من دون ملاحظات، كما فعل في أول خطاب له خارج داونينغ ستريت، ويُعتقد أنه يدرس اعتماد الأسلوب نفسه خلال جلسة PMQs.
ومع أن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد شكل ولايته بالكامل، يبدو أن مساعدي رئيس الوزراء يتعاملون مع المواجهة المقبلة بهدوء.
ويستخدم المقربون من بيرنهام عبارة «حل المشكلات بدلًا من تسجيل النقاط» لوصف النهج الذي يعتزم اتباعه مع زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك وبقية نواب المعارضة.
بادينوك تستعد لمواجهة «مختلفة» مع بيرنهام

من جانبها ستضطر كيمي بادينوك إلى إعادة ضبط أسلوبها في جلسات (PMQs)، إذ يرى كبار مستشاري حزب المحافظين أن بيرنهام يمثل «خصمًا مختلفًا» عن السير كير ستارمر.
وكانت بادنوك قد أصبحت أكثر حدة ومواجهة مع ستارمر خلال جلسات المساءلة، لكن أحد كبار مستشاري حزب المحافظين قال إنها «تدرك أنه عندما تواجه مشكلة جديدة، فأنت بحاجة إلى حل جديد».
وكانت زعيمة المحافظين قد اتهمت بيرنهام مؤخرًا بأنه «يسعى لإرضاء الناس» ولا يحب اتخاذ القرارات الصعبة، وهي صفة يُرجح أن تعود إلى استخدامها خلال مواجهاتها معه في مجلس العموم.
وحدد المحافظون ثلاثة ملفات يرون أن بيرنهام قد يكون عرضة للهجوم بسببها، وهي الإنفاق الدفاعي، واحتمال زيادة الضرائب، والإفراج المبكر عن السجناء.
قضية السجناء.. أول اختبار سياسي صعب
وتُعد قضية الإفراج المبكر عن السجناء واحدة من أصعب الأزمات السياسية التي واجهها بيرنهام منذ توليه رئاسة الحكومة.
ومن المتوقع أن يدلي وزير العدل أليكس نوريس ببيان أمام البرلمان في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، يعلن فيه الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لضمان عدم الإفراج المبكر عن قتلة الشرطي أندرو هاربر.
وكان بيرنهام قد أوكل إلى نوريس مسؤولية حل هذه المشكلة السياسية، بعدما أعلن رئيس الوزراء علنًا ثقته بقدرة وزير العدل الجديد على إيجاد حل لها.
وكان المسؤولون يؤكدون على مدى أسابيع أن معالجة القضية ليست سهلة، فيما يرى منتقدو بيرنهام أن الأزمة قد تتحول إلى مثال مبكر على اختياره عدم اتخاذ قرار صعب، ما قد يترك بعض الناس غاضبين ومستائين.
ومن المتوقع أن يتضمن إعلان نوريس إجراءات لتوفير مزيد من المساحات داخل السجون، إلى جانب استحداث استثناءات قانونية تجعل بعض السجناء غير مؤهلين للإفراج المبكر.
لكن المسؤولين داخل وزارة العدل حريصون على عدم تسريب تفاصيل هذه الإجراءات قبل الإعلان عنها.
ميزانية أكتوبر تضع الحكومة تحت الضغط

وفي سياق متصل تنبه وزارة الخزانة على ضرورة ضبط الرسائل السياسية ومنع تسريب المعلومات.
وستكون الميزانية التي سيقدمها وزير الخزانة جون هيلي في الـ28 من أكتوبر أكبر محطة سياسية لحكومة بيرنهام خلال الخريف.
وكان السير كير ستارمر ووزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز قد تعرضا لضرر سياسي بعدما وصلت مجموعة من السياسات الواردة في ميزانياتهما إلى وسائل الإعلام قبل الإعلان عنها رسميًا.
ولمنع تكرار ذلك، اتخذت حكومة بيرنهام إجراءات للحد من التسريبات، فيما يُفهم أن وزارة الخزانة أبلغت المسؤولين بأن التعامل مع سرية الميزانية يجب أن يكون بمستوى أهمية الأمن القومي.
ومع ذلك، من المرجح أن تهيمن التكهنات بشأن الميزانية على النقاش السياسي في وستمنستر خلال الأسابيع المقبلة، ولا سيما بشأن الضرائب التي قد تُلغى.
وأكد بيرنهام مرارًا أنه سيلتزم بتعهد حزب العمال الوارد في برنامجه الانتخابي لعام 2024 بعدم زيادة ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة أو التأمين الوطني.
لكن رئيس الوزراء قال في الوقت نفسه: إن هناك «مجالًا للتحرك» ضمن هذا التعهد، ما دفع المحافظين إلى اعتبار ملف الضرائب مجالًا مناسبًا لمهاجمته سياسيًا.
4.7 مليارات باوند إضافية للدفاع
وتركز وزارة الخزانة على إعداد ميزانية لا تثير قلق الأسواق المالية، فيما أكد مصدر رفيع المستوى أن المحاور الأساسية لخطة هيلي ستكون «الانضباط المالي» و«نقل الصلاحيات المالية».
وكان هيلي قد استقال من منصبه وزيرًا للدفاع في حكومة السير كير ستارمر، احتجاجًا على ما اعتبره إخفاقًا في توفير التمويل الكافي للقوات المسلحة.
والآن تقع على عاتقه مسؤولية توفير الأموال اللازمة لتمويل خطة الاستثمار الدفاعي، مع حاجة الحكومة إلى 4.7 مليارات باوند إضافية في الميزانية.
ومن غير المتوقع أن يحدد هيلي في الميزانية مسارًا للوصول إلى إنفاق يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، بل سينتظر حتى مراجعة الإنفاق المقرر إجراؤها في الربيع المقبل.
وعندما سُئل مصدر رفيع المستوى في وزارة الخزانة عما إذا كانت هناك مخاوف من إثارة استياء القيادات العسكرية، قال إنه سيكون «من الصعب العثور على شخص متشكك» في التزام هيلي بالحفاظ على أمن البلاد.
بيرنهام يسعى لتقليص نفوذ وزارة الخزانة

وظهرت أيضًا تكهنات بأن بيرنهام يريد الحد من السيطرة التقليدية المشددة التي تفرضها وزارة الخزانة على السياسات الحكومية.
وقبيل بدء العطلة الصيفية للبرلمان، أعلنت الحكومة نقل «سياسة النمو الاقتصادي المحلي» من وزارة الخزانة إلى قاعدة بيرنهام الجديدة في مانشستر، المعروفة باسم «داونينغ ستريت نورث».
لكن وزارة الخزانة تقلل من أهمية التكهنات التي تشير إلى احتمال تحول «داونينغ ستريت نورث» فعليًا إلى وزارة منافسة لها.
وبعد أن ركز رئيس الوزراء بشكل أساسي على القضايا الداخلية منذ توليه المنصب، سيوجه اهتمامه أيضًا إلى السياسة الخارجية، مع زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى داونينغ ستريت.
الحفاظ على دعم أكثر من 400 نائب عمالي
وسيواجه بيرنهام كذلك عقبة أخرى تتمثل في الحفاظ على دعم نواب حزب العمال داخل البرلمان، وضمان عدم تكرار حالة الاستياء التي سادت في عهد الإدارة السابقة.
فقد شعر العديد من نواب حزب العمال في الصفوف الخلفية بأن السير كير ستارمر لم يكن يستمع إليهم بالقدر الكافي، أما بيرنهام فيُتوقّع أن يكون أكثر حضورًا في أروقة التصويت ومقاهي البرلمان مقارنة بسلفه.
وتقول مصادر: إن بيرنهام التقى معظم نواب حزب العمال خلال الأسابيع التي سبقت توليه رئاسة الوزراء، ويعتقد أن النواب «يقدّرون هذا القدر من التواصل المباشر».
لكن الانقسام لا يزال قائمًا بين أكثر من 400 نائب من حزب العمال بشأن الملفات السياسية التي ينبغي منحها الأولوية، في وقت تبدو فيه الأوضاع المالية مرشحة للبقاء صعبة لفترة طويلة.
ويدرك المقربون من رئيس الوزراء أيضًا أن حكومته قد تواجه قرارات صعبة خلال المرحلة المقبلة.
وقال مصدر في داونينغ ستريت: إن هناك إدراكًا داخل مقر رئاسة الوزراء بأن «سقف توقعات الجمهور مرتفع، وعلينا أن نلبي هذه التوقعات».
المصدر: currently.att.yahoo
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇