آندي بيرنام يحسم تشكيل حكومته الجديدة قبل دخول داونينغ ستريت
يضع آندي بيرنام اللمسات الأخيرة على تشكيل حكومته الجديدة، قبل توليه رسميًا رئاسة الوزراء البريطانية يوم الاثنين، وسط ترقب لاختياراته للمناصب الكبرى وقدرته على تحقيق التوازن بين أجنحة حزب العمال.
وأكد بيرنام أنه لم يتخذ بعد قرارات نهائية معلنة بشأن أعضاء فريقه الوزاري، لكنه قال إنه يعمل على استكمال الاختيارات، على أن يكشف عن التشكيل بعد دخوله داونينغ ستريت وتكليفه رسميًا بتشكيل الحكومة.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء المنتهية ولايته كير ستارمر إلى قصر باكنغهام صباح الاثنين لتقديم استقالته إلى الملك تشارلز الثالث، قبل أن يستقبل الملك بيرنام ويكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة.
وسيصبح بيرنام بذلك رئيس الوزراء البريطاني السابع منذ عام 2016، بعد تثبيته زعيمًا لحزب العمال من دون منافس، إثر حصوله على تأييد أكثر من 300 نائب عمالي.
إعلان الحكومة الجديدة يوم الاثنين
قال بيرنام، في أول خطاب له بعد توليه قيادة حزب العمال، إنه سيعلن تشكيل حكومته يوم الاثنين، رافضًا الكشف مبكرًا عن الأسماء أو تأكيد التكهنات المتداولة بشأن توزيع المناصب.
وتشير التوقعات إلى أن شابانا محمود، وزيرة الداخلية في حكومة ستارمر، تتقدم المرشحين لتولي منصب وزيرة الخزانة خلفًا لريتشل ريفز، بعدما تراجعت فرص وزير الطاقة إد ميليباند في الحصول على المنصب.
وقد يُسند إلى ميليباند منصب وزير الخارجية أو حقيبة وزارية كبرى أخرى، في إطار محاولة بيرنام إشراك التيارات المختلفة داخل حزب العمال، وتجنب بدء حكومته بصراع بين الجناحين الوسطي واليساري.
وقال بيرنام إن حكومته ستعكس «جميع أجزاء حزب العمال» والمجتمعات التي يسعى الحزب إلى تمثيلها، مؤكدًا رغبته في إنهاء الصراعات الداخلية التي أضعفت الحزب خلال السنوات الماضية.
وتضع هذه المهمة بيرنام أمام اختبار مبكر؛ إذ يحتاج إلى منح حلفائه مواقع مؤثرة، من دون أن يبدو التشكيل عملية إقصاء لوزراء حكومة ستارمر أو انحيازًا إلى جناح واحد داخل الحزب.
جوناثان رينولدز مرشح للعودة إلى وزارة الأعمال

برز اسم جوناثان رينولدز مرشحًا قويًا للعودة إلى وزارة الأعمال، ضمن خطة بيرنام لمنح الملف الصناعي والاقتصادي دورًا أكبر في حكومته.
وكان رينولدز قد تولى وزارة الأعمال والتجارة في حكومة ستارمر، قبل نقله إلى منصب كبير مسؤولي الانضباط الحزبي في مجلس العموم.
وتفيد تقارير بأن بيرنام يدرس توسيع صلاحيات وزارة الأعمال، وربما تحويلها إلى وزارة للصناعة، تتولى دورًا أكبر في إعادة بناء القاعدة الصناعية البريطانية وتنسيق سياسات الاستثمار والنمو والتكنولوجيا.
كما تتردد أسماء لويز هاي، ولوسي باول، وويس ستريتينغ ضمن المرشحين للعودة إلى الصفوف الأمامية أو تولي حقائب مهمة، لكن أيًا من هذه التعيينات لم يُعلن رسميًا حتى الآن.
ومن المتوقع أن تعطي اختيارات بيرنام المؤشر الأول إلى طبيعة حكومته: هل ستكون امتدادًا معدلًا لحكومة ستارمر، أم بداية لتحول أوسع في توجهات حزب العمال الاقتصادية والاجتماعية؟
«لدي خطة»
واجه بيرنام تساؤلات بشأن مدى استعداده لتولي رئاسة الحكومة بعد انتقال سريع من رئاسة بلدية مانشستر الكبرى إلى مجلس العموم، ثم قيادة حزب العمال ورئاسة الوزراء.
ورد على هذه التساؤلات قائلًا: «أنا مستعد»، ومؤكدًا: «لدي خطة»، وإن كان خطابه الأول قد ركز على الاتجاهات العامة أكثر من السياسات التفصيلية أو طرق تمويلها.
ووعد بأن يكون رئيسًا للحكومة لكل مناطق المملكة المتحدة، قائلًا إنه سيقود «الشمال والجنوب والشرق والغرب، واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية»، ردًا على الانتقادات التي تقدمه بوصفه سياسيًا يركز اهتمامه على شمال إنجلترا.
وحدد خمسة تعهدات لقيادته، من بينها إنهاء الانقسامات داخل حزب العمال، وتبني «سياسة جديدة» تركز على حل المشكلات بدل تبادل الاتهامات، ونقل مزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية إلى المناطق، وتقديم حكومة تحمل طابعًا عماليًا أكثر وضوحًا.
«داونينغ ستريت الشمال»
يأتي تشكيل الحكومة الجديدة بعد خطاب رئيسي ألقاه بيرنام في مانشستر، عرض فيه رؤيته لنقل السلطة والموارد بعيدًا عن وستمنستر، وإعادة التوازن إلى الاقتصاد البريطاني.
ووصف بيرنام النظام السياسي في وستمنستر بأنه «معطل» وعالق في مسار لم يعد قادرًا على تحسين حياة المواطنين، داعيًا جيله من السياسيين إلى تحمل مسؤوليته عن الإخفاقات السابقة بدل مواصلة توجيه اللوم إلى الخصوم.
وتتمثل إحدى أبرز خططه في إنشاء مقر أطلق عليه اسم «داونينغ ستريت الشمال» في مانشستر، يتولى تنسيق السياسات الاقتصادية ودفع ما وصفه بأكبر عملية لنقل السلطة من وايتهول في العصر الحديث.
ولا تستهدف الخطة شمال إنجلترا وحده، وفق بيرنام، بل تشمل منطقة ميدلاندز والجنوب الغربي وشرق إنجلترا ولندن، من خلال منح السلطات المحلية ورؤساء البلديات صلاحيات أوسع لاتخاذ القرارات وتوجيه الموارد.
ومن المتوقع أن يزور بيرنام المقر الجديد في مانشستر خلال أسبوعه الأول في رئاسة الحكومة.
الإسكان في مقدمة الأولويات
وضع بيرنام الإسكان ضمن أولويات حكومته، متعهدًا بمهمة تمتد عشر سنوات وتتضمن إطلاق أكبر برنامج لبناء مساكن المجالس المحلية منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
كما تعهد بمنح رؤساء البلديات والمناطق المحلية مزيدًا من السلطات الضريبية وصلاحيات اتخاذ القرار، بهدف تحقيق ما وصفه بـ«النمو الجيد في كل رمز بريدي».
وتشمل رؤيته دعم الاقتصادات الريفية وتحسين وسائل النقل، ومساندة المناطق التي تمر بتحولات صناعية، وتنشيط المدن الساحلية، إلى جانب منح لندن مزيدًا من السلطات في مجالي التعليم والإسكان.
ويريد بيرنام استخدام نقل السلطة إلى المناطق بوصفه أداة لإعادة بناء الصناعة وتحسين مستويات المعيشة واستعادة الثقة في السياسة، قائلًا إن البلاد تحتاج إلى «قاطع للدائرة» يخرجها من حالة الجمود.
بداية سريعة للحكومة

من المنتظر أن يلقي بيرنام خطابًا أمام داونينغ ستريت بعد تكليفه رسميًا يوم الاثنين، يركز فيه على أزمة تكلفة المعيشة والنمو الاقتصادي ونقل السلطات إلى المناطق.
وبعد إعلان التشكيل الوزاري، يُرجح أن يعقد أول اجتماع لحكومته يوم الثلاثاء، على أن يشهد الأسبوع الأول سلسلة من الإعلانات السياسية التي تهدف، بحسب مصادر مقربة منه، إلى إظهار تغيير ملموس وسريع أمام الجمهور.
غير أن التحدي لن يكون في سرعة الإعلان وحدها. فاختياراته الوزارية ستكشف مقدار المسافة التي يريد وضعها بين حكومته وحكومة ستارمر، ومدى قدرته على الجمع بين وعده بتغيير اتجاه البلاد والحفاظ على وحدة حزب ورث فيه خلافات لم تختف بمجرد تغيير الزعيم.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇