العرب في بريطانيا | عنف المراهقين في أوروبا 2026: لماذا تنتشر المشا...

عنف المراهقين في أوروبا 2026: لماذا تنتشر المشاجرات والأسلحة البيضاء في شوارع لندن وباريس وميلانو؟

عنف المراهقين في أوروبا 2026: لماذا تنتشر المشاجرات والأسلحة البيضاء في شوارع لندن وباريس وميلانو؟
فريق التحرير يوليو 15, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كيف تحوّلت بعض المدن الأوروبية الكبرى إلى ساحات لعنف المراهقين؟ وما دور المخدرات ووسائل التواصل الاجتماعي والجريمة المنظمة؟

في مشهد أصبح مألوفًا في بعض أحياء لندن وباريس وميلانو وستوكهولم وبروكسل، تتكرر مقاطع الفيديو التي تُظهر مجموعات من المراهقين وهم يتشاجرون باستخدام السكاكين والعصي والأسلحة البيضاء، أو يقومون باستعراضات عدوانية في الأماكن العامة ووسائل النقل والأسواق التجارية.

ورغم أن معدلات الجريمة العامة في أوروبا لا تزال أقل بكثير من مستوياتها خلال تسعينيات القرن الماضي، فإن أجهزة الأمن والباحثين يحذرون من ظاهرة مختلفة وأكثر تعقيدًا: تراجع متوسط أعمار المتورطين في أعمال العنف الخطيرة، وازدياد تورط القاصرين والمراهقين فيها.

لندن: عاصمة أوروبا لجرائم السكاكين؟

تظل بريطانيا المثال الأكثر حضورًا في النقاش الأوروبي حول عنف المراهقين والأسلحة البيضاء، إذ أصبحت جرائم السكاكين أحد أكبر التحديات الأمنية في المدن البريطانية الكبرى، وعلى رأسها لندن.

وتشير البيانات الرسمية البريطانية خلال السنوات الأخيرة إلى تسجيل عشرات الآلاف من الجرائم المرتبطة بحيازة أو استخدام السكاكين والأسلحة الحادة سنويًا، فيما يمثل الشباب والمراهقون نسبة مهمة من الضحايا والجناة على حد سواء.

وتؤكد السلطات البريطانية أن جزءًا كبيرًا من هذه الجرائم يرتبط بصراعات العصابات المحلية وتجارة المخدرات والنزاعات بين مجموعات الأحياء المختلفة.

أوروبا أمام ظاهرة جديدة: “العنف كخدمة”

في أبريل 2025 أطلقت وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” قوة عمليات خاصة لمواجهة ما وصفته بظاهرة “العنف كخدمة” (Violence as a Service)، وهي نموذج إجرامي جديد، تقوم فيه شبكات الجريمة المنظمة بتجنيد مراهقين وقاصرين عبر الإنترنت لتنفيذ اعتداءات أو عمليات عنف مقابل المال أو النفوذ أو المكانة الاجتماعية.

وبحسب يوروبول، فإن شبكات الجريمة لم تعد تعتمد فقط على العصابات التقليدية، بل أصبحت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات الألعاب الإلكترونية، وتطبيقات المراسلة المشفرة للوصول إلى المراهقين واستقطابهم إلى أنشطة عنيفة أو إجرامية.

وفي ديسمبر 2025 أعلنت القوة الأوروبية المشتركة اعتقال 193 شخصًا خلال ستة أشهر فقط ضمن تحقيقات مرتبطة بهذا النمط الإجرامي، قبل أن يرتفع العدد إلى 280 موقوفًا خلال السنة الأولى من العمليات في عدة دول أوروبية.

السويد تقدم النموذج الأكثر إثارة للقلق

ربما تمثّل السويد المثال الأكثر وضوحًا على التحول الجديد في الجريمة الشبابية الأوروبية.

فبحسب تقارير أوروبية منشورة عام 2025، ارتفع عدد المشتبه بتورطهم في جرائم قتل من الفئة العمرية دون 15 عامًا من 27 حالة في عام 2022 إلى 141 حالة في عام 2024، وهو ارتفاع أثار صدمة كبيرة داخل المجتمع السويدي ودفع الحكومة إلى مناقشة تشديد القوانين الخاصة بالقاصرين.

كما كشفت التحقيقات أن بعض عمليات التجنيد تمت عبر تطبيقات المراسلة والألعاب الإلكترونية، وأن بعض المنخرطين في هذه الجرائم لم يكن لديهم أي سجل جنائي سابق.

وسائل التواصل الاجتماعي: من توثيق العنف إلى صناعة الشهرة

يرى علماء الاجتماع أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت طبيعة العنف بين المراهقين بصورة جذرية.

فالمشاجرة التي كانت تنتهي سابقًا داخل المدرسة أو الحي، أصبحت اليوم مادة رقمية قابلة للتصوير والنشر والحصول على آلاف المشاهدات خلال ساعات، ما يمنح بعض المراهقين شعورًا بالمكانة والشهرة داخل مجموعاتهم الاجتماعية.

وتحذّر أجهزة الأمن الأوروبية من أن منصات التواصل باتت تستخدم أيضاً كأداة للتجنيد والتحريض والتنسيق بين العصابات والمجموعات الإجرامية.

ماذا يقول العلم عن تأثير الإعلام؟

لا يوجد إجماع علمي على أن الأفلام أو الألعاب الإلكترونية أو الموسيقى العنيفة تنتج مجرمين بصورة مباشرة، إلا أن معظم الدراسات النفسية تشير إلى أن التعرض المستمر لمشاهد العنف قد يساهم في تطبيع السلوك العدواني لدى بعض الفئات الأكثر هشاشة اجتماعيًا ونفسيًا.

ويؤكّد الباحثون أن الإعلام لا يصنع العنف بمفرده، بل يعمل ضمن منظومة أوسع تشمل البيئة الأسرية والوضع الاقتصادي والرفاق والضغوط الاجتماعية.

التنمر الرقمي والعزلة الاجتماعية

أظهرت دراسة منظمة الصحة العالمية الأوروبية المنشورة عام 2024 أن واحدًا من كل ستة أطفال في سن الدراسة في أوروبا تعرض للتنمر الإلكتروني، بينما يشارك نحو 6% من المراهقين في ممارسة التنمر ضد الآخرين. ويحذر الباحثون من أن العزلة الاجتماعية والتنمر وفقدان الشعور بالانتماء قد تدفع بعض الشباب إلى البحث عن القبول داخل مجموعات أكثر تطرفًا أو عنفًا.

المخدرات: المحرك الخفي لكثير من الصراعات

تلعب تجارة المخدرات دورًا مركزيًا في جزء مهم من العنف الشبابي في المدن الأوروبية الكبرى.

فالكثير من النزاعات بين المجموعات الشبابية يرتبط بالسيطرة على مناطق التوزيع أو تحصيل الديون أو حماية شبكات البيع المحلية، بينما يؤدي تعاطي بعض المواد المخدرة والمنشطات إلى زيادة الاندفاعية وضعف السيطرة على السلوك.

وتشير الأجهزة الأمنية الأوروبية إلى أن تجارة الكوكايين والمواد الاصطناعية أصبحت أحد أهم مصادر تمويل الشبكات التي تعتمد على المراهقين في تنفيذ أعمال العنف.

لماذا ينجذب بعض المراهقين إلى العنف؟

يرى خبراء علم النفس الاجتماعي أن المراهقة تمثل مرحلة بحث عن الهوية والمكانة الاجتماعية. وعندما تغيب فرص النجاح التقليدية مثل التعليم أو الرياضة أو العمل، تصبح القوة الجسدية والسمعة داخل الشارع أو العصابة بديلًا رمزيًا للنجاح والاعتراف الاجتماعي.

ويزداد هذا التأثير في المدن الكبرى التي تعاني من التهميش الاجتماعي أو ضعف الاندماج أو ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

هل الحل أمني فقط؟

الإجابة التي تتفق عليها معظم الدراسات الأوروبية هي: لا.

فبينما تبقى الإجراءات الأمنية ضرورية لحماية المواطنين، فإن الخبراء يؤكدون أن الحل طويل الأمد يتطلب الاستثمار في التعليم، ودعم الأسرة، وتوسيع الأنشطة الرياضية والثقافية، ومكافحة التسرب المدرسي، والحد من استقطاب المراهقين عبر الإنترنت.

لذلك، تبدو أوروبا اليوم أمام معركة مزدوجة: مواجهة الجريمة المنظمة من جهة، ومنع تحول المراهقين إلى وقود جديد للعنف الحضري من جهة أخرى.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
أصداء دمشق تنبض في قلب لندن.. 🇸🇾 في أمسية استثنائية نظمها "ديوان الشذر الثقافي"، التقى الحنين بالشعر والموسيقى مع الشاعر السوري هاني نديم وعزف الفنان ثائر الجوهري، ليرسموا معًا لوحة وطن لا يغيب. #شاهد أبرز محطات هذه الأمسية الشعرية ⤵️…
𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
هل يفعلها الأسود الثلاثة ويتجاوزون ميسي ورفاقه؟ تتجه أنظار عشاق كرة القدم الليلة صوب القمة النارية المرتقبة التي تجمع المنتخب الإنجليزي بنظيره الأرجنتيني في المربع الذهبي لـ #كأس_العالم 2026. مواجهة تاريخية مرتقبة تنطلق في تمام الساعة الـ8 مساءً بتوقيت لندن،…
𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
أقرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بأن حزب العمال كان ينبغي أن يكون أسرع في المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، وأكثر وضوحًا منذ البداية بشأن ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني. وجاءت تصريحات كوبر خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية في…
𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
حققت الممثلة والإعلامية البريطانية نادية صوالحة، إحدى أشهر مقدمات برنامج Loose Women على قناة ITV، انتصارًا قانونيًا بعد حصولها وزوجها المنتج التلفزيوني مارك أديرلي على اعتذار رسمي وتراجع من صحيفتي ديلي ميل ومترو، إثر اتهامهما زورًا بالاحتفال بهجوم السابع من…
عرض المزيد على X ←