العرب في بريطانيا | شبهات بحرمان آلاف عمال DPD في بريطانيا من بدل ا...

شبهات بحرمان آلاف عمال DPD في بريطانيا من بدل المرض ومساهمات التقاعد

شبهات بحرمان آلاف عمال DPD في بريطانيا من بدل المرض ومساهمات التقاعد
محمد سعد أغسطس 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أثارت وثائق داخلية لشركة التوصيل DPD تساؤلات بشأن احتمال حرمان آلاف العمال المؤقتين العاملين لديها في بريطانيا من مستحقات قانونية تشمل بدل المرض ومساهمات التقاعد، وسط مخاوف من أن نموذج التوظيف عبر وكالات خارجية ربما سمح بسقوط بعض الحقوق بين الشركة والجهات التي توفر لها العمالة.

وبحسب صحيفة الغارديان (The Guardian)، تكشف سجلات داخلية اطلعت عليها الصحيفة تفاصيل تكاليف أكثر من 3 آلاف عامل مؤقت عملوا لدى DPD خلال العامين الماليين الماضيين، لكنها لا تتضمن أي مخصصات لبدل المرض أو مساهمات التقاعد، رغم إدراجها بنودًا أخرى مثل الأجر بالساعة وبدل الإجازات ومساهمات صاحب العمل في التأمين الوطني وهامش وكالة التوظيف.

ويرى خبراء في قانون العمل أن غياب هذه البنود يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان العمال قد حصلوا بالفعل على مستحقاتهم، أو ما إذا كان بعضهم قد عُيّن لفترات قصيرة انتهت قبل بدء بعض التزامات التقاعد.

ماذا كشفت سجلات DPD؟

شبهات بحرمان آلاف عمال DPD في بريطانيا من بدل المرض والتقاعد

تُظهر الوثائق التي حصلت عليها الغارديان التكلفة المفصلة التي تتحملها DPD مقابل العمال المؤقتين الذين توفرهم لها وكالات توظيف خارجية.

وعادةً ما تدفع الشركات لوكالات التوظيف سعرًا إجماليًا مقابل كل عامل، يُعرف بـ«سعر التحميل» أو (charge rate)، ويُفترض أن يسمح للوكالة بتغطية الأجر والتكاليف القانونية المرتبطة بتوظيف العامل، إلى جانب هامشها التجاري.

لكن السجلات التي اطلعت عليها الصحيفة تضمنت الأجر بالساعة وبدل الإجازات ومساهمات التأمين الوطني التي يتحملها صاحب العمل وهامش وكالة التوظيف، فيما غابت عنها بنود منفصلة لبدل المرض أو مساهمات التقاعد.

وأثار ذلك شكوكًا لدى خبراء بشأن قدرة وكالات التوظيف على دفع تلك المستحقات من المبالغ التي تتقاضاها من DPD، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بهامش ربحي.

وقالت زوي لاغاديك (Zoë Lagadec)، المحامية المتخصصة في قانون العمل، إن البيانات تطرح تساؤلات حول حصول العمال على بدل المرض القانوني، إذ من غير المنطقي افتراض عدم مرض أي شخص من بين آلاف العاملين، كما أثارت تساؤلًا بشأن احتمال إنهاء بعض المهام أو نقل العمال قبل أن تصبح مساهمات التقاعد مستحقة وفق ظروف عملهم.

ما حقوق العمال المؤقتين في بريطانيا؟

شبهات بحرمان آلاف عمال DPD في بريطانيا من بدل المرض والتقاعد

لا يعني العمل المؤقت أو العمل عبر وكالة توظيف أن العامل يفقد تلقائيًا حقوقه القانونية الأساسية.

ومنذ 6 أبريل/نيسان 2026، أصبح بدل المرض القانوني (Statutory Sick Pay) مستحقًا للعامل المؤهل منذ اليوم الأول للغياب بسبب المرض، بعدما كان النظام السابق يفرض فترة انتظار قبل بدء الاستحقاق. كما أُزيل الحد الأدنى السابق للدخل الذي كان شرطًا للحصول على بدل المرض.

وتوضح هيئة الاستشارات والتوفيق والتحكيم البريطانية (Acas) أن عمال الوكالات قد يكونون مؤهلين للحصول على بدل المرض القانوني، وإن كانوا لا يحصلون بالضرورة على المزايا الإضافية لبدل المرض التي تقدمها بعض الشركات لموظفيها المباشرين.

أما التقاعد، فتخضع العمالة المؤقتة أيضًا لقواعد التسجيل التلقائي في خطط التقاعد في مكان العمل، وفق شروط تتعلق بالعمر والدخل وطبيعة العمل.

وتوضح هيئة تنظيم التقاعد (The Pensions Regulator) أن القواعد القانونية تنطبق على العمال الموسميين والمؤقتين، وأن العامل الذي يتراوح عمره بين 22 عامًا وسن التقاعد ويحقق مستوى الدخل المطلوب يخضع عادةً للتسجيل التلقائي، مع إمكانية استخدام صاحب العمل فترة تأجيل تصل إلى ثلاثة أشهر وفق الضوابط القانونية.

ومن ثم، فإن غياب مساهمات التقاعد عن سجلات التكلفة لا يثبت وحده وقوع مخالفة بالنسبة إلى كل عامل، لكنه يثير سؤالًا بشأن ما حدث للعمال الذين استوفوا شروط الاستحقاق.

من المسؤول: DPD أم وكالات التوظيف؟

وهنا تقع العقدة الأساسية في القضية؛ فالعمال محل الجدل لا توظفهم DPD بصورة مباشرة، وإنما توفرهم وكالات توظيف تعمل بوصفها صاحب العمل القانوني، وهو ما يعني أن المسؤولية المباشرة عن إدارة ودفع بدل المرض القانوني ومساهمات التقاعد تقع على تلك الوكالات.

وأكدت DPD هذه النقطة في ردها على الغارديان، قائلة إن ترتيباتها التجارية مع وكالات التوظيف تتيح لها الوفاء بالتزاماتها القانونية، وإن الأسعار التي تدفعها للوكالات تتم مقارنتها بالمستويات السائدة لدى المنافسين في القطاع.

وأضافت الشركة أنها تتعامل بجدية مع مسؤولياتها القانونية والتنظيمية والأخلاقية، وأن عقودها تلزم جميع الوكالات الشريكة بالامتثال لقوانين العمل، بما فيها متطلبات بدل المرض والتسجيل التلقائي في خطط التقاعد.

كما قالت إنها تراجع باستمرار عمليات التوريد وعلاقاتها بالموردين للتأكد من التزام شركائها بالقوانين والمعاملة العادلة للعمال.

لكن القضية لا تتوقف بالضرورة عند تحديد صاحب العمل المباشر.

فبحسب إرشادات رابطة مزودي العمالة (Association of Labour Providers) التي أوردتها الغارديان، تتحمل الشركات التي تستخدم العمالة مسؤولية التأكد من أن الأسعار التي تدفعها لموردي العمال تكفي لتغطية تكاليف التوظيف القانونية ومتطلبات الامتثال، محذرة من أن الأسعار المنخفضة بصورة غير واقعية قد لا تكون قابلة للتحقق إلا على حساب حقوق العمال أو الالتزامات الضريبية.

واحدة من أكبر شبكات التوصيل في بريطانيا

File:Véhicules DPDGroup.png
تعد DPD من أكبر شركات التوصيل في بريطانيا| الصورة: ويكيميديا: Français : Véhicules DPDGroup

وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب حجم عمليات DPD، المملوكة بالكامل لمجموعة البريد الفرنسية «لا بوست» (La Poste).

وتقول الشركة إن فريقها يضم أكثر من 15 ألف شخص، وتدير أكثر من 10 آلاف مركبة من 84 موقعًا، وتوصل ما يزيد على 260 مليون طرد سنويًا، فيما تضم قائمة عملائها أسماء كبرى في قطاع التجزئة.

ويعتمد قطاع التوصيل والخدمات اللوجستية بصورة واسعة على العمالة المرنة والمؤقتة لمواجهة التقلبات في حجم الطلب، ولا سيما خلال مواسم التسوق وفترات الذروة.

هيئة جديدة لمراقبة حقوق العمال

ويأتي الكشف عن سجلات DPD في وقت بدأت فيه بريطانيا تطبيق نظام جديد لتعزيز الرقابة على حقوق العاملين.

فقد بدأت وكالة العمل العادل (Fair Work Agency) عملها في 7 أبريل/نيسان 2026، وجمعت تحت مظلتها عددًا من الجهات والاختصاصات التي كانت موزعة سابقًا بين أجهزة مختلفة لإنفاذ قوانين سوق العمل.

وتشمل مهمتها حماية حقوق العمال ومراقبة الالتزام بالقانون، كما باتت تتولى مسؤوليات تتعلق بقطاع وكالات التوظيف وإنفاذ بعض حقوق العمل، بما في ذلك صلاحيات مرتبطة ببدل المرض القانوني.

ولا تثبت الوثائق المنشورة حتى الآن أن جميع العمال المؤقتين لدى DPD حُرموا من بدل المرض أو مساهمات التقاعد، لكنها تفتح بابًا أوسع بشأن الطريقة التي تُحسب بها تكلفة العمالة المؤقتة، وما إذا كانت الأسعار التي تدفعها الشركات الكبرى لوكالات التوظيف تترك مساحة كافية لتغطية جميع الحقوق التي يكفلها القانون للعاملين.

 

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا