إبادة غزة تدفع نوابا بريطانيين لطلب فرض عقوبات على نتنياهو
طالب أكثر من 70 نائبًا ولوردًا في بريطانيا الحكومة بفرض عقوبات على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير العدل ياريف ليفين؛ بسبب اتهامات تتعلق بتعذيب وإساءة معاملة فلسطينيين محتجزين.
وجاءت المطالبة في رسالة موجهة إلى وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، وقّع عليها برلمانيون من أحزاب مختلفة، وقالوا فيها إن مسؤولية ما وصفوه بـ”التعذيب المنهجي والموثق” لفلسطينيين مدنيين تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية، ويشمل ذلك نتنياهو.
وتنفي حكومة نتنياهو هذه الاتهامات، وتقول: إن أفراد الجيش وأجهزة الاستخبارات يلتزمون بالمعايير القانونية الدولية.
من يقف وراء الرسالة؟
قاد التحرك النائب العمالي نيل دنكان-جوردان، وشارك فيه نواب وأعضاء في مجلس اللوردات من حزب العمال، والخضر، وبلايد كمري، وشين فين، والحزب الديمقراطي الاجتماعي والعمالي، والديمقراطيين الأحرار، والحزب الوطني الاسكتلندي، إضافة إلى محافظين ومستقلين.
وتطالب الرسالة الحكومة البريطانية بتوسيع العقوبات التي فرضتها سابقًا على وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، هما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش؛ لتشمل نتنياهو وليفين.
ويرى الموقّعون أن العقوبات السابقة كانت خطوة مهمة، لكنها لم تغيّر سلوك الحكومة الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين، وأن الوضع ازداد سوءًا منذ ذلك الحين.
لماذا يطالبون بعقوبات على نتنياهو وليفين؟
تستند الرسالة إلى ثلاثة أمثلة بارزة، تقول: إنها تعكس تصعيدًا في الانتهاكات وغياب المحاسبة.
الأول هو تقرير أممي صدر في فبراير/شباط 2026، قال: إن التعذيب أصبح جزءًا من منظومة السيطرة والعقاب المفروضة على الفلسطينيين، ليس داخل أماكن الاحتجاز فقط، بل أيضًا عبر التهجير القسري، والقتل الجماعي، والحرمان، وتدمير مقومات الحياة.
أما المثال الثاني، فيتعلق بإشادة نتنياهو بقرار المدعي العسكري الإسرائيلي إسقاط اتهامات في قضية تتعلق باتهامات باغتصاب محتجز فلسطيني على يد جنود إسرائيليين، وهي قضية قالت التقارير: إن جزءًا منها صُوِّر بكاميرات مراقبة.
ويتعلق المثال الثالث باعتراض قوات بحرية إسرائيلية في أبريل/نيسان ومايو/أيار سفنًا تابعة لـ”أسطول الصمود العالمي” و”تحالف أسطول الحرية” في المياه الدولية، واحتجاز مشاركين بينهم بريطانيون. وقال محتجزون: إنهم تعرضوا للضرب والإهانة، في حين نُشرت مشاهد من تعامل السلطات الإسرائيلية معهم عبر الوزير إيتمار بن غفير.
موقف الحكومة البريطانية
قالت وزارة الخارجية البريطانية: إن التقارير عن إساءة معاملة محتجزين على يد القوات الإسرائيلية “شائنة”، مؤكدة أنها أثارت هذه القضية مع الحكومة الإسرائيلية.
وأضافت الوزارة: إن جميع المحتجزين يجب أن يُعاملوا بكرامة ووفقًا للقانون الدولي، وإن أي اتهامات بالتعذيب أو سوء المعاملة يجب أن تخضع لتحقيق شامل.
كما جددت لندن مطالبتها للحكومة الإسرائيلية بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الفوري وغير المقيد إلى جميع مرافق الاحتجاز.
وقالت الخارجية البريطانية: إن من “غير المقبول أبدًا” أن يُحتجز مئات الأطفال الفلسطينيين، بحسب التقارير، في السجون الإسرائيلية لشهور من دون توجيه اتهامات.
لماذا تكتسب المطالبة أهمية سياسية؟
تأتي الرسالة في وقت تتعرض فيه الحكومة البريطانية لضغوط متزايدة من داخل البرلمان وخارجه لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه إسرائيل، ولا سيما بعد فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش؛ بسبب تصريحات وسياسات اعتبرتها لندن تحريضية ومتطرفة.
لكن توسيع العقوبات لتشمل نتنياهو نفسه سيكون خطوة أكبر بكثير سياسيًا ودبلوماسيًا؛ لأنه يعني استهداف رئيس حكومة دولة حليفة للغرب، وفي لحظة لا تزال فيها حرب غزة، وملف الأسرى، والمساعدات، والاحتجاز، محل انقسام دولي واسع النطاق.
وتحاول الحكومة البريطانية، عادة، الموازنة بين انتقادها لبعض ممارسات إسرائيل، ودعمها المعلن لأمن إسرائيل، والتزامها بالقانون الدولي، وحقوق المدنيين الفلسطينيين.
بين المساءلة والعلاقات الدبلوماسية
بالنسبة للموقّعين على الرسالة، لم تعد الإدانة اللفظية كافية. فهم يرون أن استمرار التقارير عن تعذيب وإساءة معاملة فلسطينيين محتجزين يتطلب عقوبات مباشرة على المسؤولين السياسيين الذين يتحملون، من وجهة نظرهم، المسؤولية عن هذه السياسات أو يسمحون باستمرارها.
أما بالنسبة للحكومة البريطانية، فسيكون القرار أكثر تعقيدًا؛ لأنه لا يتعلق بملف حقوق الإنسان فقط، بل أيضًا بالعلاقة مع إسرائيل، وبكيفية استخدام نظام العقوبات البريطاني ضد مسؤولين على هذا المستوى.
وبينما تنفي حكومة نتنياهو الاتهامات وتؤكد التزامها بالقانون الدولي، يضغط برلمانيون بريطانيون من أحزاب مختلفة لدفع لندن إلى خطوة أشد، معتبرين أن غياب العقوبات يمنح المسؤولين الإسرائيليين حصانة سياسية في مواجهة اتهامات خطِرة تتعلق بالمعتقلين الفلسطينيين.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇