العرب في بريطانيا | عطل NATS.. هل تسببت طائرة عسكرية في فوضى الطيرا...

هل تسببت طائرة عسكرية في فوضى الطيران في بريطانيا؟ تفاصيل جديدة عن عطل NATS

هل تسببت طائرة عسكرية في فوضى الطيران في بريطانيا؟ تفاصيل جديدة عن عطل NATS
محمد سعد سبتمبر 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

ظهرت تفاصيل جديدة بشأن العطل الكبير الذي أصاب نظام المراقبة الجوية في بريطانيا هذا الأسبوع، وتسبب في إلغاء أكثر من ألفي رحلة، وسط تقارير تشير إلى أن بيانات مرتبطة بطائرة عسكرية بريطانية ربما كانت وراء الخلل التقني الذي أدى إلى اضطراب النظام لساعات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان، نقلًا عن صحيفة فاينانشال تايمز وأشخاص مطلعين على الحادث، يُعتقد أن المشكلة بدأت بعد إدخال خطة رحلة تخص طائرة عسكرية بريطانية إلى نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الحركة الجوية الوطنية NATS. ويُقال إن الخطة تضمنت بيانات غير سليمة أو غير متوقعة، ما أدى إلى تعطل النظام المستخدم في معالجة خطط الطيران.

ولم تعلن NATS حتى الآن النتيجة النهائية لتحقيقها، كما نفت وزارة الدفاع البريطانية وجود ما يشير إلى ارتكاب القوات المسلحة خطأ. ولذلك يظل دور الطائرة العسكرية جزءًا من التحقيق، وليس سببًا مثبتًا رسميًا للحادث.

ماذا حدث لنظام المراقبة الجوية؟ 

بدأ العطل قرابة الساعة الواحدة ظهر الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول، وأصاب نظام معالجة بيانات الرحلات الذي تعتمد عليه NATS في التعامل مع خطط الطيران.

ولم يُغلق المجال الجوي البريطاني بالكامل؛ فقد أكدت NATS أثناء الأزمة أن الرحلات كانت لا تزال تغادر وأن المجال الجوي ظل مفتوحًا، لكنها اضطرت إلى تقليص عدد الرحلات التي يمكن للنظام التعامل معها بأمان.

وأعلنت الشركة في الساعة 4:40 مساءً أنها بدأت تطبيق إصلاح للنظام، قبل أن تقول في الساعة 7:30 مساءً إن المشكلة حُلت وإن النظام عاد إلى العمل بصورة طبيعية. وبذلك استمر الاضطراب الأساسي نحو أربع ساعات، بينما استغرقت عملية استعادة الحركة الجوية وقتًا أطول.

فانتهاء العطل التقني لم يؤد إلى عودة الرحلات إلى طبيعتها فورًا؛ إذ أصبحت أعداد كبيرة من الطائرات والطواقم والركاب خارج مواقعها المقررة، ما أدى إلى موجة من الإلغاءات والتأخيرات امتدت إلى اليوم التالي.

وبحسب أحدث الأرقام التي نقلتها الصحافة البريطانية، تجاوز عدد الرحلات الملغاة خلال الأزمة وتداعياتها ألفي رحلة، بينما تأثر نحو 330 ألف مسافر، في واحد من أكبر اضطرابات حركة الطيران البريطانية خلال السنوات الأخيرة.

هل أربكت بيانات رحلة واحدة نظامًا كاملًا؟

تركز التحقيقات حاليًا على الطريقة التي تعامل بها نظام NATS مع بيانات الرحلة محل الشبهة.

وتشير التقارير إلى أن خطة الرحلة تضمنت بيانات غير معتادة أو غير متوافقة مع ما كان النظام يتوقع معالجته، ما أدى إلى حدوث خلل واسع في برنامج معالجة خطط الطيران.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود خطأ من جانب طاقم الطائرة العسكرية نفسها؛ فقد يتعلق التحقيق بطريقة إعداد خطة الرحلة أو إرسالها أو استقبالها، أو بقدرة نظام NATS على التعامل مع مدخلات غير معتادة من دون أن يتسبب ذلك في توقف واسع.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن عطلًا كبيرًا سابقًا في أغسطس/آب 2023 بدأ أيضًا بعد تلقي النظام خطة رحلة لم يتمكن من معالجتها بصورة صحيحة.

وكانت خطة الرحلة في حادث 2023 صحيحة في أصلها، لكنها تضمنت نقطتي مسار تحملان المعرّف نفسه وتقعان في موقعين مختلفين، وهو ما أدى إلى خلل في نظام معالجة خطط الطيران.

وبعد ذلك الحادث، صدر تقرير مستقل تضمن 34 توصية لتحسين قدرة NATS وقطاع الطيران والحكومة على منع تكرار أعطال مشابهة والتعامل معها.

وأفاد تقرير حكومي عن التقدم في تنفيذ هذه التوصيات بأن NATS نفذت التوصيات الموجهة إليها، مع استمرار هيئة الطيران المدني في التحقق من اكتمال بعضها.

وزارة الدفاع تنفي ارتكاب خطأ

رفضت وزارة الدفاع تحميل القوات المسلحة مسؤولية الحادث في هذه المرحلة، مؤكدة أنها لم تجد ما يشير إلى وقوع خطأ من جانب الجيش.

وفي المقابل، لم تقدم NATS حتى الآن تفسيرًا نهائيًا علنيًا لما تسبب في تعطل النظام، وقالت إن تحقيقًا فنيًا يجري لتحديد السبب بالتفصيل والإجراءات الإضافية التي قد تكون مطلوبة.

كما استبعد الرئيس التنفيذي لـNATS، مارتن رولف، أن يكون العطل ناجمًا عن هجوم إلكتروني، ما جعل الاهتمام يتركز بصورة أكبر على طريقة عمل نظام معالجة بيانات الرحلات نفسه.

ولا ينفي موقف وزارة الدفاع بالضرورة أن النظام تعامل مع خطة تخص رحلة عسكرية، لكنه يعني أنه لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت أن القوات المسلحة أرسلت بيانات خاطئة أو خالفت الإجراءات المتبعة.

الحكومة تمنح NATS أسبوعًا

منحت وزيرة النقل هايدي ألكسندر إدارة NATS أسبوعًا لتقديم تقرير كامل عن أسباب الحادث، وسط ضغوط متزايدة من شركات الطيران التي تكبدت خسائر كبيرة نتيجة الإلغاءات والتأخيرات.

كما كلفت الحكومة هيئة الطيران المدني البريطانية CAA بإجراء مراجعة مستقلة لمعرفة ما حدث، ومدى قدرة NATS على تقديم خدمة أكثر مرونة في مواجهة الأعطال مستقبلًا.

وأكدت هيئة الطيران المدني أن المراجعة لن تقتصر على تحديد سبب عطل 8 سبتمبر/أيلول، بل ستبحث أيضًا مدى ملاءمة ترتيبات NATS الحالية لضمان استمرارية الخدمة وقدرتها على الصمود أمام الأعطال.

ضغوط على إدارة NATS

أعاد الحادث الجدل بشأن قدرة البنية التحتية للمراقبة الجوية البريطانية على تحمل الأعطال التقنية، خصوصًا بعد سلسلة من المشكلات خلال السنوات الأخيرة.

وطالب الرئيس التنفيذي لشركة Ryanair، مايكل أوليري، بإقالة الرئيس التنفيذي لـNATS مارتن رولف، واتهم إدارة الشركة بعدم التعامل بجدية كافية مع أوجه القصور التي كشفتها الأعطال السابقة.

كما واجهت NATS تساؤلات بشأن إجراءات النسخ الاحتياطي والمرونة التقنية. وأفادت التقارير الجديدة بأن نظام معالجة خطط الرحلات المتضرر لم يكن لديه نظام احتياطي مخصص، في وقت تعمل فيه الشركة على تحديث أنظمتها بصورة شاملة.

لكن هذه المعلومات بدورها لم ترد بعد في تقرير رسمي نهائي، وستكون من بين النقاط التي ينتظر أن يوضحها تحقيق NATS ومراجعة هيئة الطيران المدني.

وتقول الشركة إن سلامة الطيران تظل الأولوية الأولى، وإن تقليص عدد الرحلات عند مواجهة مشكلة فنية هدفه منع النظام من التعامل مع حركة جوية تفوق قدرته الآمنة. لكن التساؤلات المطروحة لا تتعلق بقرار فرض القيود وحده، بل بكيفية تحول خلل واحد إلى اضطراب بهذا الحجم، وبالوقت الذي استغرقه النظام وشبكة الطيران للتعافي.

ماذا عن تعويض الركاب؟

رغم حجم الاضطراب، قالت هيئة الطيران المدني إن العطل وما ترتب عليه من تداعيات من المرجح أن يُعاملا باعتبارهما «ظروفًا استثنائية» بموجب قواعد حقوق المسافرين.

ويعني ذلك أن الركاب لن يكونوا، في أغلب الحالات، مؤهلين للحصول على التعويض المالي المقطوع عن التأخير أو الإلغاء، إذا كان السبب المباشر هو عطل NATS أو التداعيات التشغيلية المرتبطة به.

لكن الهيئة أوضحت أن هذا التقييم إرشادي، وأن كل حالة تعتمد على ظروفها الخاصة، ولا يمنع الركاب من تقديم مطالبات إذا اعتقدوا أنهم يستحقون التعويض.

وتظل شركات الطيران ملزمة برعاية الركاب المتضررين، بما يشمل توفير الطعام والشراب والإقامة الفندقية عند الحاجة، إضافة إلى منح من ألغيت رحلاتهم خيار استرداد قيمة التذكرة أو إعادة الحجز في أقرب فرصة أو في موعد لاحق.

وإذا لم تتمكن شركة الطيران من تقديم الرعاية أو رحلة بديلة مناسبة، فقد يكون من حق المسافر المطالبة برد النفقات المعقولة التي اضطر إلى تحملها، ولذلك يُنصح بالاحتفاظ بالفواتير والمستندات.

السؤال ينتقل من «ماذا حدث؟» إلى «لماذا توقف النظام؟»

لا تزال التحقيقات جارية، ولذلك لم يُحسم حتى الآن ما إذا كانت الطائرة العسكرية قدمت بالفعل بيانات خاطئة، أم أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم قدرة نظام NATS على معالجة بيانات غير معتادة من دون أن يتسبب ذلك في اضطراب واسع.

لكن ظهور هذه التفاصيل ينقل النقاش من مجرد وصف الحادث بأنه «مشكلة تقنية» إلى سؤال أكثر تحديدًا: كيف استطاعت بيانات مرتبطة برحلة واحدة أن تسهم في اضطراب أصاب جزءًا كبيرًا من شبكة الطيران البريطانية؟

كما يطرح الحادث سؤالًا آخر بشأن الإجراءات التي اتُّخذت بعد عطل 2023: هل كانت كافية لمنع تكرار السيناريو نفسه، أم أن العطل الجديد كشف نقطة ضعف مختلفة لم تتناولها تلك الإجراءات؟

ومن المنتظر أن يقدم التحقيق الفني لـNATS والمراجعة المستقلة لهيئة الطيران المدني إجابة أكثر وضوحًا عن هذه الأسئلة، وأن يحددا ما إذا كانت المسؤولية تقع على البيانات التي دخلت النظام، أم على تصميم النظام نفسه وقدرته على احتواء الأخطاء قبل تحولها إلى أزمة تطال مئات الآلاف من المسافرين.

 

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا