ضريبة الميراث تقترب من مدخرات التقاعد في بريطانيا.. من سيدفع آلاف الباوندات؟
كشفت هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC) عن تفاصيل جديدة بشأن طريقة احتساب صناديق التقاعد ضمن ضريبة الميراث اعتبارًا من أبريل 2027، في تغيير قد يؤدي إلى زيادة الفاتورة الضريبية على العائلات المتأثرة بمتوسط 34 ألف باوند.
وبموجب القواعد الجديدة، ستُدرج «معظم صناديق التقاعد غير المستخدمة» ضمن تركة الشخص عند احتساب ضريبة الميراث، ما يعني أن مدخرات التقاعد التي كانت في السابق خارج نطاق هذه الضريبة ستدخل ضمن الحسابات الضريبية.
10,500 تركة إضافية قد تخضع للضريبة

كانت حكومة حزب العمال قد أعلنت هذه السياسة للمرة الأولى ضمن موازنة عام 2024، وتشير التقديرات إلى أنها ستضيف نحو 10,500 تركة إلى دائرة الخاضعين لضريبة الميراث، التي تبلغ نسبتها 40 في المئة.
ورغم توسيع نطاق الضريبة، تؤكد المصادر أن غالبية التركات ستظل خارج نطاق دفعها.
وأوضح مصدر لصحيفة «بيرمنغهام لايف» أن القواعد عُدّلت خلال فترة تولي راشيل ريفز منصب وزيرة الخزانة السابقة، فيما يتولى وزير الخزانة الجديد جون هيلي المضي في تنفيذ التغييرات، بعدما خلف ريفز في المنصب عقب تولي آندي بيرنهام قيادة حزب العمال.
كيف تُحتسب الإعفاءات من ضريبة الميراث؟
تتيح القواعد الحالية لكل شخص توريث ما يصل إلى 325 ألف باوند من إجمالي أصوله دون دفع ضريبة الميراث، إلى جانب إعفاء إضافي يصل إلى 175 ألف باوند عند انتقال المسكن الرئيسي إلى وريث مباشر.
كما يستطيع الأزواج والشركاء المدنيون نقل أي جزء غير مستخدم من إعفاءاتهم إلى الطرف الآخر، ما يسمح لهم بتوريث أصول تصل قيمتها إلى مليون باوند دون الخضوع للضريبة.
لكن الأشخاص غير المتزوجين لا يمكنهم الاستفادة من هذا النقل، وتصل الإعفاءات المتاحة لهم إلى 500 ألف باوند فقط، وهو ما قد يعني دفع ورثتهم نحو 200 ألف باوند إضافية مقارنة بالأزواج.
عريضة تطالب بإلغاء التغييرات

وتحذّر عريضة أُطلقت بهدف وقف التعديلات من أن النظام الجديد «يعاقب على نحو غير متناسب العزّاب»، مطالبة الحكومة بالتراجع عن الخطة قبل دخولها حيز التنفيذ.
وتنتقد العريضة أيضًا تجميد عتبات ضريبة الميراث، معتبرة أن ذلك قد يدفع صغار المدّخرين تدريجيًا إلى نظام ضريبي كان يستهدف في الأصل أصحاب الثروات الكبيرة والقصور والعقارات والأراضي.
وأضافت أن «الشخص الذي يملك منزلاً متوسطًا فقط وادّخر من أجل تقاعده قد ينتهي به الأمر إلى فاتورة ضريبية ضخمة».
ولا يزال أمام الراغبين في دعم العريضة أسابيع قليلة للتوقيع عليها عبر موقع العرائض.
تحذيرات من فواتير ضريبية غير متوقعة
وحذّر نيك هينشو، رئيس توزيع الوسطاء في شركة «ويسليان»، من أن أصول التقاعد لن تستفيد من الإعفاءات المطبقة على بقية أصول التركة، الأمر الذي قد يزيد تعقيد عملية إدارة التركات بالنسبة إلى العائلات.
وأشار إلى احتمال اكتشاف صناديق تقاعد بعد الانتهاء من تسوية التركة، ما قد يؤدي إلى مطالبة المستفيدين بدفع فاتورة ضريبية لم تكن متوقعة، حتى بعد مرور سنوات على توزيع الميراث.
الضرائب تعزز إيرادات الخزانة

من جهته، قال شون مور، خبير الضرائب والتخطيط المالي في شركة «كويلتر»، إن ضريبة الدخل واشتراكات التأمين الوطني خلال الفترة من أبريل إلى يوليو بلغت 173.2 مليار باوند، بزيادة قدرها 12.5 مليار باوند مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
واعتبر مور أن الإجراءات الضريبية تمثل وسيلة فعّالة لزيادة إيرادات الخزانة من دون الإعلان عن زيادات ضريبية مباشرة، لكنه حذّر من أن ذلك «غالبًا يعني دفع المكلّفين ضرائب أكثر دون أن يشعروا بتحسّن أوضاعهم».
دعوات إلى الاستعداد قبل 2027
وينصح الخبراء العائلات بمراجعة ترتيبات التخطيط للتركة والاحتفاظ بسجل محدث لجميع صناديق وترتيبات التقاعد، لتقليل احتمالات ظهور التزامات ضريبية غير متوقعة في المستقبل.
وتأتي هذه الدعوات مع اقتراب موعد الموازنة، وسط توقعات بأن تحظى الضرائب على الثروة باهتمام متزايد، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى ضبط حساباتها وتعزيز إيرادات الخزانة.
المصدر: Liverpool Echo
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇